مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

كفى لطوابير المذلة.. نعم لحلول الكرامة

كفى لطوابير المذلة.. نعم لحلول الكرامة

تاريخ النشر: 2026-07-03 | 14:57

د. سلامه  محمود ابو زعيتر
د. سلامه محمود ابو زعيتر
ما زال مشهد الطوابير الطويلة أمام سيارات المياه الحلوة، بعد مرور ألف يوم على هذه الأزمة المريرة، مشهداً يوجع القلب ويندى له الجبين. هذا الواقع القاسي يثير تساؤلاً ملحاً: لماذا يستمر هذا الأسلوب العشوائي الذي لم ينتج سوى الأزمات، وتسبب في إصابات ومشاحنات، بل وراح ضحيته شهداء وقتلى بين المصطفين، سواء جراء القصف الغادر لنقاط التجمع أو بسبب النزاعات الداخلية الناجمة عن الحاجة المأساوية لقطرة ماء؟ لم يعد خافياً على أحد أن أزمة المياه في قطاع غزة قد تجاوزت حدود الشُّح والنقص الفيزيائي، لتتحول في كثير من الأحيان إلى أزمة كرامة وأمن مجتمعي يهدد السلم الأهلي. إن المشهد اليومي لسيارات المياه وهي تتنقل بين المخيمات، يلاحقها الرجال والنساء والأطفال بالغالونات الفارغة وسط التدافع والصراخ الذي يصل إلى حد الاشتباك بالأيدي، هو مشهد يدمي القلوب ولا يليق أبداً بتضحيات هذا الشعب الأبي وصموده الأسطوري. والأنكى من ذلك، هو تحول هذه المعاناة الإنسانية لدى بعض "أشباه المبادرين" إلى مادة للدعاية والإعلان؛ حيث تعمد بعض الجهات إلى تفريغ ربع حمولة الصهريج لإشعال التنافس والتدافع بين العطشى بهدف التقاط صور ومقاطع فيديو استعراضية، ثم تنقل بقية الحمولة إلى مكان آخر بحثاً عن "لقطة" جديدة و"شو إعلامي" رخيص، دون أي مراعاة لقلوب انكسرت، أو لنساء وأطفال أُهينوا وقضوا ساعاتهم تحت لهيب الشمس الحارقة. إن الاستمرار بهذه الطريقة البدائية والعشوائية لم يعد مقنعاً، ولا مبرراً، ولا مقبولاً أخلاقياً. ومن هنا، ولدعم صمود الناس وحفظ عزة نفسهم، نطلق اليوم مبادرة "محطات الكرامة الثابتة"، وهي رؤية عملية واضحة لتنظيم قطاع المياه داخل مخيمات النزوح، من خلال التشارك المباشر مع إدارات المخيمات واللجان المحلية وفق معايير وشروط صارمة تنهي ظاهرة الطوابير نهائياً. معالم المبادرة: وكيف ننتقل من الفوضى إلى النظام؟ تعتمد المبادرة على تغيير فلسفة التوزيع بالكامل؛ الانتقال من مفهوم "السيارة المتنقلة" إلى "الخزان الثابت المُدار بأيدي أبناء المخيم"، وذلك وفق الخطوات التنفيذية التالية: أولاً: إنهاء التوزيع المباشر من السيارات، حيث يقتصر دور صهاريج وسيارات المياه على الحضور اليومي لتفريغ كامل حمولتها في خزانات مركزية ثابتة كبيرة الحجم، يتم تركيبها وتأمينها داخل المربعات السكنية في المخيمات، وبذلك ينتهي تماماً مشهد اصطفاف البشر خلف العجلات والتراكض خلف السيارات. ثانياً: الإشراف والتوظيف المحلي وتتولى إدارة المخيم أو اللجنة المحلية تعيين مشرفين اثنين من أصحاب الثقة والكفاءة لكل نقطة توزيع. ويتمثل دورهم في استلام المياه وتعبئتها، وتزويد النازحين باحتياجاتهم اليومية بآلية منظمة (عبر نظام الأدوار، أو الكوبونات، أو توزيع ساعات محددة لكل خيمة أو مربع سكني)، بما يضمن انسيابية التوزيع وعدم وجود أي اكتظاظ أو تدافع. ثالثاً: وضع شروط صارمة للتصوير وحفظ الكرامة بحيث يُسمح للجهات المانحة والمبادرين بتصوير صهاريج المياه وهي تُفرغ حمولتها في الخزانات الثابتة كإثبات موثق للمانحين والداعمين، بينما يُمنع منعاً باتاً تصوير وجوه النازحين أو استغلال حاجتهم وانكسارهم في المواد الدعائية على منصات التواصل. رابعاً: الرقابة والمقاطعة المجتمعية لأي سيارة أو جهة إغاثية ترفض الالتزام بهذا النظام المؤسساتي، وتصر على توزيع المياه بالطريقة العشوائية القديمة من أجل الاستعراض، تُمنع فوراً من دخول المخيم، ويُقاطع التعامل معها، وتُعرى ممارساتها أمام المجتمع والجهات التمويلية، ويتم فضحها وطرد المروجين لها. حفظ كرامة النازحين قبل الماء إن تقديم الماء لظمآن هو من أعظم الصدقات وأجلّ الأعمال، لكن تقديمه ممزوجاً بالمذلة والمهانة والفوضى هو هدم لقيم التكافل الإنساني والشرف العائلي. هذه المبادرة ليست ترفاً فكرياً، بل هي ضرورة قصوى لفرض السلم الأهلي، ومنع الاعتداءات، وحماية الفئات المستضعفة من النساء والأطفال من ويلات الطوابير العشوائية. الأرضية الميدانية جاهزة، وإدارات المخيمات واللجان الشبابية والمؤسسات الأهلية ذات الضمير لديها القدرة الكاملة على التنفيذ الفوري. والمطلوب الآن هو موقف حاسم وجريء من الوجهاء، والمؤسسات، والقائمين على المخيمات لتبني هذا النموذج وإجبار كافة المبادرين على الخضوع لشروط الكرامة. لقد صمد أهل غزة أمام أعتى الصواريخ وآلات الدمار، ومن العار والخذلان أن تكسر عفتهم طوابير المياه.. فلنبدأ بالتغيير الآن، ولتكن الكرامة هي المعيار الأول قبل كل قطرة ماء. المقال الآن جاهز تماماً وبأعلى درجات التنسيق اللغوي والهيكلي للنشر الفوري وعرضه كخارطة طريق للمؤسسات ولجان المخيمات.
×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط