تاريخ النشر: 2026-09-23 | 08:42
تاريخ النشر: 2026-09-23 | 08:42
واشنطن: يقدم كتاب جديد للصحفي الأميركي أكبار شهيد أحمد رواية تفصيلية عن طريقة إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن للسياسة تجاه إسرائيل خلال الحرب على قطاع غزة، مستندًا إلى مقابلات مع أكثر من 150 مسؤولًا ومصدرًا شاركوا أو اطلعوا على عملية صنع القرار داخل الإدارة. حسب وسائل إعلام.
ويحمل الكتاب عنوان «عبور الخط الأحمر: بايدن ومستشاروه وحرب إسرائيل على غزة»، ومن المقرر صدوره في الولايات المتحدة في 22 سبتمبر/أيلول 2026 عن دار «دبليو دبليو نورتون». ويعرض الكتاب، بحسب مؤلفه، كواليس القرارات التي اتخذتها الدائرة الضيقة المحيطة ببايدن بعد هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولا سيما ما يتعلق بتزويد إسرائيل بالأسلحة والتعامل مع الأزمة الإنسانية في غزة.
اتصال بايدن بساندرز بشأن صفقات الأسلحة
وجاء في الكتاب، أن بايدن أجرى اتصالًا بالسيناتور بيرني ساندرز في محاولة لإقناعه بتأجيل تصويت يتعلق بصفقات أسلحة لإسرائيل، فيما يزعم أحمد أن الرئيس قدم خلال الاتصال معلومات مضللة لساندرز بهدف تأخير التصويت.
ولا يحدد الكتاب طبيعة المعلومات التي يقول المؤلف إن ساندرز تلقاها بصورة مضللة، لكنه يربط الخطوة بمحاولات الإدارة منع أو تأجيل تحركات في الكونغرس تستهدف مبيعات الأسلحة لإسرائيل.
وكان ساندرز قد قاد بالفعل خلال فترة إدارة بايدن تحركات في مجلس الشيوخ لوقف بعض صفقات الأسلحة الأميركية لإسرائيل، كما نظم محاولات للتصويت على قرارات تتعلق بنقل الأسلحة إلى إسرائيل.
خلافات داخل الدائرة المقربة من بايدن
ويركز الكتاب على مجموعة صغيرة من المسؤولين الذين كان لهم دور بارز في صياغة السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، ومن بينهم وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي السابق جيك سوليفان، ومنسق شؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي آنذاك بريت ماكغورك.
وبحسب أحمد، تجاهل هؤلاء المسؤولون، إلى جانب بايدن، تحذيرات صدرت من مسؤولين وخبراء داخل الإدارة بشأن حجم الخسائر المدنية والأزمة الإنسانية في غزة، في وقت كانت فيه واشنطن تواصل تقديم الدعم العسكري لإسرائيل.
وتقول مراجعات مستقلة للكتاب إن أحمد اعتمد على عدد كبير من المصادر الداخلية، بعضها تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، لرسم صورة عن الخلافات داخل الإدارة بشأن كيفية التعامل مع الحرب.
جدل حول موقف سوليفان من المجاعة
ويتناول الكتاب أيضًا موقف جيك سوليفان من التقارير المتعلقة بالجوع في غزة، إذ يزعم أحمد أن مستشار الأمن القومي السابق أبدى تشككًا خلال مناقشات داخلية بشأن ما إذا كان الفلسطينيون في القطاع يعانون من المجاعة.
إلا أن متحدثًا باسم سوليفان نفى هذه الرواية، مؤكدًا أن سوليفان صرح علنًا بوجود فلسطينيين يعانون من الجوع، وأنه وجه محامي الإدارة إلى ضمان الالتزام بالقانون الأميركي وتقييم المعطيات وفق ما تظهره.
كما يشير الكتاب إلى أن عدد المسؤولين الأميركيين الذين كانوا على اتصال منتظم مع الفلسطينيين داخل الإدارة كان محدودًا للغاية، وينقل أحمد عن مسؤول رفيع في وزارة الخارجية أن العدد كان أقل من خمسة مسؤولين خلال إحدى مراحل الحرب. وقد أوردت الإذاعة الوطنية العامة «NPR» هذه النقطة في مقابلة مع مؤلف الكتاب.
رفح و«الخط الأحمر»
ومن أبرز الملفات التي يناقشها الكتاب موقف إدارة بايدن من العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح.
وكان بايدن قد وصف في مايو/أيار 2024 العملية الإسرائيلية في رفح بأنها تمثل «خطًا أحمر» بالنسبة إليه، في الوقت الذي كانت فيه الإدارة تواجه ضغوطًا متزايدة للحد من الدعم العسكري لإسرائيل.
وبحسب أحمد، واصلت الإدارة نقل الأسلحة إلى إسرائيل بعد بدء العملية في رفح، بينما تبنت موقفًا مفاده أن الخط الذي حدده بايدن لم يُتجاوز. ويقول المؤلف إن بلينكن لعب دورًا في صياغة هذا التفسير.
وتشير مراجعات الكتاب إلى أن استمرار تدفق الأسلحة رغم تصريحات بايدن بشأن رفح يمثل أحد المحاور الرئيسية التي يعتمد عليها أحمد في تقييم سياسة الإدارة خلال الحرب.
وحدات إسرائيلية وقيود المساعدات العسكرية
ويتناول الكتاب كذلك الجدل داخل وزارة الخارجية الأميركية بشأن تطبيق قانون «ليهي» على وحدات إسرائيلية اتُّهمت بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وبحسب الرواية التي يقدمها أحمد، أوصى فريق داخل وزارة الخارجية باتخاذ إجراءات ضد عدة وحدات إسرائيلية، من بينها كتيبة «نيتساح يهودا»، لكن القرار تأخر قبل أن تخلص الإدارة في نهاية المطاف إلى أن الإجراءات التصحيحية التي اتخذتها إسرائيل كانت كافية.
كما يشير الكتاب إلى أن إدارة بايدن اتخذت في مراحل لاحقة إجراءات محدودة تجاه بعض الأسلحة، من بينها تعليق شحنة من القنابل الثقيلة، قبل أن تتخذ الإدارة إجراءات أخرى في نهاية الولاية. وتعرض مراجعات الكتاب هذه الوقائع ضمن النقاش الأوسع حول مدى استعداد واشنطن لاستخدام نفوذها على الحكومة الإسرائيلية.
نقاشات داخلية بشأن الضفة الغربية
ويذهب أحمد إلى أن التقييمات الداخلية داخل الإدارة الأميركية كانت، في بعض الملفات، أكثر حدة من المواقف التي أعلنتها واشنطن علنًا.
ويزعم الكتاب أن مسؤولين أميركيين ناقشوا، بصورة مغلقة، ما وصفه المؤلف بأنه «تطهير عرقي» في الضفة الغربية، كما تحدثوا عن مخاوف قانونية بشأن احتمال أن تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية أو تواجه اتهامات بالتواطؤ في جرائم حرب مزعومة.
وتبقى هذه الروايات، كما وردت في الكتاب، مبنية على مقابلات ومصادر نقل عنها المؤلف، ولا تمثل إقرارًا رسميًا من الحكومة الأميركية بهذه الاتهامات.
دور كامالا هاريس في سياسة غزة
ويتناول الكتاب أيضًا دور نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، إذ يصفها أحمد بأنها كانت أكثر حساسية تجاه معاناة الفلسطينيين من بايدن، لكنه يقول إنها لم تكن صاحبة دور محوري في صياغة السياسة الأميركية تجاه إسرائيل والفلسطينيين.
وبحسب الرواية التي يقدمها المؤلف، استمعت هاريس إلى تسجيل لمكالمة الاستغاثة التي أجرتها الطفلة الفلسطينية هند رجب قبل مقتلها في قطاع غزة، لكنه يقول إنها لم تتخذ بعد ذلك خطوات لتغيير نهج الإدارة.
كما يتطرق الكتاب إلى حملة هاريس الرئاسية عام 2024، ويزعم أن فريقها تعامل مع ملف غزة باعتباره قضية ذات أهمية خاصة للناخبين العرب والمسلمين، في وقت كان فيه بعض الديمقراطيين يخشون من أن يؤدي اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل إلى خسارة دعم سياسي ومالي.
وتقول مراجعات الكتاب إن أحمد يربط بين طريقة تعامل إدارة بايدن مع الحرب وبين تداعيات سياسية ظهرت داخل الحزب الديمقراطي خلال انتخابات 2024.
ردود المسؤولين على رواية الكتاب
وفي مواجهة هذه الادعاءات، لم يرد بايدن على طلبات التعليق، فيما امتنع ماكغورك عن التعليق على ما ورد في الكتاب.
أما متحدث باسم سوليفان فنفى تحديدًا الرواية المتعلقة بتشككه في وجود المجاعة في غزة، مؤكدًا مواقفه المعلنة بشأن معاناة السكان الفلسطينيين ودوره في توجيه المستشارين القانونيين داخل الإدارة.
ويقدم كتاب «عبور الخط الأحمر» في مجمله قراءة نقدية لسياسة إدارة بايدن تجاه إسرائيل خلال الحرب، مستندًا إلى شهادات مسؤولين ومصادر داخلية، بينما يؤكد مؤلفه أن الهدف من العمل هو توثيق الطريقة التي اتُّخذت بها القرارات الأميركية خلال الفترة الممتدة من هجمات 7 أكتوبر 2023 وحتى نهاية ولاية بايدن في يناير/كانون الثاني 2025.