مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قمّة جدّه ومسار العرب الجديد

قمّة جدّه ومسار العرب الجديد

تاريخ النشر: 2023-05-20 | 17:45

بكثير من الإنسيابية والسلاسة والهدوء وقبلاً دقّة التنظيم، انعُقدت القمة العربية بمدينة جدّه السعودية، التي بُنيت مداميكها على جهود وتحضيرات معلنة وسرية استغرقت عدّة سنوات، لتكون القمة الأقصر زمناً، والأكثر دسماً.

 فقد شكّل الإبتزاز الأمريكي المُهين للقيادة السعودية تارة بملف جمال خاشقجي وقانون جاستا، وغالباً بملف حمايتها من إيران، فواعل أساسية لإنتاج سياسة عربية جديدة. هو ابتزاز أمريكي ببصمات إسرائيلية دائماً، خصوصاً بعد اتفاقات ابراهام مؤخراً، كان يعدّ العدّة للهجوم على إيران الشيعية بأجنحة عربية سنّيّة. فكان الإنقلاب السعودي على الابتزاز المزدوج عبر الإتفاق السعودي الإيراني في بكين.

بدون شك سرّعت الحرب الروسية الغربية في أوكرانيا، من وتيرة إرساء مداميك جديدة لسياسة عربية جادة. وبدون شكّ أيضاً فقد فعلت القوة الإقتصادية الطاقوية السعودية فعلها في منظومة أوبك+ التي كان لقرارتها في تخيض الإنتاج تأثيراً بليغاً في الأسواق الأميركية، التي أخذت بورصاتها تهتز، ومصارفها تتعثّر، بدليل انهماك ادارة بايدن في محاولة معالجة مسألة التضخم المالي غير المسبوق.

قمّة جدّه إذن، نتاج تحولّات عميقة حدثت وتحدث إقليمياً ودولياً. لكنّها هذه المرّة ليست مجرّد ردّ فعل فقط. بل نتاج فعل، انطلق سهمه الأول من قمّة العُلا الخليجية المصرية في 7 كانون الثاني 2021، والتي كتبنا يومها بأنّها أبعد من المصالحة بين مصر والسعودية والإمارات والبحرين مع قطر.

تركياً، لقيت قمّة العُلا بداية تحوّل إيجابي في موقف أنقره انتهى بمصالحات مع السعودية والإمارات ومصر، وبتسليم الرئيس التركي رجب طيّب اردوغان لملف جمال خاشجقي للقضاء السعودي، ثم استُتبع بزيارات متبادلة بينه وبين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لتُفتح صفحة جديدة في العلاقات البينية، عزّزتها استثمارات خليجية مليارية في تركيا، ورسّختها المساعدة الخليجية والعربية في كارثة الزلزال الذي ضربها وسوريا.

أمّا ايران، فقد قاربت قمة العُلا يومها بموقف متشدّد، الى أن انطلق قطار الحوار السعودي الإيراني في بغداد، ليتوّج أعماله باتفاق تاريخي في محطة بكين. تاريخي، لأنّه ومن لحظة توقيعه لم نعُد نسمع شيئاً لا عن البوارج والمقاتلات الأميركية ولا عن الجاهزية الإسرائيلية التي تخلّلها مناورة مشتركة في النقب تحاكي قصفاً للمفاعلات النووية، تمهيداً لتنفيذ الضربة الوشيكة ضد ايران، وللمناسبة فقد سُحب ملف إيران النووي من التداول ولو مؤقتاً.

الصورة باتت أوضح. قمّة العُلا، أرست المداميك الأولى للمسار العربي الجديد الذي أنتج مصالحة مع تركيا الأردوغانية، وإتفاقاً مع إيران الخامنائية، وقبل أن تصل قاطرته الى جدّه، كانت الخطوة التاريخية في المصالحة مع سوريا واستئناف دورها في الجامعة العربية ومؤسّساتها المختلفة، بعد تعليق مشبوه لعضويتها خلافاً لميثاق الجامعة ومنذ عام 2011. تعليق عضوية سوريا في الجامعة كان عاصفاً ومدوياً. فالأمر ليس تدبير إداري. إنّه قرار سياسي خطير لعبت فيه قطر دوراً مركزياً جعلت من الجامعة زمن عمرو موسى وخلفه نبيل العربي، ألعوبة حوّلت ليبيا التي لم تزل تسبح بدمها الى أشلاء قبل سوريا، وشرعتهما نتيجة زواج الرهط بين الإدارة الديمقراطية الأوبامية وبين حركات الاسلام السياسي وخنجرهم الإخوان.

دويّ استئناف سوريا لدورها في الجامعة العربية، كان بحجم دويّ تعليق عضويتها، سيما بعد ترحيب رسمي كبير من قادة القمة بنظيرهم  بشّار الأسد الذي كان نجم القمّة ما قبل الأول. ترحيب، لن يمحو كلام رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم "لقد تهاوشنا على الطريدة.. وفلتت منّا الطريدة". إذن، بمنطق الطرائد كانت تسوس الجامعة دولها، ولهذا كان بشّار الأسد بليغاً في إشارته لالتقاط العرب للفرصة، واشتراطه إعادة النظر بميثاق الجامعة وإصلاح مؤسّساتها التي تمنعها من التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.

ولأن مصائب العرب متناسلة، وهناك من هو دائم التربّص بهم. وقبل أن يشرعوا في تضميد جراح سوريا، ومقاربة ملف إعادة إعمارها وإطلاق مشروعات التنمية فيها، وإعادة اللاجئين الى قراهم ومدنهم وأرزاقهم وفق حلّ سياسي ينطلق من التحوّلات العميقة في سوريا والإقليم معاً. ها هو السودان الذي انقسم على اثنين منذ أكثر من عقد برعاية الجامعة وحضورها ينفجر من جديد.

إنفجار السودان الحالي، هو الأخطر في تاريخه الذي لم يعرف استدامة الاستقرار منذ استقلاله حتى اليوم. إنفجار بين أذرع المؤسّسات العسكرية الرسمية. فالدعم السريع مثل الجيش السوداني من الناحية القانونية، ولو أن الجيش السوداني يمتاز معنويّاً بأقدميّة التأسيس. حرب السودان الحالية ليست بين البرهان وحميدتي. ولو أنهما يشكلان الواجهة الرمزية لتاريخية الأزمة العميقة التي تعصف بالسودان وترتكز على حكم وتحكم أقليّة عددية وقبليّة وجغرافيّة، بأكثريّة عددية وقبليّة وجغرافيّة منذ الاستقلال عن الانكليز حتى اليوم. ومن هذه الزاوية العميقة ينبغي للمعالجات الدقيقة أن تقارب مصيبة السودان وليس أعراضها، وذلك قبل أن تشرع المقصّات الأمريكية والغربية في تنفيذ خرائطها التقسيمية المرسومة مسبقاً موضع التنفيذ، إذا ما اقتضت المصلحة الاستراتيجية الأمريكية ذلك، أو تحويله الى دولة ما بعد فاشلة تشكّل تهديداً حقيقياً لجواره الإفريقي والآسيوي وخصوصاً في حوض البحر الأحمر، اذا ما اقتضت المصلحة الأمريكية أيضاً ذلك، وهذا ما أبدت قمّة جدّه قلقها العميق منه.

قمّة جدّه أيضاً، هي قمّة المصالحات والتفاهمات وإرساء المناخات الجديدة في لحظة مكثّفة بالمتغيرات الجيوستراتيجية. وهي قمّة مواجهة التهديدات المحدّقة والمحقّقة ضد العرب المهدّدين بما بعد الإنقراض، إلا اذا تكمنوا من إيلاء قضيّة فلسطين الاهتمام الفعلي الذي عكسه البيان الختامي واستمد زخمه بشكل أساسي من موقف الجزائر التاريخي ورئيسها عبدالمجيد تبّون، وايضاً من المطالعة الصاروخية للرئيس التونسي قيس سعيّد، بخلاف تأتأة محمود عباس الذي لم يرتق لمستوى شهداء ملحمة غزّة الأخيرة. والتاريخ يشهد بأن قضية فلسطين رغم الافتئات عليها والتجاهل الدولي لها، لم تزل الأكثر حضوراً وسطوعاً في وجدان شعوب العالم أجمع، كما أنها لم تزل تشكل برميل البارود وفتيل التوترات والحروب التي ستشعل المنطقة اذا لم يتم وضع حدّ للإحتلال الإسرائيلي.

أمّا لبنان، فقد نجح فاسدوه في إنشأ طبقة سياسية طويلة، لا تمتهن سوى التسوّل والاستجداء من أرصفة الدول وفتات موائدها، وفشلوا بل وحالوا دون إنشاء دولة تحظى باحترام شعبها قبل الآخرين.

ولله الأمر من قبل ومن بعد.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط