مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قطر وعلاقتها مع إسرائيل.. من دور العراب إلى القائم بالأعمال

قطر وعلاقتها مع إسرائيل.. من دور العراب إلى القائم بالأعمال

تاريخ النشر: 2017-08-07 | 09:49

تأسست العلاقة بين قطر وإسرائيل منذ مؤتمر مدريد للسلام بين إسرائيل والعرب، وبوجه خاص مع الفلسطينيين (عُقد فى نهاية أكتوبر 1991). غير أنها فى ذلك الوقت اكتفت بمدّ جسور بين الدولتين ضمن صيغة التقارب فى المنطقة، واستنادا إلى تشكيل نظام دولى جديد دعا إليه جورج بوش الأب، بعد انتصار التحالف الدولى على العراق وإخراجه من الكويت. ويبدو أن قطر سعت لتكون جزءا منه، وكان المدخل هو أن تصبح عرَّاب إسرائيل فى الدول العربية، عبر التجارة والسياسة والإعلام.

انتظرت قطر خمس سنوات لتجسِّد تلك العلاقة بطريقة تحقق المصالح وتبتعد عن السياسة، مستفيدة من تجربة السلام المباشرة بين مصر وإسرائيل، وتجربة هذه الأخيرة والأردن، وقد تمَّ الإعلان عنها من خلال إنشاء علاقات تجارية فى 1996 ظهرت فى افتتاح المكتب التجارى الإسرائيلى فى الدوحة، وتوقيع اتفاقيات بيع الغاز القطرى لإسرائيل، ثم إنشاء بورصة الغاز القطرية فى تل أبيب.

وتمكنت إسرائيل من كسر حاجز المقاطعة الإعلامية العربية لإسرائيل عبر قناة الجزيرة، من خلال شعار «الرأى والرأى الآخر». وقد اتضح بعد سنوات أن الرأى الآخر مقصود به كل مَن يُسْهم فى دفع الدول العربية إلى الفوضى والتفكك والفتنة وبث الشائعات من الداخل، مع إعطاء صورة مختلفة لذلك لجهة القول «بتأييدها الإصلاح والديمقراطية والتغيير فى الوطن العربى ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد».

المهم هنا أن قطر عملت - ولا تزال - على الترويج للحوار الإعلامى والسياسى مع إسرائيل، بحجة أن السبيل الأوحد لحل القضية الفلسطينية هو الدخول فى حوار مباشر مع إسرائيل عبر تهيئة الرأى العام العربى لذلك. وتُجاهر قطر بعلاقتها مع إسرائيل، وتُرجع ذلك إلى أمرين: الأول أن العلاقات الدولية فى إطار العولمة تغيّرت عن صيغتها القديمة، حيث يمكن الجمع بين الاختلاف بين دولة وأخرى فى قضية ما، والتعاون وتبادل المصالح مع نفس الدولة فى قضية أخرى.

وتدّعى قطر أن علاقتها بإسرائيل مهدت السبيل لحل قضايا كثيرة وتسوية أوضاع معيّنة يعرفها الفلسطينيون والإسرائيليون، وهذا الموقف يساندها فيه أنصارها، خاصة التنظيمات الإسلامية، ومنها جماعة الإخوان المسلمين. والواقع أن الدور الإعلامى لقطر- الخاص بالتغيير فى المنطقة، بما فى ذلك الشأن الفلسطينى- لا يتأتى من الدعم المالى واللوجيستى للأحزاب الدينية، وإنما من تحقيق أجندة قائمة على إضعاف الدول العربية لصالح أعداء الداخل والخارج.

ويتم إضعاف الدول العربية عبر صراعات دموية داخل الدولة الوطنية، على غرار ما حدث بين حماس والسلطة الوطنية فى فلسطين، أو بين الجيش والإخوان المسلمين فى مصر، أو بين الجيش والميليشيات الإسلامية فى سوريا، أو بين الميليشيات الدينية والشعب فى ليبيا، أو حتى فى الحالة التونسية، حيث يتم دفع مجتمع بمرجعيتيْه إلى حال من الفوضى باسم التغيير.

تتحرك قطر فى علاقتها مع دولة الكيان الإسرائيلى عبر ثلاثة مسارات: الأول: المسار التجارى، ولها مبرراتها وحججها على ما تقوم به، لعل من أهمها تغيّر العلاقات الدولية، إضافة إلى توظيف الموارد الاقتصادية فى خدمة السياسة، من ذلك على سبيل المثال تزويد إسرائيل بالغاز، وإلى مدة غير محدودة، وبأسعار رمزية، بعد توقف إمدادات الغاز الطبيعى إلى إسرائيل من خلال خط الأنابيب المصرى الواقع فى سيناء، بعد أن فجّرته الجماعات الإرهابية التى تعمل لصالح إسرائيل، وإن ادّعت غير هذا.

المسار الثانى: هو المسار السياسى، ويتخذ طابعا سريّا فى الغالب، مدخله - فى أحيان كثيرة- تحريك مفاوضات السلام بين العرب وإسرائيل، ومن ذلك على سبيل المثال لقاء سرّى جمع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بالشيخ حمد بن جاسم (خلال توليه رئاسة الوزراء) فى باريس للحديث عن موضوع السلام الفلسطينى وصفقة التبادل مع جلعاد شاليط، والعلاقات بين قطر وإسرائيل، ومنها عمل حكومة قطر على تذليل كل الصعاب أمام إسرائيل وتقديم تسهيلات كثيرة لها من طرف مسؤولين وشركات قطرية كبرى، فى محاولة لدعمها لدخول المنطقة تحت مسميات تجارية علنية وسرية، حسبما ذكر سامى ريفيل، مؤلف كتاب «قطر وإسرائيل.. ملف العلاقات السريّة».

أما المسار الثالث فهو إعلامى، ويتميّز باتجاهين: الأول يخص الإعلام الموجه إلى الداخل القطرى، وهو يبدى جفاء تجاه إسرائيل، وأحيانا تجاهلا، والاتجاه الثانى الإعلام الموجه إلى الخارج، وهنا يظهر دور قناة الجزيرة، التى تطرح خطابا إعلاميا يبدو للوهلة الأولى مُعاديا لإسرائيل، لكنه فى النهاية يخدمها بالدرجة الأولى، حيث يتيح لها فرصة للتعبير عن مواقفها من الأحداث سواء أكانت داخل فلسطين أم خارجها.

مهما يكن، فإن قطر تجاوزت مرحلة العرّاب إلى دور القائم بالأعمال الإسرائيلية فى المنطقة، واجتهاداتها وتدخلاتها فى دعم المتناقضات- على النحو الذى قامت به فى الأيام الماضية بعرسال- لبنان- ليست سوى دليل على أنها مُكَّلفة بالحضور بما يخدم أمن إسرائيل ووجودها واستمراريتها، رغم أن الدوحة تسهم فى الدعم المادى لضحايا فلسطين، بعد أن عملت على شق الصفوف بين سياسييهم.

* كاتب وصحفى جزائرى

عن العرب اللندنية

×
أخبار
نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط