مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قطر بين هندسة التوازنات ولعبة النار… من يدير المشهد ومن يدفع الثمن؟

في السياسة، لا تُقال الكلمات عبثًا، ولا تُفتح النوافذ الإعلامية بلا حساب. حين يتحدث منصور عباس إلى القناة 12 الإسرائيلية عن “ضغوط قطرية” لدعم ائتلاف بنيامين نتنياهو اليميني المتطرف، فإننا لسنا أمام تصريح عابر، بل أمام خيط جديد في نسيج معقد من المصالح الإقليمية، والرهانات المتبادلة، وحسابات النفوذ التي تُحاك بعيدًا عن عيون الشعوب.
هنا التصريح يفتح بابًا على سؤال أكبر: ما مصلحة قطر في التأثير على هندسة الحكم داخل كيان الاحتلال؟ وهل كانت مجرد وسيط براغماتي يحاول ضبط الإيقاع، أم لاعبًا يسعى لترتيب المسرح السياسي بما يخدم رؤيته للمنطقة؟ والأهم: هل أخطأت الحسابات حين تحوّل “ضبط الإيقاع” إلى انفجار شامل في السابع من أكتوبر؟

أولًا: هندسة الحكم… براغماتية أم نفوذ؟
قطر ليست دولة هامشية في المشهد الإقليمي. منذ سنوات، تبني لنفسها دور “الوسيط الضروري” في ملفات معقدة: من غزة إلى أفغانستان. في الحالة الفلسطينية، كانت الدوحة الممول الأكبر للمساعدات الإنسانية في القطاع، عبر آليات تنسيق مع الاحتلال ذاته.
دعم بقاء حكومة يمينية برئاسة نتنياهو – إن صحّ ما أشار إليه منصور عباس – قد يُقرأ من زاوية براغماتية بحتة:
حكومة يمين مستقرة يمكن التفاهم معها أمنيًا واقتصاديًا أفضل من فوضى سياسية تُنتج مغامرات عسكرية غير محسوبة.
الفكرة هنا ليست حبًا في نتنياهو، بل رهانًا على “قابلية التوقع”؛ فالرجل معروف بميله لإدارة الصراع لا حسمه.
لكن السياسة لا تُبنى على النوايا وحدها. حين تتداخل خطوط الوساطة بالتمويل، وحين يصبح المال الإنساني جزءًا من معادلة الردع غير المعلنة، فإن المشهد يتحول إلى شبكة مصالح متقاطعة، قد تنفلت من يد صانعها.
ثانيًا: السابع من أكتوبر… مصيدة حسابات أم انفجار تقديرات؟
الحديث عن “ورطة” أو “مصيدة” يقتضي حذرًا تحليليًا. القرارات الكبرى في الحركات المسلحة لا تُصنع ببرقية من دولة داعمة، بل ضمن منظومة تقدير موقف داخلية، ترى في اللحظة فرصة أو ضرورة.
لكن السؤال المشروع:
هل ساد اعتقاد إقليمي بأن الاحتلال لن يذهب إلى حرب شاملة؟
هل رُوّجت فرضية أن الرد سيكون محدودًا، كما جرت العادة في جولات سابقة؟
إن كان ذلك صحيحًا، فنحن أمام فشل تقدير استراتيجي جماعي، لا أمام مؤامرة أحادية. فالمعادلة التي حكمت السنوات الماضية – “هدوء مقابل تسهيلات” – انهارت في لحظة واحدة، لتكشف هشاشة الرهان على ضبط الصراع دون جذوره.

ثالثًا: العمادي… غياب الرجل أم تبدل الدور؟
اسم محمد العمادي ارتبط لسنوات بمشهد إدخال المنحة القطرية إلى غزة. ظهوره كان عنوانًا لمرحلة “إدارة الأزمة بالمال”.
بعد العدوان الأخير، تراجع حضوره العلني، لكن ذلك لا يعني غياب الدور القطري؛ بل ربما انتقاله إلى غرف مغلقة، حيث تُدار الوساطات بعيدًا عن الكاميرات.
السياسة القطرية قائمة على مبدأ “التموضع بين الأضداد”: علاقة مع واشنطن، تواصل مع حركات مقاومة، قنوات مفتوحة مع الاحتلال عبر وساطات غير مباشرة. هذه المعادلة تمنح نفوذًا… لكنها أيضًا تضع الدولة في قلب العاصفة حين تتفجر الأوضاع.

رابعًا: المال السياسي… دعم إنساني أم ثمن سياسي؟
الأموال القطرية لغزة وُصفت رسميًا بأنها إنسانية: رواتب، وقود، مشاريع إغاثية.
لكن في مناخ الصراع، لا يبقى المال بريئًا تمامًا. فهو يصبح جزءًا من توازن القوى، وأداة ضغط، ووسيلة تأثير.
السؤال الأخلاقي والسياسي هنا:
هل كان المال صمام أمان منع الانفجار سنوات؟
أم مسكنًا أخّر المواجهة حتى جاءت أعنف؟
الإجابة ليست أبيض أو أسود. فقد استفاد الناس من الدعم، لكن البنية السياسية ظلت هشّة، والاحتلال ظل يمسك بالمفاتيح الكبرى: المعابر، السماء، البحر.

خامسًا: الدولة الثانية… لعبة الظلال
إشارة منصور عباس إلى “دولة ثانية” دون تسميتها تفتح باب التأويل. في الشرق الأوسط، كثير من الرسائل تُقال بنصف عبارة. قد يكون المقصود دولة عربية تسعى لمنع انهيار التفاهمات، أو قوة إقليمية تخشى انفجارًا شاملًا يعيد رسم خرائط النفوذ.
لكن ما يهم هنا ليس الاسم، بل الحقيقة الجوهرية:
القرار الفلسطيني – حين يرتبط بشبكات دعم إقليمية – يصبح جزءًا من لعبة توازنات أكبر من حدود الجغرافيا الضيقة.

في ختام سطور مقالي:
ما بين تصريح منصور عباس، وصمت العمادي، وصخب السابع من أكتوبر، تتكشّف طبقات من السياسة المعقدة، حيث تتداخل البراغماتية مع الطموح، والوساطة مع النفوذ، والدعم الإنساني مع الحسابات الأمنية.
قطر ليست وحدها في المشهد، وليست شيطانًا مطلقًا ولا ملاكًا منزّهًا. هي لاعب إقليمي يسعى لتعظيم دوره وحماية مصالحه، كما تفعل سائر الدول. لكن حين تتقاطع رهانات الدول مع دماء الشعوب، يصبح الثمن فادحًا، وتتحول الحسابات إلى أسئلة أخلاقية مفتوحة.
في النهاية، تبقى الحقيقة الأهم:
أي معادلة لا تنطلق من إرادة الشعب وحقه في تقرير مصيره، ستظل رهينة الخارج، عرضة للانهيار مع أول اختبار كبير.
والشعوب وحدها، حين تملك قرارها، تستطيع أن تكتب تاريخها بعيدًا عن هندسة الآخرين.

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط