مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قطاع غزة الى أين؟

قطاع غزة الى أين؟

تاريخ النشر: 2018-07-14 | 11:06

لا لوم على قطاع غزة إن دخلته المشاريع التنموية من بوابات أميركية.
اللوم كل اللوم على طرفي الانقسام
■ أمام سيل الأنباء والمعلومات والتسريبات عن مشاريع «عملاقة» يتم التخطيط لإقامتها في قطاع غزة، يحق للمراقب أن يسأل: «قطاع غزة الى أين»؟
فالقطاع محاصر منذ العام 2006، أي منذ أن تولى اسماعيل هنية رئاسة حكومة حماس الأولى في السلطة الفلسطينية، بعد الفوز الباهر للحركة الإسلامية في الانتخابات التشريعية (وهو فوز شكل نتيجة طبيعية لقانون الانتخابات الإقصائي المتخلف الذي أصرت القيادة الرسمية وحركة فتح على التمسك به ورفضت الذهاب بدلاً منه الى نظام التمثيل النسبي الكامل). وأوضاع القطاع تزداد تدهوراً يوماً بعد يوم. وهذا التعبير (يوماً بعد يوم) ليس فيه أي مبالغة، فالاستطلاعات والدراسات والمسوحات تؤكد أن المنحى العام للحياة في القطاع هو الانحدار والذهاب نحو المزيد من المآسي والكوارث البشرية. كما تعرض القطاع لحروب عدوانية إسرائيلية مدمرة، شكلت لها الولايات المتحدة غطاء سياسياً، ووفرت لها كل أشكال الدعم المطلوب، كما وفرت لها المخارج كي لا تحال الى المحاكم الدولية لمساءلتها عن الجرائم الكبرى التي ارتكبتها في القطاع، ومازالت تداعياتها تتولى حتى اللحظة.
والحقد الإسرائيلي على القطاع سياسة رسمية علنية، لعبت من تحت الطاولة في تعطيل العديد من المشاريع التنموية التي وفرت لها التمويل دول لاتحاد الأوروبي. من جهة، في إطار فرض «العقوبات» اللاإنسانية والظالمة على القطاع. ومن جهة أخرى، حتى لا يقوم فيه اقتصاد وطني يتحرر تدريجياً، ولو نسبياً، من الارتباط بالاقتصاد الاسرائيلي والتبعية له.
فجأة استدارت إسرائيل الولايات المتحدة، واستدار ممثل الأمم المتحدة كلهم، نحو القطاع وبدأ الاعلان عن مؤتمرات، ومشاورات ومشاريع «إنسانية» لإنقاذ قطاع غزة من مأساته. مع مفارقة كبرى تحتاج الى تفسير وتأمل وهي أنه في الوقت الذي تتهاطل فيه المشاريع على القطاع، تتعرض فيه وكالة الاونروا الى الحصار المالي، وتتعرض الى مشاريع مضمرة، هدفها تجفيف مصادر تمويلها. بحيث بات من حقنا أن نسأل أولاً: ما هي علاقة كل هذا بـ«صفقة العصر»؟
وثانياً: قطاع غزة، في كل هذا كله، الى أين؟
* * *
لا جدال على الإطلاق، في أن قطاع غزة يحتاج لعشرات المشاريع لإعادة تأهيله ليصبح صالحاً للسكن. وأن من حق أبنائه أن يعيشوا الحياة اللائقة، كما باقي سكان الأرض. لكننا ندرك، في الوقت نفسه، أن ما من مشروع يمكن للولايات المتحدة والدول المانحة، والدوائر الدولية، أن تقدمه لقطاع غزة، إلا ويحمل في طياته هدفاً سياسياً، أو هو جزء من مشروع سياسي. من هنا، القول والتأكيد إن معالجة أوضاع القطاع، يجب أن تكون خطة تتبناها، وتعمل على تطبيقها المؤسسة الوطنية الفلسطينية في إطار المشروع الوطني. عندها تكون الأهداف من هذا العمل واضحة المعالم تصب في خدمة صمود القطاع، في موقعه النضالي في المعركة الوطنية.
أما عندما تأتي الاقتراحات والحلول والغيرة من الولايات المتحدة وإسرائيل وغيرها، فلا بد أن ذلك يصب في اتجاه آخر وأنه لم تعد ملامحه غامضة: هو مشروع لاستغلال حالة البؤس في القطاع في خدمة مشروع الحل الأميركي ــ الاسرائيلي.
فنتنياهو، بعبقريته الاستعمارية الاستيطانية، هو صاحب «الحل الاقتصادي»، والذي يقوم على فكرة تقول إن معضلة الشعب الفلسطيني أنه يعاني الفقر والعوز، وأن بقدر ما نعزز وضعه الاقتصادي ونرفع من مستوى معيشة أفراده، ونوفر المزيد من فرص العمل لأبنائه، وننشر الرخاء في صفوفه، بقدر ما يبتعد عن حالة العصيان، وتسقط الفكرة بأن الاحتلال هو سبب الشقاء، لتحل محلها فكرة جديدة تقول إنه مع حالة التجاور السلمي مع إسرائيل، يجد الشعب طريقه إلى الاستقرار الاقتصادي. وتتحسن أحواله المعيشية. ولا غرابة هنا، أن يبلغ وزير المال الإسرائيلي نظيره في السلطة الفلسطينية مهدداً بأنه إذا لم تفرج السلطة الفلسطينية عن رواتب الموظفين في غزة، فإن إسرائيل سوف تقتطع من أموال المقاصة المبالغ الضرورية، وتتولى هي تسديد الرواتب: فتل أبيب تتخوف أنه كلما تراجعت مستويات الحياة في القطاع، كلما تعززت ردة الفعل السلبية متمثلة في «مسيرات العودة وكسر الحصار»، وأن السبب الحقيقي لهذه المسيرات ــــــ كما تعتقد إسرائيل ـــــــ هو الضغط على السلطة الفلسطينية، وعلى إسرائيل لإنهاء الحصار والعقوبات. أما كوشنر، مبعوث ترامب إلى المنطقة، والمكلف ملف إعداد خطة «صفقة العصر»، فقد وعد الفلسطينيين بأن «الصفقة» سوف تعود عليهم بالمنافع الجمة، وسوف تعيد ترتيب أوضاعهم وحياتهم نحو الأفضل. ولم يعد سراً القول إن جولة الثنائي كوشنر ــــــ غرينبلات، في المنطقة، خاصة في العواصم الخليجية، كان من أهدافها المباشرة، والتي قيل إن كماً مهماً قد تحقق، هو توفير المال من أجل مشاريع إنقاذ غزة في الحقول المختلفة.
* * *
الركيزة الأخرى التي يستند إليها المشروع الأميركي الإسرائيلي، هي حالة الانقسام التي تعيشها الحالة الفلسطينية، والانفصال القائم بين القطاع والضفة. ونعتقد أن كل ما يقال عن فشل المشروع الأميركي «الانساني» هذا، لا يقدم الحقيقة كاملة. فالمشاورات بين حركة حماس وبين أطراف المشروع، عبر ملادينوف، مثلاً، وعبر السفير القطري العمادي، والشروط المضادة هنا وهناك، من شأنه أن يفتح الباب لاحتمالات متعددة.
يزيد من فداحة الأمر، وتعقيداته، أن السلطة الفلسطينية، مازالت تعطل قرارات المجلس الوطني برفع العقوبات عن القطاع، ومازالت تتطرف في اشتراطاتها لتولي مسؤولياتها وواجباتها نحو القطاع. ولعل آخر ما ذكر على لسان الرئيس محمود عباس في اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح (9/7/2018) بضرورة تسلم القطاع كاملاً، غير منقوص، (من الباب للمحراب) يدلل على أن السلطة الفلسطينية لم تقدر درجة الخطر الذي يواجه قطاع غزة، ولم تقدر درجة الخطر الذي ستقدم عليه الحالة الوطنية.
وبلغة بسيطة نقول إن سكان غزة، لا يعارضون إقامة محطة لتحلية المياه، أو محطة لمعالجة المياه العادمة التي حولت شاطئهم إلى منطقة منكوبة بالتلوث. ولا يعارضون أن تأتيهم الكهرباء من إسرائيل أو من مصر، أو من محطة تقام في القطاع. بعبارة مختصرة، فإنهم في لحظة ما لن يسألوا عن مصدر هذه المشاريع وعن مموليها، ما دامت السلطة قد تقاعست عن أداء دورها، وما دامت السلطة القائمة (حماس) قد فشلت في حل قضاياهم، وما دام الطرفان قد أفشلا مشروع المصالحة وإنهاء الانقسام الذي وقعا عليه في القاهرة في 12/10/2017.
لا لوم على أبناء القطاع. فحقهم في العيش مقدس. اللوم كل اللوم على الأطراف المعنية التي مازالت تغلب حساباتها الفئوية على الحسابات الوطنية العريضة.■

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط