مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قصة قصيرة: " الغارة " !! (د. عبد القادر فارس)

قصة قصيرة: " الغارة " !! (د. عبد القادر فارس)

تاريخ النشر: 2016-06-05 | 19:16

من مذكرات فدائي ( 6 )

كان يحلم منذ صغره أن يقوم بزيارة إلى لبنان , وخاصة العاصمة بيروت , التي طالما سمع بجمالها , وقرأ عنها , كيف لا وهم يسمونها سويسرا الشرق , بلاد الجمال والثقافة والحرية والديمقراطية , بلد فيروز ووديع الصافي ونصري شمس الدين , ومما زاد في الاشتياق لهذا البلد أن جدته لأمه وأخواله حملتهم سفن الهجرة عام 1948 من ميناء حيفا , حيث كانوا يقطنون , إلى ميناء بيروت , ليحطوا الرحال في معسكر صبرا للاجئين على أطراف بيروت الغربية.

وحانت الفرصة لذلك في الأول من أيلول ( سبتمبر) عام 1972 , عندما تحصل على اجازة عسكرية من مقر عمله في الادارة العسكرية بضاحية " الهامة " الدمشقية , التي تضم قواعد ومكاتب حركة فتح والثورة الفلسطينية , بعد الخروج من الأردن , واستقبال سوريا للقيادة الفلسطينية , وآلاف الفدائيين الذين انتشروا في قواعدهم ومكاتبهم من اللاذقية شمالا إلى درعا جنوبا , بينما أصبحت بيروت عاصمة الثورة , وأصبح الجنوب اللبناني معقل الثورة , وقواعد الفدائيين تنتشر في الجبال والأحراش , تقارع العدو يوميا بعمليات نوعية , موقعة الخسائر في صفوف قوات الاحتلال ومستوطنيه , في المستوطنات الواقعة شمال فلسطين المحتلة.

في رحلة استمرت نحو الساعتين من دمشق إلى بيروت , تمتع خلالها بالمناظر الخلابة للسهول والجبال المزروعة بكثافة بشجرة الأرز , شعار لبنان المنقوش على علم البلاد , وكانت الاستراحة في منتصف الطريق في بلدة " شتورة " البقاعية الجميلة , جلس مع رفاق الرحلة في أحدى الكافتيريات المنتشرة في تلك البلدة , تناول طعام الافطار المكون من ساندويشة لبنة بزيت الزيتون الجبلي , مع كاسة شاي بالنعناع , وزجاجة ماء " صحة " الطبيعية التي تنبع من الجبال القريبة من ضهر البيدر , حيث تتساقط الثلوج بكثافة في الشتاء قاطعة الطريق الدولي بين سوريا ولبنان , لكن الجو الآن في أواخر فصل الصيف , وعلى أبواب فصل الخريف , حيث الأجواء جميلة , ولكنها تحمل نسمة باردة في هذا الصباح الأيلولي ... وصل إلى بيروت , نزل بساحة النجمة وسط العاصمة اللبنانية التي طالما اشتاقها , استقل سيارة " السرفيس " المرسيدس , إلى مخيم صبرا .. على بوابة المخيم أقيم حاجز للكفاح المسلح لتفتيش السيارات الداخلة للمخيم , تفحص فدائي بلباس كاكي وبيريه احمر ركاب السيارة , قبل أن يسمح لهم بالعبور , نزل من السيارة يحمل حقيبته الصغيرة , سأل عن منزل خاله الذي يقع أعلى "فرن أبو علي" , بالقرب من الملعب , اندل بسرعة .. طرق باب الدار , فتحت له الباب ابنة خاله , هو يعرفها بالصورة , حدثهم عنها خاله هي البنت الوحيدة مع أربعة أبناء , تفاجأت بالشاب الغريب الذي يحمل حقيبة ويدق الباب في هذا الصباح , سألها هل أنت "غفران " , تفاجأت الفتاة ابنة العشرين ربيعا , ومن أنت حتى تعرفني باسمي , أجاب أنا ابن عمتك القادم من غزة , فتحت الباب : تفضل ... تفضل , وأسرعت تنادي والدها ... بابا .. بابا , ابن عمتي جاي من غزة , نهض الخال المريض من فراشه , وكأنه قد أخذ حقنة من المقوي أنعشت فيه الجسد , احتضنه بقوة رغم جسده النحيل , بكى بشدة , وبللت الدموع الوجنتين , سأله عن شقيقتيه في غزة , عن الأهل , عن الوطن ... حضرت زوجة خاله , وباقي الأبناء , كان لقاء حميميا , شعر بعده بالدفء العائلي , بعد ثلاث سنوات على فراق الأهل بغزة , والتنقل من الأردن إلى سوريا إلى لبنان أخيرا , ليحط في بيت خاله, الذي زارهم في غزة مرة واحدة فقط منذ النكبة والهجرة وافتراق الأهل.

بيروت ليست كباقي المدن التي عاش فيها , إنها قريبة للقلب , أجواء المخيم تذكرة بمخيمات اللاجئين في قطاع غزة , ولكنها أكثر سوءا , الازدحام شديد في هذه البقعة , لكن كل ذلك لم يؤثر فيه , فهو الآن يشعر أنه بين أهله وبين شعبه , مسلحون وفدائيون ينتشرون في أزقة المخيم , حيث معسكرات ومكاتب الفدائيين من كافة الفصائل والتنظيمات الفلسطينية .

كان يحب كرة القدم كثيرا , ومارسها في غزة , وهو تحت سن العشرين , وفي عمان شارك في تدريب الأشبال اللعبة , وفي دمشق كان يختلس الوقت للعب مباراة كل أسبوع .. في بيروت كان كل يوم بعد العصر يذهب إلى الملعب القريب في " أرض جلول " لمشاهدة التدريب , أو مباريات الدوري الفلسطيني في لبنان .. في اليوم الخامس للزيارة وبينما كان يتابع افتتاح الدورة الأولمبية الدولية المقامة في مدينة ميونيخ الألمانية , أعلن أن مجموعة فدائية اقتحمت مقر البعثة الرياضية الاسرائيلية , وقامت باحتجاز 13 رياضيا اسرائيليا , وطالبت كشرط لإطلاق سراحهم , اطلاق سراح 300 أسير من السجون الاسرائيلية , وتجهيز طائرة في مطار ميونيخ تقلهم إلى مطار بيروت ... نزل الخبر كالصاعقة في اسرائيل , وارسلت حكومة اسرائيل

العشرات من رجال الأمن والقناصة , بعد أن سمحت لهم السلطات الألمانية , وبدأ التفاوض مع الخاطفين , لكن المفاوضات فشلت , وقررت قوات الأمن الألمانية , اقتحام مقر البعثة الاسرائيلية , في محاولة لتحرير المخطوفين , وإلقاء القبض على الخاطفين , لكن العملية فشلت , وقتل 11 عضوا من أعضاء البعثة الاسرائيلية , وخمسة من المسلحين الفلسطينيين.

في يوم الجمعة ذهب كعادته لمشاهدة إحدى المباريات , والتي كانت تجري صباحا في ذلك اليوم الثامن من أيلول 1972 , وإذا بالأخبار تأتي أن اسرائيل بدأت بالانتقام لعملية ميونيخ بشن سلسلة من الغارات على قواعد ومكاتب وتجمعات الفدائيين في سوريا ولبنان ... أخلي الملعب بسرعة , وأعلنت حالة الاستنفار والطوارئ , وأخليت جميع المكاتب والقواعد .. عاد مسرعا إلى منزل خاله لمتابعة الأخبار عبر شاشات التلفزيون .. شاهد مقر عمله في " الهامة " مدمرا ... هاله المنظر الوحشي للدمار الذي لحق بالمكان , وقرر العودة سريعا إلى دمشق رغم محاولات خاله وأولاده بمنعه من السفر في هذه الظروف , غير أنه صمم على العودة , فهو يريد الاطمئنان على زملائه ورفاقه .. وصل في أقل من ساعة ونصف من بيروت إلى الهامة , الطريق فارغة , وحالة الاستنفار فتحت الطرق لسيارات الاسعاف والسيارات العسكرية , التي كانت تنقل المصابين والجرحى , وجثث الشهداء . وصل إلى مقر عمله في "الهامة" .. المنظر لا يصدق , كل شيء تغير .. دمار شامل .. دماء واشلاء هنا وهناك , نزل بسرعة للمساعدة في الانقاذ , لكنه وصل متأخرا , فجميع من في المكاتب استشهدوا ... البحث جار تحت الانقاض .. هذه جثة أبو عادل الضخمة , هذا أبو الأدب لقد أصابت شظية كبيرة راسه.. هذا الفسفوري قطعت ساقه وظل ينزف حتى الموت ... يا الله ما الذي يجري ؟. عشرات الجثث مدفونة تحت الأنقاض , لنحاول انقاذ من هم في مغارة السجن , لكن باب المغارة سدته صخور كبيرة , لم يستطع أحد انقاذ أي شخص بالداخل , لقد ماتوا اختناقا... الغارات لم تقتصر على ضواحي دمشق , بل امتدت إلى طرطوس واللاذقية التي غادرها قبل شهرين فقط حيث القاعدة البحرية في " برج اسلام " , تفقد أسماء الشهداء : الشجاعي , عطا الله , حسين ... عشرات الشهداء والجرحى ... كان يوما حزينا وكئيبا ... عاد إلى منزله في ضاحية " دُمّر" , بكى كثيرا وطويلا .. في اليوم التالي كان توديع الشهداء في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك , وكان يوما عصيبا من أيام الحزن الفلسطيني التي لا تنسى !!.

×
أخبار
نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط