مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قرار مجلس الأمن حول غزة: صمت العمالقة وخذلان الأخوة

قرار مجلس الأمن حول غزة: صمت العمالقة وخذلان الأخوة

تاريخ النشر: 2025-11-18 | 16:14

التصويت الأخير الذي تم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول غزة، والذي جاء بموافقة أمريكية و"تأييد" عربي، يمثل نقطة تحول خطيرة ويومًا من خيبة الأمل العميقة لأهالي غزة وقضيتهم العادلة.

هذا القرار، الذي يُفترض أنه جاء لتخفيف الأزمة، يُنظر إليه من وجهة نظر الغزيين كـخطر وجودي يشرعن ويطيل أمد معاناتهم، ويقوض حقهم الأصيل في الحياة على أرضهم.

بالنسبة لغزة، هذا القرار ليس مجرد ورقة دبلوماسية؛ بل هو سيف مسلط على مستقبل القطاع.

ترى شرائح واسعة من الشعب الغزي أن المشروع الأمريكي يسعى لتحقيق الأهداف خبيثة، مما يفسر رفضهم القاطع حيث شرعنة الحصار والاحتلال، فقد يمهد القرار لمرحلة يتم فيها إعادة ترسيم السيطرة على القطاع بما يخدم الأجندة الإسرائيلية-الأمريكية، تحت غطاء آليات مراقبة أو إغاثة دولية، مما يكرس الاحتلال بشكل جديد.

في حين يهديد الحق في الحياة والبقاء من خلال التخطيط المستمر لـعمليات التهجير القسري للسكان الأصليين من أراضيهم، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عبر تدمير البنية التحتية والمنازل وجعل الحياة مستحيلة، هو الهدف الأسمى للمطامع الإسرائيلية-الأمريكية. هذا القرار، بغموضه، لا يضع ضمانات كافية لوقف هذا التهديد.

ولا نتغاضى أيضا أن الهدف الأساسي لواشنطن وتل أبيب هو تصفية القوة الذاتية لغزة المتمثلة في فصائل المقاومة، وتحويل القطاع إلى كيان منزوع السلاح يسهل السيطرة عليه.

بعيد عما سردته سابقا فإن من أكثر الجوانب إيلامًا في هذه الأزمة هو الموقف الدولي والإقليمي متمثلا في خذلان الأشقاء العرب حيث أن تصويت أو موافقة بعض الدول العربية على قرار لا يلبي الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية ولا يدين العدوان بوضوح، يمثل خيانة صارخة لقضية غزة.

ويُنظر إلى هذا الموقف كـانصياع للأجندة الأمريكية وتفضيل للمصالح الخاصة على حساب دم ووجود الشعب الفلسطيني. هذا التواطؤ يمنح الاحتلال غطاءً سياسيًا عربيًا لم يكن ليحصل عليه بمفرده.

ومن جهة أخرى فإن الغرابة الأكثر تمثلت في تخلي القوى الكبرى (روسيا والصين) حيث أن عدم استخدام كل من روسيا والصين حق النقض (الفيتو) لإجهاض مشروع القرار الأمريكي يمثل صمتًا مطبقًا وموقفًا مخيبًا للآمال. على الرغم من علاقاتهما المتوترة مع واشنطن، إلا أن امتناعهما عن اتخاذ موقف حاسم يخدم تطلعات أهالي غزة، يثير تساؤلات حول مدى جديتهما في دعم حقوق الشعوب المستضعفة عندما يتعارض الأمر مع مصالحهما الجيوسياسية الخاصة.

والريبة الأكبر هي أن جوهر المشروع الأمريكي-الإسرائيلي هو السيطرة التامة على القطاع وإعادة تشكيله بما يخدم أمن تل أبيب ومصالح واشنطن الاستراتيجية في المنطقة بما يحمله من أهداف خفية لكنها واضحة وضوح الشمس متمثلة في القضاء على استقلالية القرار الفلسطيني قبل القرار الغزي بضمان عدم قدرة غزة على تهديد الأمن الإسرائيلي مجددًا"وهم إعلامي تسوقه آلى الإعلام الصهيوأمريكي".

كما تسعى لإقامة منطقة عازلة (Buffer Zone) بحجة فرض منطقة أمنية داخل أراضي القطاع لتوسيع "المساحة الآمنة" لإسرائيل على حساب أراضي غزة.

والأخطر في الموضوع هو إعادة التوطين والتهجير حيث أن الهدف الأكبر هو دفع أكبر عدد ممكن من سكان غزة للبحث عن مأوى خارج القطاع، سواء في سيناء أو في أماكن أخرى، لتسهيل السيطرة على الأرض والذاكرة الفلسطينية.

وتجاوزا لما سبق وشخصيا كان لموقف السلطة الفلسطينية وقعا غريبا على النفس مزج بغضب وحزن ووقع صدمة في حين أن كل شئ متوقع منهم إلا أن الترحيب كان في غير محله وتضحية بالمستقبل. من وجهة نظري على الأقل.

إن المشهد السياسي المأساوي يزداد تعقيدًا وإيلامًا مع الموقف الرسمي الذي تبنته السلطة الفلسطينية في رام الله بقيادة محمود عباس وحاشيته.

ففي خضم الرفض الشعبي والجذري في غزة لهذا القرار، خرجت السلطة مرحبةً بالمشروع الأمريكي، وهو ترحيب يُنظر إليه على نطاق واسع في الشارع الفلسطيني كـغباء سياسي مطبق وتضحية بمستقبل القضية الوطنية.

وينبع الغضب من أن ترحيب السلطة بهذا القرار، الذي يركز على "الإغاثة" ويغفل عن ضمانات إنهاء الاحتلال والتهجير، هو بمثابة تجريد المقاومة الشعبية من شرعيتها والقبول بأي مشروع أمريكي-إسرائيلي لا يضمن حقوق الشعب في الدفاع عن نفسه هو تخلي عن الدور الوطني.

والترحيب بالقرار يرسل إشارة بأن رام الله تقبل بمحاولات تصفية غزة بشكل نهائي، وهو ما يُضعف أي إمكانية لوحدة وطنية مستقبلية.

في حين أن ترحيبها يشكل حالة من بيع الحقوق مقابل الوهم حيث ترى السلطة في هذا القرار فرصة لـالعودة إلى غزة تحت غطاء دولي وإقليمي، لكن هذا الطموح يبدو وكأنه وهم سلطوي بعيد عن تطلعات الشعب. فبدلًا من أن تستغل السلطة الظرف للضغط من أجل حل شامل يؤدي إلى قيام دولة مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، تقبل بمشروع يكرس الانقسام الجغرافي والسياسي ويجعل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة أمرًا أكثر صعوبة.

والأخطر تقويض الرواية الوطنية حيث إن الموافقة على خطة أمريكية لا تتضمن وقفًا فوريًا وشاملاً للعدوان ولا تدين بشكل واضح جرائم الاحتلال، تُقوض الرواية الفلسطينية وتمنح الاحتلال فرصة للقول إن هناك "شريكًا فلسطينيًا" يقبل بالصيغة المطروحة، مما يضعف الموقف الفلسطيني ككل أمام المجتمع الدولي.

بالتالي، يُنظر إلى موقف رام الله على أنه انفصال عن الواقع واستهانة بمصير غزة، بل وتهديد صريح لمصير الدولة الفلسطينية المستقلة التي من المفترض أن تناضل السلطة من أجلها.

في الختام، قرار مجلس الأمن، الذي مرّ بضوء أخضر من واشنطن وصمت من حلفاء محتملين وموافقة مؤسفة من أشقاء، يُنظر إليه في غزة على أنه إطالة لعمر الأزمة وتجاهل لمطالب الشعب الفلسطيني الجوهرية في وقف العدوان، والانسحاب الكامل، وضمان حق العودة.

لا يمكن لشعب مُهدد بالزوال على أرضه أن يقبل بقرار يفتقر إلى الإرادة الحقيقية لإنهاء الكابوس، ويُبقي الأبواب مشرعة أمام المطامع الأمريكية والإسرائيلية لـتفكيك غزة أرضًا وشعبًا.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط