مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قراءة ودلالات في طلب ترامب من مصر والأردن قبول الفلسطينيين

قراءة ودلالات في طلب ترامب من مصر والأردن قبول الفلسطينيين

تاريخ النشر: 2025-02-03 | 11:47

دعا دونالد ترمب الأردن ومصر إلى قبول مزيد من الفلسطينيين ارتباطاً بإعادة إعمار غزة، قبل أن يستطرد ويكشف عن أن ذلك قد يكون لفترات ممتدة لأن مساحة الأرض صغيرة.

وأثار التصريح ردود فعل بالغة السوء لدى الرأي العام الأردني ونظيره المصري، إضافة إلى بيانات حكومية رسمية تعكس عدم ارتياح شديد للمقترح، وأكثر قراءة للتصريح تفاؤلاً هي أن ترمب غير ملم بتفاصيل القضية وأن التصريح في سياق ممارساته غير النمطية الخشنة، وهو بالفعل متنمر يجهل أصول القضية وحساسيتها، ولكن التصريح لم يكن عفوياً ويحمل في طياته أخطاراً عدة، ويخطئ من يتصور أنه تصريح عابر ويُجرّم من يقلل من خطورته وتداعياته، لأن غرضه خبيث وتداعياته وجودية والطرح له خلفية سياسية واضحة ومتنامية في إسرائيل ولدى اليمين اليهودي والمسيحي في الولايات المتحدة، والمتمسك بأن إسرائيل الكبرى لليهود، وقد كرره مراراً في الماضي وزراء في الحكومة الإسرائيلية، وغالب المعنيين بالشرق الأوسط في الإدارة الجديدة ممن يتبنون هذه الأفكار.

إذاً الأمر يجب أن يؤخذ بمنتهى الجدية لأنه جزء من خطة خبيثة ومكتملة لتمييع الهوية الفلسطينية والقضاء على القضية بأساليب مختلفة وهي الطلقة الأولى من الإدارة الجديدة، وسيجري تبنيها والترويج لها في الخطاب السياسي للإدارة الأميركية وفي إسرائيل من مطلق "الواقعية" في أميركا و"الأيديولوجية" داخل إسرائيل وبين مؤيديها على يمين الساحة السياسية، كما أن التعامل المادي الرقمي مع القضية يتفق مع أسلوب تفكير رجل الأعمال ترمب الذي يعتقد أن كل قضية لها حلول عملية، بصرف النظر عن الحق والباطل، وأن لكل مسألة كلفة ولكل طرف سعر.

لم تكن مفاجأة أن ترمب أكد تمسكه بالاقتراح حتى بعد عدم ترحيب الأطراف العربية به، ويُنتظر أن نشهد خلال الأسابيع المقبلة اتصالات أميركية مكثفة مع الأردن ومصر لطرح حوافز للقبول بهذا الطرح، أو في حال رفضه التهديد صراحة بردود فعل وخفض للمساعدات الأميركية المقدمة لهما، والتنبيه والتذكير بنفوذ الولايات المتحدة في المؤسسات المالية الدولية إذا لم تجر الاستجابة للمقترح، وهي ممارسات جديدة تعكس أننا في عهد الدبلوماسية الخشنة والعلنية.

تسعى دول كثيرة منذ فوز ترمب بالانتخابات إلى تأمين علاقات طيبة معه أو في الأقل عدم التصادم معه، بما فيها عدد من الدول الكبرى مثل روسيا والصين والحلفاء الأوروبيين، لكن ممارسات ترمب الصدامية والمتواصلة أثارت كثيراً من ردود الفعل المباشرة والسلبية حتى بين الأصدقاء أو الحلفاء، مثلما شهدنا من الدنمارك وبنما والمكسيك وكندا عندما شعروا أنه تجاوز الحدود الوطنية، وقد عكست ردود الفعل الأردنية والمصرية الموازنة بين القوة والوضوح على رغم أنها بطبيعة الحال تفضل عدم التصادم مع الرئيس الأميركي الجديد مباشرة لأنه ليس مقبولاً المشاركة أو إغفال قضية جد خطرة، وأكدت التصريحات الأردنية أن الأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين، بينما أكدت مصر رفضها أية اقتراحات في غير طريق حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية، وهي مواقف ثابتة ومستقرة لدولتين تعدان أكثر الداعمين للقضية الفلسطينية، وممن يتأثرون مباشرة بالتوترات الإسرائيلية - الفلسطينية، والظلم الإسرائيلي البين في حق هذا الشعب البطل، ومواقف الدولتين لها جذور تاريخية عميقة نابعة من تقدير عميق لخطورة تداعيات التهجير على أمنهما القومي، والمقصود هنا ليس التخويف من ممارسات المهجرين الفلسطينيين، وإنما باعتبارها ممارسة ممتدة وتعكس سياسات توسعية إسرائيلية أخرى.

تجنب الصدام السريع مع ترمب قد يبدو منطقياً وقد يراه بعضهم سليماً من الناحية التكتيكية، لكنه لا يعالج الموقف جوهرياً ولا يفصل في احتمالات التصادم المقبل حتماً، لأنني أعتقد أن ما طرحه ترمب بداية هو اشتباك سياسي جديد ولن نصل إلى نهايته بمجرد تعبير بعض الدول العربية عن رفضها له، وأتوقع أن نشهد مزيداً من الضغط والتصعيد من الجانب الإسرائيلي والأميركي، وأن يتكرر الطلب أو المناورات الكثيرة لتحقيق الغرض نفسه، تطرح معظمها على لسان ترمب ذاته سعياً إلى استغلال اهتمام دول عدة بتجنب التصادم معه شخصياً، وكما ذكرت ستكون أول خطوة هي مزيد من الضغط الاقتصادي، يلي ذلك أو يصاحبه تطوير اقتراح قبول اللاجئين ليكون لمرحلة انتقالية أو موقتة إلى حين التنفيذ الكامل لاتفاق غزة أو ترحيلهم إلى دول أخرى، علماً أنه لا توجد سوابق سمحت فيها إسرائيل بعودة اللاجئين، ويستبعد أن يجري التراجع عن هذه الفكرة لمجرد أن مصر والأردن لم يرحبا بها، لأن التهجير خطوة جوهرية في تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها والحد من الخطر الأكبر على يهودية إسرائيل، ولا أستبعد أن يتطور الاقتراح ليشمل أيضاً استيعاب أعداد إضافية من الفلسطينيين في دول عربية عدة، إضافة إلى تحميل العرب نسبة كبيرة من كُلف إعادة بناء غزة وتهجير الفلسطينيين.

ولهذه الأسباب وغيرها فعلى أكبر عدد من الدول العربية إعطاء هذه القضية اهتماماً خاصاً والتفاعل معها بصورة جدية وشبه جماعية، لأن غرضها القضاء على الحلم الوطني الفلسطيني والعالم العربي، وليس الأردن ومصر هما الساحة والآلية المستهدفة لتحقيق ذلك، كما أن العمل العربي الجماعي حتى إذا لم يكن كاملاً يخفف من تأثير الضغوط الأميركية على كل منهما، خصوصاً أن مواقفهم الجماعية متقاربة وأصلب أمام هذا التطور الخطر الذي قد ينعكس على مصالح كثيرين منهم دون تجاوز الفلسطينيين والأردن ومصر، وأفضل وسيلة لتجنب التصعيد والصدام الحاد هو التنويه السريع والعلني والواضح برفضنا العربي للاقتراح، وبتره من جذوره عبر التوضيح الباكر والعلني برفضه والتمسك بحل الدولتين، وجعل التعاون في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار في غزة مرهوناً بتوافر مفهوم سياسي ووقف التهجير، كما على العرب تنشيط جهودهم ضد قضية التهجير في المحافل الدولية أيضاً، بخاصة أن التهجير الجبري جريمة من جرائم الإنسانية وأداة من أدوات الإبادة الجماعية المطروحة على المؤسسات الدولية القانونية.

عن اندبندنت عربية

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط