مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قراءة في مسودة الدستور (1- 5)

قراءة في مسودة الدستور (1- 5)

تاريخ النشر: 2026-04-10 | 13:01

 مما لا شك فيه أنّ إعداد الدساتير ليست مسألة تقنية بل هي مسألة سياسية بامتياز؛ فهي تترجم العقد الاجتماعي بمكوناته المختلفة في وثيقة دستورية تنظم المؤسسات السياسية والعلاقة بينها، وتضع القواعد الأساسية لحقوق المواطنين وحرياتهم أي طريقة العيش لهم وللأجيال القادمة، وتجسم المخزون الثقافي للشعب الفلسطيني وتطوره الاجتماعي، وتجسد طموحاته وآماله السياسية، وترسم مستقبل الأجيال القادمة.

 (1) منطلقات قراءة مسودة الدستور المؤقت

انقضت فترة عرض مسودة الدستور للنقاش المجتمعي وفقا للقرار الرئاسي رقم (10) لسنة 2026، وأودع العديد من منظمات المجتمع المدني وشخصيات وخبراء ملاحظاتها ومقترحاتها لدى لجنة صياغة الدستور المكلفة بتلقي هذه المقترحات وتصنيفها، وإعداد تقرير مفصل يوضح نتائج دراسة الملاحظات والتوصيات المتعلقة بإدخال التعديلات يرفع إلى رئيس الدولة لمناقشتها واعتمادها قبل إعداد النسخة النهائية.

إنّ قراءة متأنية لنصوص مسودة الدستور لا تقتصر على الملاحظات الجوهرية والملاحظات التفصيلية بل على فلسفة أو منطلقات القراءة؛ فأي مراجعة لمسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين، شكلياً وموضوعياً تنبني على عدة ستة أسس ومبادئ وهي؛ (1) تطور الفكر السياسي وقواعده المرتبط بمسيرة تطور الإنسانية على مدار التاريخ البشري. و(2) تطور القانون الدستوري الفلسطيني القانون الدستوري المقارن. و(3) الهندسة الدستورية في المسودة الدستور فتقديم الأبواب وتأخيرها وكذلك المواد له دلالات ومعاني؛ فالنص في المادة الثانية من مسودة الدستور محل القراءة على نظام الحكم مقدم على الشعب الذي التي جاءت في المادة التاسعة في مسودة الدستور، ما يشير عن لجنة صياغة الحكم أولت الحكم وطبيعته الأولوية على صاحب العقد الاجتماعي المنتج للحكم بالأساس ومصدره. و(4) ضبط الصياغة التشريعية لأحكام مواد مسودة الدستور لمنع التعارض، ولضبط المعاني ووقف الترادف وتعدد التفسير للنص والدخول في إشكاليات دستورية مستقبلية تحرق النظام السياسي المزمع إنتاجه للشعب الفلسطيني. و(5) تبني الممارسات الفضلى للحكم الرشيد ونزاهة الحكم في تفاصيل عمل واختصاصات السلطات والمؤسسات الدستورية. و(6) نقاش القضايا الدينية بقراءة معاصرة تحتكم لتطور تاريخ الفكر السياسي الإسلامي.

 

(2)  وصف نظام الحكم 

تشير المادة الثانية إلى أن "نظام الحكم في دولة فلسطين جمهوري ديمقراطي نيابي ...." أي أن لجنة صياغة الدستور اختارت في هذا النص اعتبار مصطلح الديمقراطية (الديمقراطي) كشكل من أشكال الحكم بطبيعته أو لمقارنته بالأشكال الأخرى للأنظمة السياسية الأخرى أو التضاد الموجود بينهما (ديمقراطية مقابل استبداد) (ديمقراطية مقابل أرستقراطية) (ديمقراطية مقابل الشمولية "الفاشية والاستالينية). لكن التجربة الإنسانية تجاوزت هذا النمط، فالديمقراطية وليدة عمليات تحول طويلة الأمد واجتازت جميع الأشكال السياسية عبر تجربة إنسانية كانت وما تزال تتشكل "أي السير إلى الأمام" خاضعة باستمرار للنقد والفحص والمراجعة والتصحيح. حيث أشار التحول في هذه التجربة من كون الديمقراطية شكلا من أشكال الحكم بمقارنته بالأشكال الأخرى إلى وصف وتقييم قيمي لطبيعة الحكم في الدولة، وهو لفظ سياسي أكثر منه دستوري. 

أما اختيار أحد أشكال الديمقراطية في النص أي "النيابي" يحد من استخدام الأشكال الأخرى للنمط الديمقراطي أو مظاهره؛ حيث عرف التاريخ البشري أشكالا متعددة لممارسة الديموقراطية وهي: 

·         الديمقراطية المباشرة: أي أن يتولى الشعب بنفسه سلطة الحكم في كل مظاهرها، من تشريع وتنفيذ وقضاء، عن طريق اجتماع أفراد الشعب في هيئة جمعية شعبية يقررون فيها القوانين بأنفسهم، ويتولون تنفيذها، والفصل بين المنازعات.

·         الديمقراطية النيابية: يقوم هذا الشكل من أشكال الديمقراطية على اختيار الشعب لممثليه الذين يُعَدّون نوابًا عنهم، أي هناك أشخاص منابون من قبل الشعب لمباشرة سلطته، وهذا بطبيعة الأمر يستلزم وجود مجالس برلمان أو هيئات نيابية.

·         الديمقراطية شبه المباشرة: نظام يحاول التوفيق بين الديمقراطية المباشرة والديمقراطية النيابية، فهو يقرر استحالة قيام الناخبين بأنفسهم بمباشرة سلطات الحكم. لذا يقرر الوسائل التي تكفل للناخبين مباشرة بعض هذه السلطات إلى جانب نوابهم. ومن مظاهر الحكم المباشر الاستفتاء الشعبي، والمبادرة الشعبية، الاعتراض الشعبي، وإقالة النواب.

فالنمط الديمقراطي لأي نظام حكم يرتكز على ثلاثة ركائز رئيسية: (1) الانتخابات؛ كطريقة لتداول السلطة عبر التنافس وهو أحد القواعد الأساسية في الانتخابات، حيث يختار المواطنون بين عدة مرشحين، "فإذا كان كل البشر متساوين وأحرارا، لا يستطيع أن يأمرهم إلا من تم اختياره لهذا الغرض من قبلهم، هكذا، فكل سلطة، يجب أن ترتكز على الانتخاب". و(2) سيادة القانون أي الزامية تنفيذ القانون على الكافة، وتراتبية القواعد القانونية التي تضمن رقابة قضاة مستقلين للسلطات العامة. و(3) إعمال مبدأ فصل السلطات رقابة كل جهاز حكومي من قبل الجهاز الآخر، بحيث أن "السلطة تحد السلطة" يقول مونتسكيو، إن مبدأ الشرعية وتراتبية القواعد القانونية يضمنان هذا التقييد للحكام في مختلف الدرجات ويوفران للمواطنين وسائل الاعتراض على الأعمال غير الشرعية. 

إن تطور الفكر السياسي لمفهوم الديمقراطية المرتبط في بالتطور البشري يقتضي إلغاء الوصف التجميلي في النصوص لغاية إحكامها، وشطب كلمة "نيابي" كي لا يكون هناك تناقض مع استخدام أحد مظاهر الديمقراطية المتمثل "بالاستفتاء المنصوص عليه في المواد 82 و 155 و162 في إطار ضبط الصياغة التشريعية لقواعد الدستور. 

 

 (3) في طبيعة النظام السياسي

 تنص مسودة الدستور على طبيعة النظام السياسي؛ فقد أشارت المادة الثانية إلى أن "نظام الحكم في دولة فلسطين جمهوري ديمقراطي نيابي يقوم على أساس الفصل بين السلطات والتوازن والتعاون بينها، وعلى التداول السلمي للسلطة من خلال انتخابات حرة ونزيهة ودورية". هذا الشكل من أشكال الديمقراطية لا يحدد طبيعة العلاقة بين سلطات الدولة الثلاثة "التنفيذية والتشريعية والقضائية" وأن مبدأ فصل السلطات بتوزيع الصلاحيات وبكوابحه يخلق التوازن بين سلطاته في جميع النظم السياسية "الرئاسي والبرلماني والمجلس". في المقابل تشير المادة 25 من المسودة إلى أنه "تشكل وثيقة الاستقلال والدستور بجميع مكوناته وحدة واحدة لا تتجزأ، وتفسر مكوناته وتؤوّل على أنها وحدة عضوية متماسكة". الأمر الذي يجعل تناقضاً في نصوص مسودة الدستور حول طبيعة النظام السياسي وفقا لما هو وارد في وثيقة الاستقلال ومسودة الدستور من جهة، ويتعارض مع قرار المحكمة الدستورية التي وضعت وثيقة الاستقلال في مكانة أسمى من جهة ثانية

إنّ خلق الانسجام ما بين مواد مسودة الدستور وما جاء في وثيقة إعلان الاستقلال، التي تبناها المجلس الوطني الفلسطيني في 15 من تشرين الثاني/ نوفمبر 1988، يقتضي بتبني مبدأ فصل السلطات الصانع للنظام البرلماني؛ كون وثيقة إعلان الاستقلال العقد الاجتماعي الذي تبناه المجتمع الفلسطيني وقبل به وارتضاه وناضل من أجل تجسيده. 

تستند المناداة بالنظام السياسي البرلماني على عوامل تاريخية وسياسية ودستورية ذات دلالة في حياة الفلسطينيين ونظامهم السياسي. فعلى صعيد القواعد الدستورية فإنّ (1) وثيقة إعلان الاستقلال حيث نصت على "إن دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا؛ فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق، وتصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسانية، في ظل نظام ديمقراطي برلماني". و(2) قرار المحكمة الدستورية في الحكم الصادر في 12/3/2018 بالطلب التفسيري رقم 5/2017 أكد على علو مكانة وثيقة إعلان الاستقلال بقولها "تعتبر وثيقة إعلان الاستقلال جزءاً لا يتجزأ من المنظومة الدستورية في فلسطين، بل وأعلاها سمواً، يأتي بعدها القانون الأساسي...". الأمر الذي جعل أيّ شخص أو لجنة أو مؤسسة غير قادرة على تجاوز هذا الحكم الدستوري "باعتبار قرارات المحكمة الدستورية فوق دستورية"، وأن "أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة والكافة وفقاً لأحكام المادة 41 من قانون المحكمة الدستورية. و(3) الالتزام بأحكام المادة الثانية من المرسوم الرئاسي المنشأ للجنة صياغة الدستور ومرجعيتها، والتي نصت على جبرية انسجام مشروع دستور مؤقت مع وثيقة إعلان الاستقلال ومبادئ القانون الدولي.  

أما فيما يتعلق بالسياق التاريخي على مدار الثلاثين عاماً الماضية لم ينجح النظام الرئاسي الذي كان معمول به قبل العام 2003، وكذلك النظام نصف الرئاسي نصف البرلماني الذي تم العمل به بعد تعديل القانون الأساسي آنذاك بل جرى صدام داخل النظام السياسي فتت المؤسسات السياسية وعزز الانقسام، وفي كلاهما تغولت السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية والقضائية. 

هذه القواعد الدستورية القانونية الحاكمة لعمل لجنة صياغة الدستور والعوامل التاريخية المؤثرة في سياق بناء النموذج الأمثل للحكم ونظامه السياسي، ومطالبات المجتمع المدني وخاصة رسالة بعض منظمات المجتمع المدني الموجهة للجنة صياغة الدستور، جميعها تقتضي تبني النظام البرلماني الأمر الذي يفرض إعادة النظر في جميع الأبواب المتعلقة بطبيعة العلاقة بين سلطات الدولة، ويوجب تعديل نص المادة الثانية من مسودة الدستور على نحو التالي "نظام الحكم في دولة فلسطين برلماني يقوم على أساس الفصل بين السلطات على الوجه المبين في هذا الدستور، وعلى التداول السلمي للسلطة من خلال انتخابات حرة ونزيهة ودورية، وعلى سيادة القانون."

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط