مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قراءة في كتاب "القراءة: قصص ومواقف"

قراءة في كتاب "القراءة: قصص ومواقف"

تاريخ النشر: 2026-01-27 | 14:09

يأتي كتاب "القراءة: قصص ومواقف" للكاتب الفلسطيني فراس حج محمد (2026) كمشروع فكري وأدبي طموح، لا يكتفي بالحديث عن القراءة كفعلٍ تقليدي، بل يغوص في أبعادها الوجودية والاجتماعية والنفسية. ينتقل المؤلف عبر فصول الكتاب من التأمل الشخصي إلى النقد الثقافي، ومن السرد الذاتي إلى التحليل المجتمعي، مقدماً رؤية شاملة ترفض التبسيط السائد في خطاب تمجيد القراءة، وتطرح أسئلة جذرية حول دورها الحقيقي في تشكيل الوعي الفردي والجماعي.

أبرز المحاور والأفكار في الكتاب

1. نقد خطاب تمجيد القراءة السطحي

يفتتح المؤلف كتابه بهجوم لاذع على ما يسميه "اللغة الإنشائية المادحة للقراءة"، التي تقدمها كـ"عصا سحرية" قادرة على تغيير العالم. يشير إلى أن هذا الخطاب يغفل التعقيدات الحضارية والاجتماعية، ويربط بشكلٍ متسرع بين تقدّم الغرب وكونه مجتمعاً قارئاً، بينما يرى أن عوامل التقدم الصناعي والمدني لا علاقة مباشرة لها بالقراءة بمفهومها الضيق. وهو بذلك يرفض النظرة الرومانسية التي تجعل من القراءة سبباً وحيداً للنهضة.

2. توسيع مفهوم القراءة: من فك الحرف إلى فك العالم

يخصص المؤلف فصلاً كاملاً لسبر أغوار الفعل "قرأ" لغوياً وتاريخياً، مستنداً إلى معاجم اللغة كمعجم الشارقة التاريخي ومعجم الدوحة، ليخلص إلى أن المعنى الجوهري للقراءة هو "الجمع والاجتماع". من هنا، يربط بين القراءة والبناء الحضاري، مشيراً إلى أن القراءة فعل جمعي وليس فردياً فقط، وهي أساس التنظيم المجتمعي والتشريعي. وهذه الإضاءة اللغوية تؤسس لفهم أعمق للقراءة كفعلٍ شامل يشمل قراءة النصوص والأشخاص والطبيعة والعلاقات.

3. قراءة الواقع والأجساد: نحو مفهوم وجودي للقراءة

من أبرز إسهامات الكتاب جرأة المؤلف في الحديث عن "قراءة أجساد النساء" كفعلٍ معرفي وجمالي، حيث يحوّل الجسد الأنثوي إلى "كتاب نابض" يُقرأ ويُفسر ويُكتب. هذا الفصل، رغم شخصيته الحميمة، يندرج ضمن مشروع توسيع مفهوم القراءة ليشمل كل ما هو موجود في العالم. وهو يستحضر هنا نصوصاً شعرية قديمة وحديثة، كقصيدة ابن الرومي في وحيد المغنية، ليؤكد أن القراءة بمعناها الشامل كانت حاضرة في الوعي الجمعي عبر العصور.

4. نقد المؤسسات الثقافية: مسابقة تحدي القراءة العربي نموذجاً

يتوقف الكتاب عند "مسابقة تحدي القراءة العربي" كنموذج لمشروع ثقافي طموح لكنه يعاني من إشكاليات تطبيقية. ينتقد المؤلف ضعف التحضير للمسابقة، وغياب الإستراتيجية الواضحة، وتدني مستوى المشاركة، وانعدام التوجيه السليم للطلاب، وتركيز القراءات على الروايات المترجمة على حساب الشعر والفكر الفلسفي. كما يلفت إلى غياب الكتاب الفلسطيني والعربي عن القوائم القرائية، مما يفقد المسابقة جزءاً من هويتها ورسالتها التنويرية المحلية.

5. سرد الذاكرة: المكتبات والكتب والقراءات الشخصية

يحتوي الكتاب على فصول سردية حميمة، تحكي علاقة المؤلف الشخصية بالكتب والمكتبات، مثل حكايته مع صاحب مكتبة الثقافة في نابلس "أبو عصام"، أو قصة حصوله على نسخة من "لسان العرب" هدية من صديق. هذه الحكايات لا تُقدم فقط كذكريات عابرة، بل كشهادات على دور المكتبات كفضاءات للاجتماع والتلاقح الفكري، وكشواهد على أزمة الكتاب الورقي في عصر الرقمنة.

6. حوار القراءة والكتابة: علاقة جدلية معقدة

يطرح المؤلف إشكالية العلاقة بين القراءة والكتابة، ويسأل: أيهما أهم؟ يرفض الإجابة البسيطة، ويؤكد أن القراءة في مرحلة التكوين ضرورية لصقل الأداة اللغوية وبناء المخزون الثقافي، لكنها في مرحلة النضج الكتابي قد تتحول إلى عبء إذا تحولت إلى تقليد. وينقل عن محمود درويش قوله: "إذا أردت أن تكتب الشعر فاقرأ النثر، وإذا أردت أن تكتب النثر فاقرأ الشعر"، مؤكداً أهمية الخروج على المألوف وخلق أسلوب متفرد.

7. القراءة كنقد ومواجهة: صورة الكاتب في عيون القراء

في فصل لافت بعنوان "عندما قرأتني سلمى بطريقة مشوهة"، ينقل المؤلف حواراً نقدياً مع قارئة انتقدت كتابه عن غسان كنفاني، واتهمته بالغرور والحسد والسعي للشهرة. يستخدم هذا الحوار للكشف عن كيفية تشكل صورة الكاتب في ذهن القارئ، وكيف أن هذه الصورة غالباً ما تكون ناقصة ومشوهة، لأنها تنبني على قراءة جزئية أو على انطباعات مسبقة. وهو بذلك يفتح الباب لتأمل علاقة الإبداع بالتلقي، ودور القراءة كفعل تأويلي لا ينفصل عن ذاتية القارئ.

8. نقد المقدّمات والنشر المعاصر

يوجه المؤلف نقداً لاذعاً لظاهرة "المقدمات" التي يكتبها كبار الكتّاب لكتب صغارهم، ويراها غالباً مجاملة أدبية وعبئاً على القارئ، وأحياناً محاولة لفرض سلطة أبوية على النص. كما يتوقف عند مشاريع النشر المجاني مثل سلسلة "ميريت الثقافية"، معتبراً إياها خطوة إيجابية لتجاوز الحواجز الاقتصادية أمام القارئ، خاصة في عالم عربي يعاني معظم أبنائه من ضيق ذات اليد.

خلاصات ورؤى نقدية

يخرج قارئ هذا الكتاب بانطباع قوي بأن فراس حج محمد لا يقدّم دفاعاً تقليدياً عن القراءة، بل يشن هجوماً على التبسيط الذي يحيط بها، ويدعو إلى "قراءة العالم" بكل أبعاده. الكتاب هو محاولة لاستعادة الفعل القرائي من برجه العاجي الأكاديمي، وإعادته إلى سياقه الحياتي والاجتماعي والسياسي.

اللغة التي يستخدمها المؤلف تتميز بمزيج من العمق الفكري والسلاسة السردية، حيث ينتقل ببراعة بين التحليل النقدي الجاد والسرد الذاتي العفوي، وبين اللغة الفصحى المتينة والعبارات الشاعرية المكثفة.

ربما يكون أهم ما في هذا الكتاب هو جرأته في خلط الخاص بالعام، والشخصي بالفكري، حيث لا يخجل المؤلف من تقديم تجاربه الحميمة مع القراءة والحب والكتب كجزء من مشروعه الفكري الكبير. وهو بذلك لا يكتب عن القراءة فقط، بل "يُجسِّد" فعل القراءة الشامل عبر صفحات كتابه، مقدّماً نفسه قارئاً نهماً للوجود بكل تفاصيله: النصوص، الأجساد، والذكريات، والواقع المرير، والأمل المستمر.

"القراءة: قصص ومواقف" هو إذن أكثر من كتاب عن القراءة؛ إنه سيرة ذاتية فكرية، ونقد ثقافي لاذع، وتأمل وجودي عميق، ودعوة لإعادة اكتشاف العالم من حولنا بوصفه نصاً مفتوحاً ينتظر من يقرأه بوعي وجرأة وحبّ.

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط