مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قراءة في رواية رسائل بلون وطن.. للكاتب الفلسطيني محمد حسين..

يكتب الأديب الفلسطيني محمد حسين رواية ضافية وافيةعن غزة والمنفى ومناطق عام الثمانية والأربعين  ، أحداثاً وحادثات، وبشراً، ومكاناً، وتاريخاً ، وأخباراً، وأحزاناً ، وأحلاماً، كي لا تحترق روحه، أو كي لا ينفجر قلبه، لأن ما يحدث مذهل، وراعب، ووحشي،   ومحتشد بالكواره وطيوف الموت. 

يكتب عن المغايرات والتحولات التي عبثت  بكل عزيز ونبيل، منذ السابع من أكتوبر ألفين  وثلاثة وعشرين وإلى وقت امتد فيه اليوم الواحد إلى زمن خرافي  تخترمه قلة الحيلة، وقلة المؤن. وقلة القدرات، وقلة الصبر على الجروح الداميات، وقلة المبالاة بما يحدث جهاراً نهاراً، وهو كبير، وحارق، وباطش بعدما اقترف العدو الإسرائيلي الموبقات التي بدت على شكل مذابح ومجازر في القرى، والمدن، والمخيمات الفلسطينية،  طالت البيوت، والشوارع، والمدارس، والمشافي، والمعابد، والمعابر، وكل ما يرتجى من انفراجات أو منافذ، مثلما طالت كل ما كان متاحاً ، ومتوافراً من طعام أو شراب ودواء، أو أمن وطمأنينة.

يكتب محمد حسين روايته عن غزة والمنفى قبل أن يتفلت الحدث من بين أيدينا،  ونمضي إلى خزانة النسيان والطيّ، يكتب عن الأحزان التي غدت شجراً، وعن الآلام التي غدت قرى، وعن المقابر التي غدت علامات للوحشية، وعن سجون ( إسرائيل ) وجحيمها، مثلما يكتب عن المشاعر التي بدت رجوماً للأحزان،

ولأن الحدث واحد ، والمكان واحد ، والزمن واحد ، واللامبالاة تجاهه واحدة ، فإن محمد حسين يلجأ إلى تقديم روايته عبر  رسائل متبادلة ما بين طرفين صديقين هما ، منتظر ، وحلم ، وقد توازعا المكان الفلسطيني، أحد الطرفين تمثله الشابة حلم التي تعيش فيداخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، كي تكشف لنا عن الترسيمات التي يتركها حدث غزة في نفوس الإسرائيليين من جهة، ونفوس الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال من جهة أخرى ، والطرف الثاني يمثله الشاب منتظر الذييعيش في المكان الفلسطيني الآخر ( المخيم ) في المنفى . يستخدم محمد حسين ، ويستفيد من وسائل التواصل الاجتماعي كي يبدي لنا الحدث الغزي ، وما فيه من دماء واشلاء واحزان وحرائق وتشريد وتهجير من جهة، وترسيمات هذا الحدث وتأثيرها في أكثر من فضاء قريب أو بعيد من جهة أخرى . هذه الرسائل ، وما تمتاز به من حميمية، ومفاجآت، وٱسرار تستبطن ما لا يقال عادة ، ومالا يصرح به ، وما لا يجهر به أحد سوى من اصطفاه العقل أو القلب ، ولهذا فأن الحدث يبدو ويتجلى في مرايا عدة ، منها مرآة الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية  1948وما بدأ على سطوحها من سلوكياتهم، وما استبطنته أيضاً ، وما يجول في صدورهم ، وما يقابلون به من لغة التهديد والوعيد الإسرائيليين يومياً ، وما يسعون إليه من مؤبدات لأفتكاك أرواحهم من قبضة الحديد الإسرائيلية ، ومنها ايضا مرآة الفلسطينييين في قطاع غزة ، والضفة الفلسطينية المحتلة، والمنافي ، وما تبديه هذه المرآة من تشابكات ومعاكسات واختلاف حتى على البدهيات والمسلمات التي تقود إلى عالم رجيم هو ،( الخلاف ) يكتب محمد حسين روايته بحبر الحميميه والصراحة والمكاشفة التي تتصف بها الرسائل ، ليقول لنا ما هجرته الأخبار ، وما غفلت عنه الصورة ، وما بقي حبيسا في الادراج، أو ما سكت عنه الإعلام، وهذا ما أعطى الرواية أمرين أثنين هما على غاية من الأهمية، أولهما : الصدق والمكاشفة من جهة، والتصريح عن الثغرات والعيوب ومواطن الضعف من جهه اخرى ، وكل ذلك وبعدما غدا ظاهرأ جلياً لا يحول دون تصوير البقع الأرجوانية  التي تشير بقوة إلى مرتكزات المقاومة الأساسية التي مثلها الفلسطينيون وجسدوها بالقدرة الخرافية في غزة والضفة الفلسطينية وهم يواجهون جيش الاحتلال الذي فقد صوابه في المواجهات ، والتهمه الظن والإيهام.  وعدا عن هذه التقنية  ( الرسائل ) ومافيها من حميمية، وبوح ، وتصريح ، ومناقلة، ودهشة ، وأسرار ، ومفاجآت ، استخدم الكاتب تقنية أخرى هي تقنية تعدد الأصوات التي تروي الحادثه الواحدة وتغنيها بمضايفات جديدة وافدة لتثري الحدث من خلال رؤى زواياها مختلفه، ولهذا احتشدت الروايه بالتواريخ التي بدت ناقصة حينا وذات خلافات حينا آخر ، ومكينة صلده في حين اخر ، مثلما بدت رواية الحدث الواحد أيضا متعددة الوجوه ، سواء منها ما كان يتعلق بالاسرائليين وأساليبهم في الطي والحذف والاختزال والتغييب، أو مايتعلق بالفلسطينيين الذين حجبت عنهم اخبار السجون وما يحدث فيها من إبادة، وأخبار التدمير ، وأخبار السياسه ، بعدما تعطلت معظم جهات الاتصال ، وبعدما تم العبث بها أو التشويش عليها . الرسائل في هذه الروايه وفرت لرواية محمد حسين التشويق والاهتمام بما ستقوله الرسالة الجديدة سواء أكانت منتظرة في هذه الجهة ، أو منتظرة في تلك الجهة ، كما وفرت لها مصداقيه في تنسيب الأحداث إلى مصادرها ، وليس إلى النواقل وما يعمها ويعبث بها  في أغلب الأحيان  من تشويه وزيف وعماء . لذلك فإن الأحداث سندتها  وجاورتها الرؤى لنبصر مافيها ، وكذلك سندت المواجع وجاورتها الآمال بأن الصعب وقع ، وبات ماضياً، وتم تجاوزه ، فإن سيولة الأحداث وانتقالها عبر الجهات المتعددة/غزة، والضفة الفلسطينية، والجيش الإسرائيلي/باتت كتابا مقروءا كشف عن حال الفلسطينيين والإسرائيليين في آن واحد ، والبادية على صورة جهيرة هي أن القوه العمياء التي يعتمدها الإسرائيليون لا تواجه بالتاريخ والحجيج وإبانة الحقائق ووصف الظلم، وانما تواجه بالقوة، لأن ثقافة الصبر والمقاومة ، وعشق الأرض والتاريخ الراهن والأتي  غدت عقيدة، وصيغة عيش ، وسلوك حضاري يليق بشعب عاش وعمل وتعلم وضحى من أجل الكرامة  والعمران .

في رواية محمد حسين ، وصلبها وعمودها هي الرسائل ، تربخ حياة الفلسطينيين التي عاشوها تحت الاحتلال الإسرائيلي مثلما تربخ خبرتهم في معرفة هذا الإسرائيلي ، وقدرتهم على منازلته رغم الحصار والاسوار والدمار والأضرار التي لحقت بكل شيء، وبكل حي، لقد لحقت بالبيت والولد والأرض والحلم ، وأنهم، أعني الفلسطينيين ، وفي كل منازلة سيستحوذون على ما يعزز عقيدتهم وإيمانهم بأن الاحتلال ليل ،وهو زائل لا بد ،

   رواية محمد حسين هذه ، مرآة لواقع دان منا اليوم ، يقول كل شيء بصراحه ، وتبوح بها الرسائل المتبادلة مابين ذاتين ، وروحين ، ورؤيتين ، لكل من حلم ومنتظر الطالبين الجامعيين، شظتهما حال الاحتلال الإسرائيلي، لكنها لن تهزم أي منهما ، وهي مرآة لواقع مخذول  من القريب والبعيد ، لكن مابين أيدي الفلسطينيين من قدرات ، وهي بسيطه ، طوت هذا الخذلان وابعدته إلى خارج الحدود الفلسطينية فظل الخاذل طيّ خذلانه ، وظل المخذول عزيزاً بما يملك ، وإن كان قليلاً .

  رواية محمد حسين، هي من بواكير الروايات التي تتحدث عن الحرب على غزة وأهلها، وتفاعل الفلسطيني أينما وجد مع هذا الحدث الجلل،  والبطولات التي جسدها تلاحم الناس فيما بينهم،  وجودتها شجاعتهم التي لا توصف، وعزيمتهم التي لم تعرف الإنحناء أو الاستسلام، و كذلك الغنى الوطني، وحب الديار، وعشق القيم، والحفاظ على ما يبقى النفوس عزيزة في أوقات المداحمة، وما يبقى هذا الزمن، زمن غزة ، زمن للحياة الوطنية.

إنها رواية عزيزة ومكينة بما توافر لها من أحداث طازجة حارة، وحميمية وأسرار ، واستغلال للموحي من أعماق الوجع، وبما اعتمدته من تقنيات فنية هي عزيزة ومكينة أيضاً.

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط