مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قراءة في انتصار الملحمة الفلسطينية 3 / 4

قراءة في انتصار الملحمة الفلسطينية 3 / 4

تاريخ النشر: 2021-05-28 | 17:26

رامز مصطفى
رامز مصطفى

خامساً مستوى الكيان الصهيوني:
منذ قيام الكيان الصهيوني في العام 1948 ، على حساب الشعب الفلسطيني الذي تمّ طرده من أرضه بقوة القتل والمجازر، حظي هذا الكيان بالرعاية والإحاطة المباشرة من قبل قوى الاستعمار ، ومن ثم من قبل الولايات المتحدة االأمريكية ، التي قدمت لهذا الكيان الهجين كل أسباب االقوة والاستمرار ، وحماية من المساءلة القانونية والأخلاقية عن جرائمه المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني . وهي لأجل ذلك مارست السطو والهيمنة على الأمم المتحدة لا سيما مجلس الأمن ، الذي منعته من اتخاذ أية قرارات تدين الكيان الصهيوني ، واستخدمت حق النقض الفيتو عشرات المرات عندما يتعلق الأمر بالكيان .

ومارست الضغوط التي أثمرت في دفع العديد من االدول العربية بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية إلى توقيع اتفاقات إذعان مع الكيان ، صبت جميعها في تأمينه وتأمين مصالحه . وذهبت إلى أبعد من ذلك ، بأن غطت سياساته في التهويد والاستيطان ومصادرة الأراضي ، واعترفت بالقدس الموحدة عاصمة للكيان ، وأعلنت عن "صفقة القرن " ، لتصفية القضية الفلسطينية بكل عناوينها ، وهي أي الولايات المتحدة لأجل تسهيل تثبيت الكيان وجعله جزء أصيل في المنظومة الإقليمية لدول المنطقة ، صاغت رؤية لما سمي ب" الشرق الأوسط الجديد " ، قوامه التخلص من قوى المقاومة والممانعة في المنطقة بعد فرض العقوبات والحصار على الدول المساندة للمقاومات بما فيها المقاومة الفلسطينية .

والإدارة الأمريكية وحلفائها وأدواتها الوظيفية ذهبت وكرمى عبيون الكيان ، إلى تفجير الحروب تحت مسمى " الربيع العربي " ، التي أتت على الأخضر واليابس في المننطقة ، والتي لا زالت نيرانها مشتعلة في أكثر من مكان ودولة وقطر.

ولكن لم يكن الكيان ومعه الإدارة الأمريكية ودول اتفاقات التطبيع " إبراهيم " ، يقرأون جيداً التحولات التي طرأت في المنطقة بعد أن سقط مشروع تقسيمها ، واستعادة محور المقاومة حضوره وزخمه ومراكمة قدراته وإمكانياته ، بعد الانتصارات التي تحققت على الجغرافية السورية والعراقية واليمنية والفلسطينية ، بفضل صمود سورية وإيران كقوتان إستراتيجيتان في عمقهما وموقعهما في محور المقاومة . وبالتالي اعتقدوا واهمين أنّ الذهاب باتجاه اختراق النسيج العربي عبر اتفاقات التطبيع مع نظم رجعية عربية ، قد يحقق لهم هدف فرض الإذعان والاستسلام على الشعب الفلسطيني ومقاومته ، وبأن ليس أمامهم إلاّ الاعتراف بالكيان ك" دولة يهودية " وعاصمتها القدس الموحدة .، بحسب اعتراف ترامب ، الذي وضع أهلنا المقدسيين كما أسلفنا أمام خيارين لا ثالث لهما ، أما أو ، وكان رد شعبنا بأنه اختار المواجهة للذود عن مدينته ومقدساته نيابة عن سائر الشعب الفلسطيني .

مع اندلاع هبة القدس في رمضان المبارك ، ودخول المقاومة في غزة استجابة لنداء المناصرة الذي أطللقهأهلنا في القدس والمرابطين في المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح ، تحركت المقاومة بعنوان ردع العدو ومنعه من استمرار عدوانه على القدس وأهلها ومقدساتها . وفي تزامنٍ رائع هبّ أهلنا في أراضينا المحتلة عام 48 لنصرة القدس ، فزحفوا نحو المدينة ، وتحركوا في ساحات وميادين مدننا في اللد وحيفا ويافا وأم الفحم وعكا والناصرة يتصدون لقطعان المستوطنين الذين فروا هاربين أمام شباب فلسطين الذين أنزلوا أعلام الكيان ورفعوا بدلاً منها الأعلام الفلسطينية . الأمر شكل سابقة وتحول إستراتيجي في شكل العلاقة التي عمل عليها الكيان منذ 73 عاماً ، ولم يفلح في دمج وتذويب المجتمع الفلسطيني في منظمة كيانه .

مع تدحرج المواجهات والعمليات العسكرية بين المقاومة والكيان ، كان لابد من ضرورة ألاّ تقف الضفة الغربية على الحياد كما كان يراد لها في المرات السابقة . وعلى وقع المجازر والقتل الذي مارسه العدو ضد أهلنا الأمينين في غزة ، والصمود والأداء العسكري المميز للمقاومة ، تحركت الضفة الغربية بشبابها ورجالها ونسائها وحتى أطفالها نصرة للقدس وغزة . وفي هذا المستوى نسجل الآتي :-

1. فشل ذريع مني به الكيان لجهة التأكيد على يهودية كيانه ، بعد 73 عاماً على قيامه كقوة احلالية وإجلائية مغتصبة للأرض الفلسطينية . وبذلك تعرى الكيان ككيان ديمقراطي وحيد في المنطقة ، وخسر حرب الصورة من خلال استهدافه المدنيين ومن بينهم الأطفال ، وباستهدافه المكاتب والوسائل الإعلامية للحد من عملها في الكشف عن جرائمه المرتكبة بحق العزل والمدنيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس .

2. هزيمة وجودية مني بها الكيان وقادته ، في عدم قدرتهم على فرض سرديتهم المزيفة ، في مواجهة الرواية الفلسطينية التي أكدتها الحراكات التي شهدتها فلسطين المحتلة عام 48 .

3. جيل الشباب الفلسطيني الذي انتشر في الساحات والميادين يطادر المحتل ومستوطنيه ، ذاته الجيل الذي استهدفه الكيان من أجل نقله لسياق من خارج الاهتمامات الوطنية المتصلة بقضيته وعناوينها ، مستخدماً كل الوسائل والأساليب بما فيها اللاخلاقية ، للوصول إلى ثقب داتا ذاكرته وكي وعيه . وهذا ما ذهبت إليه صحيفة " هآرتس " العبرية في قولها : " أنّ الأحداث في الضفة وداخل إسرائيل ، توضح لحكومة إسرائيل ، لم يعد بالإمكان التعويل على اللامبالاة التي ميزّت الجمهور الفلسطيني في العقد الأخير . من دون صلة بموقعه الجغرافي ، والرابطة الوطنية لا تزال تتأجج فيه " . وختمت الصحيفة " للمجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة ، الرسالة هي أنه بعد 73 عاماً ، حان الوقت للسعي إلى إنهاء النزاع وليس إدارته . وللقيادة السياسية للمجتمع العربي أُوضح ان المواطنين العرب في إسرائيل لم يتخلوا عن هويتهم الوطنية الفلسطينية " . وذهبّ البعض للقول :- بأنّ كل شيء قد انهار ، وعلينا البحث عن أماكن أكثر أمناً . والفلسطينيين يواجهوننا بقوة وصلابة ، فهم يدافعون عن وطنهم ، وعلينا الرحيل .

وبعد أن انهارت جبهته الداخلية ، أضحى ما يزيد عن 4 ملايين مستوطن في الملاجئ ، المترافق مع انهيار واضح في المعنويات والثقة بقدرة كيانهم وجيشهم على حمايتهم . بالإضافة إلى أنّ مستوطنات الضفة قد شهدت نزوح جماعي من المقيمين في " تل أبيب " إليها ، وأنّ أعداداً كبيرة من المستوطنين استأجروا بيوتا في مستوطنة " بيت حورون " ومستوطنة " جفعات زئيف " ، بسبب ما أسموها " حالة الرعب التي تجتاح تل أبيب " . فوزير الجبهة الداخلية في الكيان السابق آفي ديختر في العام 2021 ، فقال المشهد أصبح مختلفا جداً : ف" الحرب اندلعت في شوارع إسرائيل وأن الأغلبية مذهولة ولا تصدق ما تراه " .

4. الكيان اليوم يقاتل على 3 جبهات في قطاع غزة والضفة بما فيها القدس ، ومناطق فلسطين المحتلة 48 ، التي اعتبرها الكيان من أخطر الجبهات ، لأن الوحش الفلسطيني - بحسب وصفهم - يأكل أحشائنا من الداخل .

5. المقاومة والشعب الفلسطيني ألحقوا الهزيمة بالعدو في كل المستويات العسكرية والأمنية والاقتصادية والأخلاقية ، ووعلى جبهة الوعي والرواية ، وسردية أنّ فلسطين هي من البحر إلى النهر .

6. أدرك الكيان وقادته أنّ الشعب الفلسطيني بمقاومته ، هو اليوم صاحب اليد العليا ، ولا يمكن هزيمته ، وهذا ما سيترك من التداعيات الشيء الكبير على الكيان وتعميق مأزقه الوجودي .

7. ما يجري اليوم سيدفع بالصراع داخل الكيان بين مكوناته وأحزابه إلى الاحتدام ، حيث يحمل الكثيرون ومن مختلف الأحزاب الصهيونية نتنياهو مسؤولية الكارثة التي حلت بكيانهم ، لأنه كان وراء دفع الأوضاع إلى التفجر في مدينة القدس والمقاومة ، لأسبابه شخصية في الحفاظ على مستقبله السياسي المتهاوي بعد 4 جولات اننتخابية لما يسمى ب " الكنيست " . وعليه سيعمد خصوم نتنياهو في توظيف واستثمار ما جرى ويجري للانقضاض عليه وإسقاطه .

8. تكبده الخسائر العسكرية الفادحة ، وانهيار منظومة قبته الحديدية ، التي قال فيها المحلل السياسي " جدعون ليفي: " " إسرائيل تعيش في فوضى والقبة الحديدية ليست الحل . كما تحدث " ألوف بن " من صحيفة " هآرتس " قائلاً : " هذه هي أكثر عمليات الفاشلة والغير ضرورية، يجب أن تتوقف حال .إننا نشهد فشلاً عسكرياً وسياسياً خطيراً ، كشف النقاب عن أوجه قصور في انتشار الجيش وعمله ، هنا قيادة مشوشة وعاجزة . وبدوره يوآف ليمور كتب في صحيفة " إسرائيل اليوم " العبرية " إسرائيل فقدت قدرتها على الردع أمام غزة " . أما المحلل العسكري يوسي يهشوع في صحيفة " يديعوت أحرونوت " ، فقد كتب وأصبحت " الدولة العُظمى تتهاوى وتعيش أزمة قيادة " . وأيضاً صحيفة يديعوت احرونوت " فنحن وباعترافاتهم امام روح قتالية وارادة صمود واستمرار فلسطينية لا تهزم ، وكل الحروب السابقة على الشعب الفلسطيني، لم تكسر له شوكته ولم تجبره على الاستسلام ، ولم تنجح في أن تفرض عليه الشروط والاملاءات الاخضاعية على طريقة جابوتنسكي " . وأما " رؤوفين ريفلين " رئيس كيان الاحتلال فقال " الإسرائيليين أصيبوا بحالة هستيرية من الرعب والخوف ، وبدأ كثير منهم بالبكاء عند سماعهم صفارات الإنذار التي انطلقت في المدينة . وقوات كبيرة من الدفاع المدني والإسعاف أجبرت الجميع على النزول إلى الملاجئ وسط حالة من الارتباك والرعب الشديدين "
9. فشل قادة الكيان من الإقدام على شن عملية برية ، قد حوّل القوات البرية للجيش إلى دور هامشي ، أوحى بعدم قدرته وجاهزيته لعملية عسكرية برية داخل القطاع .

10. تهاوي اقتصاد كيان في المستويات كافة ، حيث بلغت الخسائر وحتى اليوم الرابع من العدوان الصهيوني ورد المقاومة ، ما يزيد عن 543 مليون دولار . فضلاً عن انهيار في البورصة ، وفقدانها أكثر من 30 بالمائة من قيمتها السوقية وخسائر بالمليارات أولاً ، وأن تعيد أكثر من 300 شركة متعددة الجنسيات توطنت بالكيان ، النظر بسبب اهتزاز دعاية المناخ الآمن والمربح التي يروجها لها كيان الاحتلال ، في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات والأجهزة الطبية والزراعة والطباعة الرقمية . وعليه فقد تعيد الدول المستثمرة في الكيان النظر ، وهي الإمارات 10 مليارات دولار . والصينية البالغة 3.5 مليار دولار ، والأمريكية بقيمة 21 مليار ، والهولندية بقيمة 13.5 مليار ، والكندية بنحو 4.7 مليار دولار . وهي في مجموعها 52,7 مليار دولار .

11. مني الكيان بفشل المخطط الذي عمل عليه بمساعدة عدد من الدول العربية في ظل ما سمي ب" الربيع العربي " وبعده والهادف إلى تهميش القضية الفلسطينية و" صهينة العالم العربي " . بل العدوان الجديد ، والتصدي البطولي للمقاومة وأبناء شعبنا ، قد أعاد القضية الفلسطينية الى واجهة الأحداث ، وإلى الاحتضان لها من جديد ، وتحديداً لدى الأجيال من أبناء أمتنا وأحرار العالم .

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط