مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قال كلمته للتاريخ ومضى

قال كلمته للتاريخ ومضى

تاريخ النشر: 2022-01-30 | 08:29

عبدالله السناوي
عبدالله السناوي

بقدر وضوح مواقفه اكتسبت سيرته السياسية استقطاباً حاداً، معه أو ضده، بلا مساحات رمادية. وبقدر رحابة صفاته اكتسبت سيرته الإنسانية ما يكاد يشبه الإجماع على محبته بين كل من عرفه، اقترب منه، أو عمل معه.

 ما بين السياسي والإنساني بدت رحلة «ياسر رزق» المهنية عنواناً على صحفي استثنائي نجح في تجديد شباب الصحف والمجلات التي ترأس تحريرها، أو مجالس إدارتها، طور مادتها وتبويبها وإخراجها، وسع مساحة الحرية فيها إلى أقصى ما يستطيع، ورفع أرقام توزيعها إلى مستويات قياسية.

عندما رحل لم يكن بوسع أحد من أهل مهنته، أن ينكر عليه حقه أنه «ألفة جيله» وأكثرهم تأثيراً في مجريات الحوادث العاصفة بين ثورتي «يناير» (2011) و«يونيو» (2013).

 أسندت إليه رئاسة تحرير جريدة «الأخبار» المصرية العريقة قبل أن تهب عاصفة «يناير» بأسبوع واحد. كان ذلك موعداً مع القدر لم يرتب له ولا خطر بباله.

صعد إلى منصبه بكفاءته المهنية وحدها، التي مكنته من قيادة مجلة «الإذاعة والتلفزيون» إلى موقع أكثر المجلات المصرية توزيعاً وتأثيراً فيما كان محلها المختار قبله صالونات الحلاقة لقطع وقت الزبائن حتى يحل دورهم!

فور أن صعد إلى موقعه الجديد، قبل هبوب العاصفة، اجتاحت ردهات مؤسسة «أخبار اليوم» آمالاً واسعة في التجديد والنهوض ثقة في كفاءته المهنية وقدرته على إجراء المصالحات بين أجيال المؤسسة العريقة ورد الحقوق المهضومة إلى أصحابها دونما ثأر أو انتقام.

 لم يتردد في دعم الثورة لحظة اندلاعها، لا تردد ولا تلعثم، وبدا مستعداً أن يدفع الثمن إذا لم تنجح بإطاحة نظام «حسني مبارك».

 هذه حقيقة يمكن التأكد منها بمراجعة أرشيف الصحيفة، وقد أورد صوراً لبعض صفحاتها الأولى في كتابه «سنوات الخماسين- بين يناير الغضب ويونيو الخلاص»، الذي أصدره قبل رحيله بأيام قليلة، كأنه يودع كلمته للتاريخ قبل أن يمضي.

 بعلاقاته التي تأكدت بمضي السنين مع قيادات القوات المسلحة مندوباً عسكرياً للصحيفة وجد نفسه في قلب الحوادث، بالقرب من مركز القرار الجديد، وقريباً بالوقت نفسه من تياره السياسي حيث كان طالباً في كلية الإعلام بجامعة القاهرة منتصف ثمانينات القرن الماضي أميناً لتنظيم نادي الفكر الناصري.

 لم يتنكر لثورة «يناير» «بأي وقت ورفض بدأب أن يصفها ب «المؤامرة». هذه حقيقة أخرى سجلها في شهادته الأخيرة.

 تتفق أو تختلف معه فهو رجل مستقيم وشجاع، يعلن مواقفه في وقته من دون أن ينتظر أن تنجلي الزوابع من حوله وتتضح موازين الحكم وخياراته.

 كتب على صفحات «الأخبار» يوم (11) مارس (2012) مبكراً وبلا تردد: «الصدام قادم بين الجماعة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة ما لم تلحظ الأضواء الحمراء وتصغي إلى أجراس الخطر: هل يريد الإخوان الحكم أم التحكم؟!».

 الأرشيف حاضر حتى يحصل الرجل على حقه من الإنصاف، وقد وجد نفسه مطروداً من موقعه فيما كانت الجماعة تحكم قبضتها، أو تكاد على مقاليد الأمور في مصر.

 على خلفية كفاءته تسابقت أكثر من صحيفة يومية خاصة على أن يتولى رئاسة تحريرها. مكّنه موقعه الجديد على رأس صحيفة «المصري اليوم» من منصة جديدة أكثر حرية من المنصات الرسمية، طرح المسكوت عنه من أسئلة، محذراً من عواقب السياسات التي تتبعها الجماعة وما يمكن أن تجره على البلد من صدامات وصراعات واحترابات أهلية.

 في ذلك الجو المحموم كتب يوم (12) مارس (2013): «أرى وهج انفجار يشعل فتائله نظام حكم بائس: متى ينزل الجيش؟».

لم يطلب أحد منه أن يكتب ما يكتب، ولا أن يحذر بالنيابة، هذا ما كان يتوقعه ويستنتجه من الأجواء المأزومة التي يراها بعينه تتفاعل أمامه. في وقته وحينه تابع ك«صحفي» ما يجري حوله، حاور وكتب منحازاً إلى ما يعتقد فيه.

 بعد إطاحة الجماعة في (30) يونيو (2013) عاد إلى موقعه الأثير عام (2014) على رأس مؤسسة «أخبار اليوم» رئيساً لمجلس الإدارة ورئيساً للتحرير.

 كل ما كتبه، بالاتفاق أو الاختلاف، عبر عن حقيقة توجهاته ومواقفه، لم يكن بوقاً يردد ما يُملى عليه، تملكه شعوره بالكبرياء وأنه ندّ لا تابع، وأن الأثمان التي دفعها تشفع له في رد كل من يتصور أن بوسعه توجيهه ب«الريموت كونترول».

 مانع في اقتحام نقابة الصحفيين داعياً على الفضائيات إلى إقالة وزير الداخلية في ذلك الوقت، رفض أن يشارك فيما سُمّي «تصحيح المسار» الذي بدا انقلابياً في بنية المؤسسات الصحفية وطبيعة أدوارها، قال صريحاً: «لن أخون أصدقائي ومبادئي»، فقد كان لدورتين نقابياً نشطاً ومحبوباً. كان الثمن عزلاً جديداً في ظل نظام بشّر به، لكنه لم يغير أفكاره ولا تنكر للأدوار التي لعبها.

 رغم ما أورده في كتابه من شهادات موثقة فإنه لم يستوفِ كل ظلالها، ولا تطرق إلى ما ينصفه في التاريخ من استقلال في الرأي وندية في التصرف.

عندما طالعت كتابه بعد رحيله، بدا أمامي كأنه يتوقع الموت، وأن الزمن لن يتيح له فسحة حياة تستكمل شهادته على التاريخ.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط