مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في يوم المرأة العالمي من هي أول أسيرة في الثورة الفلسطينية المعاصرة؟

في يوم المرأة العالمي من هي أول أسيرة في الثورة الفلسطينية المعاصرة؟

تاريخ النشر: 2019-03-06 | 09:34

التقيتها مراراً وتحدثناً عبر الهاتف كثيرا. وفي كل مرة استمع إليها بشغف دون ملل، وأشعر بسعادة منقطعة النظير، وينتابني شعور بالفخر والاعتزاز بهذه المناضلة التاريخية وهي تروي لي بداية الحكاية وفصولها الأولى وقصص من تاريخ عريق تختزله ذاكرتها المكدسة بالأحداث. وخلال سردها تتوقف كثيرا وكثيرا عند المحطات والمواقف التي جمعتها بالشهيد الرمز "أبو عمار". فكم انت رائعة وكم هي تلك الأحداث بحاجة لمن يدونها ويوثق تفاصيلها.

وهي من أوائل الفلسطينيات اللواتي خضن العمل الفدائي المسلح منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة التي فجرَّت شرارتها الأولى حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في الأول من كانون ثاني/ يناير عام 1965، وأول فتاة فلسطينية يتم اعتقالها من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي عقب هزيمة عام 1967، لتفتتح السجون قسراً. وهي أول معتقلة تُسجل رسمياً في سجلات الحركة النسوية الأسيرة في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة. إنها المناضلة " فاطمة برناوي " التي استحقت إعجابنا واستحوذت على اهتمامنا، وأسيرة نالت احترامنا، ومحررة حظيت بتقديرنا، وامرأة وجب تكريمها، وتجربة تستدعي توثيقها.

"فاطمة محمد برناوي" من مواليد مدينة القدس عام 1939 وتنحدر من عائلة مناضلة تفخر بتاريخها، وانتمت لفلسطين الوطن والقضية قبل أن تنتمي لحركة فتح وللثورة المسلحة، وقبل أن تؤسر ويزج بها في غياهب السجون، واعتقلت والدتها وشقيقتها في أعقاب تنفيذها للعملية الفدائية، لتمضي والدتها مدة شهر في السجن، فيما شقيقتها أمضت سنة كاملة في سجون الاحتلال، فذقن آلام القيد ومرارة السجان بجانب آلام الفراق والحرمان.

ولتاريخ الحركة النسوية الأسيرة حكاية، ولكل حكاية بداية، وبداية الحكاية كانت الأسيرة "فاطمة برناوي" ، تلك الفتاة الفلسطينية التي أعتقلت في 14 تشرين الأول/أكتوبر عام 1967 بعد وضعها قنبلة في سينما صهيون في مدينة القدس، وحكم عليها آنذاك بالسجن المؤبد "مدى الحياة" ، لكن القدر لم يشأ لها أن تقضي في الأسر سوى عشر سنوات، حيث أطلق سراحها في الحادي عشر من تشرين ثاني/نوفمبر عام 1977، كإجراء وصفته إدارة السجون آنذاك بأنه بادرة "حسن نية "تجاه الشقيقة "مصر" قبيل زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات للقدس في التاسع عشر من الشهر ذاته، وهي الزيارة التي مهدت فيما بعد لتوقيع معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية عام 1979، ولكنها أبعدت إلى خارج الوطن لتواصل نضالها ضمن صفوف حركة "فتح" وقواتها المسلحة، وتزوجت الأسير المحرر " فوزي نمر" وهو من مدينة عكا احدى المدن الفلسطينية التي أحتلت عام 1948 بعد تحرره في اطار صفقة التبادل التي جرت في آيار/مايو عام 1985 مابين الجبهة الشعبية – القيادة العامة ودولة الاحتلال، وهو مناضل عريق أقعده المرض لسنوات قبل أن يتوفى في نيسان/ابريل عام 2013. و بعد اتفاقية "أوسلو" كانت "فاطمة" المؤسس للشرطة النسائية الفلسطينية بعد عودتها للوطن وإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994.

" فاطمة " أول أسيرة و بداية الحكاية ... حكاية الحركة النسوية الأسيرة وتاريخها المشرف، والتي هي جزء وجزء أصيل من الحركة الوطنية الأسيرة، تتشابك في تجربتها مع مجمل التجربة الجماعية للحركة الأسيرة، لكنها اكتسبت ما ميزها من صفات، رغم خصوصيتها، ورغم قسوة الظروف وقساوة السجان، وشدة الألم والمعاناة، وتعدد أشكال التعذيب الجسدية و النفسية، وتنوع أشكال الإهانة والمعاملة الاإنسانية والتحرشات الجنسية واللفظية.

وبالرغم من كل ما تعرضت له داخل السجن، استطاعت الحركة النسوية الأسيرة ، الصمود في وجه السجان وأدواته القمعية بإرادة قوية، وتحدت ظروف السجن وقساوتها بعزيمة لا تلين، وخاضت مواجهات عدة خلف القضبان منذ بداية تجربتها الإعتقالية من أجل انتزاع حقوقها الأساسية، وللدفاع عن مبادئها ووجودها الإنساني ، وقدمت تضحيات جسام لحماية شرفها وكرامتها. فحافظت على كبريائها ووجودها، وصانت كرامتها، وسجلت تجارب رائعة بصمودها، ورسمت صور مدهشة، وخطت فصولاً من والصمود والتضحية والمواقف المشرفة شكلّت بمجموعها تاريخاً ساطعاً وعريقاً.

"فاطمة" تحمل بداخلها من التجارب ما يستحق التوثيق وما نحن بحاجة إليه، ويروي لسانها قصص وروايات تحكي تاريخاً ومواقف مشرفة للحركة النسوية الأسيرة، ويردد لسانها أسماء أسيرات اعتقلن في الزمن الجميل من المقاومة وبعضهن قبل العام 1967 ومن كافة الفصائل ولم ينلن ولو جزء يسير من حقوقهن.

"فاطمة برناوي" تشرفت بلقائها عدة مرات وفي كل مرة أكتشف أشياء جديدة، وأن لديها ما يدفعك للإنصات ويُجذبك للاستماع ويحثك على التوثيق. وهي دائما رائعة في اللقاءات والحديث عن التاريخ والماضي والذكريات وانصاف أسيرات محررات كثيرات بينهن من ينتمين لفصائل غير فتح، وطالبت بلإنصافهن ومنحهن حقوقهن وبما يكفل لهن حياة كريمة .

وفي احدى اللقاءات أهدتني رواية للكاتب "توفيق فياض" بعنوان مجموعة عكا (778) والتي تتحدث عن بطولات زوجها الأسير المحرر "فوزي نمر" ومجموعته العكاوية. وفي زيارتي الأخيرة لجمهورية مصر العربية قبل بضعة شهور، وحيث تقيم هناك منذ أن توفى زوجها، تشرفت بلقائها مرات عدة.

حقاً تحمل بداخلها ذكريات عظيمة وتاريخ طويل، وكلما التقيتها استمعت إليها بشغف وإنصات منقطع النظير لأنني استمع لشهادات حية نحن بأمس الحاجة لها، لكنني في الوقت ذاته تألمت لأن جزء كبير من ذاك التاريخ بقيّ مأسورا في ذاكرتها، وأخشى أن يرحل معها برحيلها الأبدي حينما يشاء القدر ويأتي أجلها، لا سيما وأن أوضاعها الصحية تتدهور يوما بعد يوم، وذاكرتها تتراجع مع تقدم العمر ولم تعد تتسع لمجمل تلك الأحداث. أدام الله لها الصحة والعافية وأطال عمرها.

" فاطمة برناوي " هي بداية الحكاية التي بدأت قبل ما يربو على خمسة عقود من الزمان، ولم تنتهِ بعد. حكاية الحركة النسوية الأسيرة وتاريخها المشرف ، حكاية المرأة التي ظهرت بصور متعددة وحملت الهم الوطني مثلها مثل الرجل، ولم تردعها التقاليد والعادات الاجتماعية، ولا إجراءات الاحتلال وأدواته القمعية. فالتحية للمراة الفلسطينية في يوم المرأة العالمي. والتحية الخاصة الى الحاجة فاطمة البرناوي أول أسيرة وبداية الحكاية وهي من افتتحت سجون الاحتلال قسرا عام 1967.

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط