مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في تأمّل تجربة الكتابة

في معنى النبل: لن أكون رجلاً نبيلاً إذاً

في معنى النبل: لن أكون رجلاً نبيلاً إذاً

تاريخ النشر: 2021-08-30 | 17:52

فراس حج محمد
فراس حج محمد

لم أفكّر قبل اليوم بمعنى النبل، أو كيف يمكن أن يكون الإنسان نبيلاً. الغريب أنّه لا يوجد أيّ صديق لي يحمل هذا الاسم، ربّما أيضاً لا يحملون هذه الصفة، ألم يقولوا: قل لي مَنْ صديقك أقل لك من أنت. وأنا لست نبيلاً، فلا أصدقاء نبيلون لي بالضرورة. ربّما الأصحّ من هذا وذاك هو أنّه لا أصدقاء لي بالمعنى الدقيق للكلمة.

ضربتني هذه الكلمة في مقتل هذا النهار، من بدايته، الساعة الثالثة صباحاً أصحو أفتّش البريد الإلكتروني، ثمّة رسالة بين الغضب والعتب والتهديد، تختم الرسالة "ينبغي أن تكون نبيلاً". بصفتي أحد المشتغلين باللغة، تعلُّماً وتعليماً وكتابة يجب عليّ أن أدرك معنى هذه الكلمة. ما هو النبل قلت؟ وكيف تكون نبيلاً في الكتابة؟ لأنّ الرسالة الغاضبة ربطت النبل مع الكتابة. عليّ أن أواجه مفرداتي، ومعانيها. أنا كاتب "غير نبيل" في المحصلة. كيف؟ أتخيّل ما يلي:

لست كاتباً "غير نبيل" لأنّني أفشي أسرار حياتي الشخصيّة في الكتابة، لم أترك شيئاً منها إلّا وتحدّثت عنه. لا بأس فكلّ الكتّاب على هذا النحو غير "نبيلين"، لأنّهم يكتبون مِنْ وعن حياتهم الشخصيّة. لست حزيناً لذلك إطلاقاً، بل سأكون سعيداً وأنا أصنّف كاتباً "غير نبيل"؛ فلم أختلق ولم أتخيّل، وكنت صادقاً، الصدق يتنافى مع النبل في الكتابة على ما يبدو.

تخيُّل آخر:

أنا كاتب "غير نبيل" لأنّني كتبت بإخلاص تجربتي العاطفيّة، بكلّ حذافيرها، فأنا لم أقلّد أيّ كاتب في مشاعره، أو عواطفه، أو في صنعة الكتابة، صنعت لغتي من أعصابي، وحمّلتها تولُّهاتي وأحزاني، كلّ ما كنت أشعر به من حبّ ويأس وألم وفرح أودعته كما هو في الشعر والسرد والقصص، ككلّ الكتّاب الذين عشقوا فكتبوا، وتألّموا واشتهوا محبوباتهم وتخيّلوهنّ في أوضاع عشقيّة مجنونة. ألا يحقّ للعاشق أن يتخيّل اللذّة مع محبوبته؟ وهل إذا أعرب عن هذا التخيّل سيكون "غير نبيل". أنا فعلتها، وبكلّ ما أوتيت من قوّة روحيّة وجسديّة وكانت (تلك المرأة) سعيدة بذلك، وعلّمتني كيف تكون الشهوة حارقة بلذّة متناهية، حتّى أوشك الأمر أن يكون حقيقيّا. هنا أنا كاتب "غير نبيل"، للأسف عند كاتب الرسالة وعند كثير من القرّاء.

ليس الأمر تخيّلاً الآن:

كيف أكتب أنا؟ وما هي مصادري في الكتابة؟ عدا ما ذكرته سابقا بفعل الكتابة، أنا أعتقد أن كلّ شخص يرسل لي جملة من أي مكان، وبأيّ شكل كانت، أصبحت جزءاً من معرفتي، ويحقّ لي أن أقتبسها وأستخدمها، فقد قيلت لي، فهي ملكي إذاً بمعنى أو بآخر، نتشارك أنا والشخص بها لا شكّ في ذلك، لكنّ لي نصيباً كبيراً منها، سواء أرضي الشخص أم لم يرض؟ وسواء أذكرت اسمه أم لم أذكره؟ له عليّ فقط ألا أشوّه الجمل، وأن أكون أميناً في النقل. أخذت الكثير من الجمل والكلمات والتعبيرات والأفكار من محادثاتي مع الأصدقاء، وبنيت كثيراً من النصوص على شذرات من كلامهم، أعيد تركيبه وترتيبه دون أن أخلّ بالمعنى ليكون مناسباً للنشر.

هل هذا التصرف يجعلني كاتباً "غير نبيل"؟ لا يحقّ لأحد ما أن يعاتبني إن استخدمت كلماته لي ليصفني بأنّني "غير نبيل"، إن كان لا يثق بي لماذا يحدّثني ويصادقني، ويحبّني (إن كنت أتحدّث هنا أيضاً عن امرأة ما) إلّا إذا كان هو يضمر لي عكس ما أضمر له، يضمر لي الشرّ والخديعة والأذى، وكان طوال الوقت يتسلّى بي، وعندما وجد ما يشغله ذهب، وتركني غارقاً في وهمي الكبير، وليس هذا وحسب، بل يطالبني بأن أكون "كاتباً نبيلاً". أيّ منطق هذا؟ وأيّ نبلٍ في هذه المسألة؟

أعتقد أنّني كاتب "خائب الظنّ"، موجوع، لم يعد لي شيء، وليس معي شيء سوى أن أعتاش على ضجيج الكلمات يتردّد صداها في رأسي، لم يخسر أحد من الكتابة كما خسرت، خسرت نفسي- والمعنى هنا حرفيّ وليس مجازيّاً مطلقاً- وخسرت أن أكون كاتباً نبيلاً، لذا عليّ الاعتراف أنّه من اللازم ألّا أكون أيضاً "رجلاً نبيلاً". ولا أظنّ أنّني هنا أستدرّ عطف أحد أو أبتزّه عاطفيّاً، إنما هو فقط تحديد لمعالمي الكتابية، اللغويّة والنفسيّة.

ولا أدري، أخيراً، هل اللغة تفضحني مجدّداً أم تنبّهني وتضع لي النقاط على الحروف، عندما تقول في تعريف النبل: "خُلُقٌ حميد، يتحلَّى صاحبه بالذكاء والنجابة في ذاته، والفضل والرّفق في تعامله مع الناس، مع حِذْقٍ في الرأي والعمل"؟ إنّني أؤكّد أنّه ليس لي نصيب من مظاهر النبل جميعها؛ لا في الذات، ولا في التعامل، ولا في العمل، فأيّ كاتب وأيّ رجل "غير نبيل" هو أنا إذاً؟ وعلى ذلك فمشروع "الرسائل" القادم، هو مشروع "غير نبيل" بالضرورة، لأنّه تجسيد لكل ما سلف. فثمّة كتابة غير نبيلة أيضاً كما هو الكاتب سواء بسواء.

30 آب 2021

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط