مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في فلسطين تقادم الرسمية السياسية والأحزاب والمثقفون صنع الهزيمة والتطبيع

في فلسطين تقادم الرسمية السياسية والأحزاب والمثقفون صنع الهزيمة والتطبيع

تاريخ النشر: 2020-08-16 | 14:49

د. طلال الشريف
د. طلال الشريف

لنتحدث بالعقل السياسي المحترف، وليس بالعواطف والشعارات والأمنيات، فالسياسة المحترفة، أو الإحترافية السياسية تحتاج أذكياء يتواكبون مع علوم العصر وأدواته وتطور العلاقات بين الدول أو ما يسمى بلغة العصر السياسي، وللأسف ليس لدينا أذكياء في المنظومة السياسية الرسمية، ولا في الأحزاب، ولا في المثقفين.
السياسة المحترفة لا تحتاج إلى هتيفة، وفهلويين، وهروب من المسؤوليات، فالهتاف، والشجب، والإستنكار، والفهلوة، والهروب من المسؤولية، هي صفات المحدثين في العمل السياسي، وهي أدوات قديمة لا يفكر بها الخبراء والمحترفون الآن في عصرنا، ومن يمارسها يفشل بإمتياز، فهناك قاعدتان ذهبيتان في السياسة الحديثة هما المصالح وهي حديثة قديمة، والأثر وهو مستحدث من علم الإدارة الحديث.

العمل السياسي المحترف هو وعي متجدد، وعلم إدارة مستحدث، وحسابات الأثر Impact فيه أكثر من حسابات الفعل Action ورد الفعل Reaction ,، ولم تعد السياسة كأيام زمان، خطابات جياشة، وإعتقال معارضين، إو تصفيتهم جسدياً أو سياسياً، لكن السياسة المحترفة تنفي نظريات بائدة، مثل إتركها للزمن والوقت وسوف تحل، فالسياسة اليوم هي مثابرة Sustainability وإدارة وقت، فكل دقيقة لها ثمن سلبي أو إيجابي.

تعالوا نرى جزئية هامة في السياسة الفلسطينية بكل مكوناتها وهذه الجزئية هي "الأثر".

شرحت في أكثر من مقال سابق على مدى العشر سنوات الماضية، وتحدثت لكثير من قيادات فتح وحماس مباشرة، أن مشكلة فتح في داخلها وأن مشكلة حماس في خارجها، وكم غضب الحمساويون وخونونا وسبونا وشتمونا وحاكمونا حين قلنا بديهية لم تعجبهم، بأن المحيط ودول الجوار وحتى الغرب والشرق ممن يناصبونها العداء ليس بسبب المقاومة، بل بسبب رفضهم للبعد الديني في تنظيمهم كجماعة إخوان مسلمين، وما يشكل ذلك من هاجس تهديد لكثير من أنظمة الدول ، والعالم اليوم لا يحبذ وصول المتدينين للحكم وخاصة في الشرق وهذا يحتاجوشرحاً طويلاً لأن إسرائيل دولة دينية، ، ووالعالم أيضا يدعي والتجربة لا تجعل الغالبية لا تحبذ إقامة الدولة الدينية، وضربنا لهم مثلاً شاهدا على ذلك حركة فتح التي مارست العمل المسلح كأداة نضالية ومقاومة واعترف بها العالم وبمنظمة التحرير التي تشكل فيها حركة فتح التيار الوطني المركزي ولم يستطع أحد إتهامها بالإرهاب بل عملت طوال الوقت بدعم من كل حركات التحرر والأمم المتحدة والجمعية العامة وكل العرب وغالبية الشعب الفلسطيني.
نقول ذلك اليوم مرة أخرى إن الجزء الأكبر من نفور دول الجوار وباقي العرب وعلى رأسها أنظمة الحكم، من حركة حماس، في أنها جزء من حركة الإخوان المسلمين، وليس نفورهم من مقاومتها الإحتلال الإسرائيلي وكحىكة مقاومة للإحتلال،، فمقاومة حماس ظلت بعيدة عن التدخل في الشأن الداخلي للدول العربية، ولم تقم بعمليات خارج فلسطين، ولكنها لأنها تتبع جماعة الإخوان المسلمين المشتبكة طويلا مع الدول العربية، وتهدد وجود أنظمتها، لم تحظ لا بالدعم السياسي، ولا المعنوي، ولا المادي منهم، إلا قليلا، وبحسابات دقيقة في تعاملهم معها، وإزداد نفورهم بعد الربيع العربي والإشتباك المتواصل بين جماعة الإخوان المسلمين وأنظمة الدول العربية وما نتج عنه من أثر لتهافت دول للتطبيع مع إسرائيل، وبعد أن شعرت هذه الدول بالخطر من تحالف جماعة الإخوان وتركيا وقطر التي جُمدت عضويتهاط، وقطعت العلاقات معها من دول مركزية في مجلس التعاون الخليجي، ومصر، بسبب جماعة الإخوان المسلمين، والحقيقة حاول الجميع الفلسطيني وبعض دول المحيط إقناع حماس بالإبتعاد عن جماعة الإخوان واستجابت حماس ظاهريا وهي في الحقيقة لا تستطيع ذلك فهذا تنظيم دولي تحكمه مفاهيم واحدة قامت عليها حماس كحركة تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، وأصبحت الدول العربية وأنظمتها في حالة اشتباك حاد مع جماعة الإخوان المسلمين، وكذلك أشتباك مع جماعات تابعة لإيران وإيران نفسها كما في اليمن وسوريا ولبنان وتهديد دول الخليج، وكلا الطرفين الإسلاميين، الإخوان وإيران وحماس وحزب الله الذين دخلوا في تحالفات مناوئة للدول العربية وأنظمتها، ولذلك نرى دولة مثل الإمارات تطبع العلاقة مع إسرائيل ولو لم يكن الأثر السلبي المتروك من حركة حماس على تلك الدول، وكذلك الأثر السلبي المتروك للرسمية الفلسطينية في رام لله على تلك الدول لامتنعت عن هرولة التطبيع، وبالمناسبة وليس دفاعا عن التطبيع بالتأكيد، هو ليس هرولة بل جاء بعد سنوات طويلة من أثر سلبي تركه قادة ورئيس وتنظيمات فلسطينية، دون إدراك وحسابات لأثر تراكمي لما سوف ينتج عنه، وهذا تقصير كبير من الجانب الفلسطيني، وهي سياسة ليست محترفة للصالح الفلسطيني العام، وهي أخطاء إمتدت أيضاً من خطأ سابق لياسر عرفات حين قال بإستقلالية القرار الفلسطيني لحسابات عربية ضد بعضها، فأعطى العرب الفرصة الأولى للتخلص من هم القضية الفلسطينية، وتبعه في مواصلة مشوار إعطاء العرب فرص أخرى، حماس وعباس، ليتنصل العرب نهائيا من القضية الفلسطينية، والبحث عن مصالحهم، وحمايتهم بعيدا عنا، بعد أن أخافتهم حماس من الوصول لحكم فلسطين وإرتباطها بجماعة الإخوان، أضف لذلك تلاعب عباس بعلاقات فاترة مع غالبية الدول العربية، وخاصة المركزية منها، وتنامي علاقاته مع قطر وتركيا نكاية بالإمارات ومصر والسعودية على خلفية خلافاته الفتحاوية الداخلية وخاصة مع النائب محمد دحلان، الذي إحتضنته هذه الدول المركزية، ووقوفه معها ضد محور قطر وتركيا، الذي يهدد تلك الدول. وتراخي عباس في دعم موقفهم، وظل على علاقة مع قطر وتركيا وقاطع الامارات لمصالح الكرسي، وخوفا وحقدا على دحلان، وهذا خطأ جسيم،لأن كثير من العلاقات الجيدة بين الدول وبها معاضين للطرفين، وكان يمكن تطوير علاقات مع دولة الإمارات كما السعودية ومصر، وليس معاداتها لترضى عنه قطر وتركيا ويرضي شلة المركزية الطامعين في الرئاسة من بعده، ويرضونه بالهجوم على دحلان والإمارات في رحلة غباء سياسي يدفع دول مثل الإمارات، ويرفض منها الدعم للشعب الفلسظيني، رغم وحود هذا الدعم قبل إستضافتهم لدحلان،وهو أي الرئيس من افتعل المشكلة مع دحلان وهاجم بيته في رام وطارده حتى خرج من رام الله، وبمرور الوقت أصبح "أثر" سياسات عباس دافعا آخرا لدافع خشيتهم من جماعة الإخوان وحماس، للإبتعاد عن القضية الفلسطينية ، والآن بدأ يدفع الشعب الفلسطيني الأثمان نتيجة مواقف شخصية لعباس، وليست وطنية، لأنه فشل في إدانة دحلان أمام المحاكم، وتابع الرئس عباس رغم ذلك، معاداة الرجل دحلان والإمارات، وتلك شخصية عباس الذي لا يتمتع بالحكمة في هذا الشأن، وهو موضوع شخصي لا تبنى عليه العلاقات مع الدول، ولذلك تبعه كل هذا" الأثر السلبي"على قضيتنا، أضف لذلك خطورة المحور الثاني محور إيران والتنظيمات الشيعية عليهم، ولذلك أخطاء حماس وعباس وسياساتهم غير المحترفة و"آثارها" تدفع ثمنها القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني بسبب إدارة السياسة الخاطئة وغير الذكية، وآثارها السلبية المهملة من ذاكرتهم.

الأحزاب الأخرى في فلسطين، وخاصة اليسارية منها، فقد تقادمت سياساتها، ولم تُحدِث سياساتها، ولم تكسب مواقع عربية ودولية جديدة، وبقيت في سياسة زمن السبعينات، ولم تبدع في سياسات جديدة، تمنع آثار سياسات حماس وعباس السلبية على الدول العربية كحاجز مانع من تراكم أثر السياسات الذاتية المصالح لعباس، والمرتبطة بجماعة الإخوان لحماس، وبقيت في المكان تراوح دون أثر على الحزبين الكبيرين، وظهر هذا جليا في عدم التأثير في موضوع المصالحة، ولم يصنعوا سياسة ثورية جديدة تجلب الشعبية لهم، ويكبر أثرهم في المجتمع الفلسطيني لتشكيل تيار ديمقراطي ثالث منافس في العدد والإمكانيات، لإحداث توازن رادع لحماس وعباس، ولم يطوروا في علاقاتهم مع العرب، وظلوا على مواقف السبعينات، والحياة السياسية تتطور من حولهم.

المثقفون والكتاب والأدباء في فلسطين تقادموا أيضاً، ولم يظهر أعداد ونوعيات مؤثرة تحمل فكرا جديدا لشعبنا، بل تذيلت هذه الشريحة الهامة واللازمة للسلطتين بحكم أن غالبيتهم أصبحوا موظفين فيهما، قضوا جل وقتهم وإنتاجهم دون ثورية لتغيير الواقع المرير، في مهادنة السلطتين في رام الله وغزة، والبحث عن رزقهم من الثقافة والكتابة ولم يعتقل أو يحاكم منهم أحد لإنهم لم يشتبكوا ثقافيا أو سياسيا بالسلطات وتوخوا الحذر والتقية والممالقة، إلا عددا أقل من أصابع اليد الواحدة، ما أدى لموتهم ثقافياً وإجتماعياً وفقدان دورهم، رغم حضور كتاباتهم المهادنة والمترزقة، وحتى انتاجهم لم يتناسب مع الحالة الثقافية المطلوبة لتغيير الواقع، وتقادمت أفكارهم وغاصوا في قصص التاريخ خوفا من البطش من الحكام، فلم يحدثوا ثقافة في المجتمع الفلسطيني.

لهذا تقادم الجميع الرسمي والسياسي والحزبي والثقافي وبات المجتمع دون أدوات تحريض ونهوض لتغيير الواقع وتثويره، وما عاد الثوار ثوار، وما عادت الإحزاب أحزاب، وما عاد المثقفون رواد يفرشون أرضية التغيير، وأصبح مجتمعنا يلف حول ذاته يخشى بطش الإحتلال وبطش الحكام، ونامت قضيتنا، نامت عليهم حيط جميعهم، حتى بدينا، وبدت قضيتنا، مفعولا بنا ومفعولا بها ..

المحزن أن هؤلاء جميعاً أصبحوا جالسين جنب الحيط مثل أساثذة مدارس متقاعدين يمارسون مهنتهم بأثر رجعي على الناس وعلى الدول وماسكين قلم وبيحطوا صح وغلط لأي ناشط أو موقف لشخص أو لدولة ... إنها الخرفنة السياسية والحزبية والثقافية في فلسطين والهروب من المسؤولية وتحميلها للآخرين، في عصر الثورة الرقمية والسياسة الإحترافية الحديثة.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط