مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في فلسطين المحتلة : اذان محاصر وأئمة ملاحقون ومصلون مستهدفون !

في فلسطين المحتلة : اذان محاصر وأئمة ملاحقون ومصلون مستهدفون !

تاريخ النشر: 2026-06-08 | 09:43

في لحظة سياسية مشحونة تعيد فيها سلطات الاحتلال الإسرائيلي فتح ملف الأذان في القدس ومناطق الداخل الفلسطيني عبر مشروع قانون جديد يهدف إلى تقييد أو منع رفعه باستخدام مكبرات الصوت وقد يتجاوز النقاش في جوهره مسألة تقنية أو تنظيمية كما يحاول مطبخ التشريع الإسرائيلي تقديمه إلى العالم بل ينزلق إلى مستوى أعمق يمس البنية الدينية والرمزية للوجود الفلسطيني والإسلامي في الأرض المحتلة

ما أقرته مؤخرا اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع من مشروع قانون يقوده تيار اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية لا يمكن فصله عن سياق طويل من محاولات تقليص الحضور الديني الإسلامي في الفضاء العام في القدس ومناطق 1948 حيث يتم تقديم الأذان باعتباره ضوضاء تحتاج إلى ضبط إداري بينما هو في الوعي الديني والتاريخي شعيرة من الشعائر المركزية التي ترتبط بحق الوجود والعبادة والهوية

الطرح الصهيوني الاقصائي يقوم على فرض نظام تصاريح مسبقة لاستخدام مكبرات الصوت في المساجد بحيث يصبح رفع الأذان مشروطا بموافقة أمنية وإدارية مرتبطة بمستوى الصوت وموقع المسجد وقربه من المناطق السكنية وهو ما يعني عمليا تحويل المسجد من فضاء حر للعبادة إلى مؤسسة خاضعة للرقابة المستمرة والتقدير الأمني والبلدي بما يفتح الباب أمام تدخل مباشر في تفاصيل الشعيرة ذاتها

المشروع في مواده التفصيلية يمنح صلاحيات واسعة للشرطة تشمل وقف الأذان فورا ومصادرة مكبرات الصوت وفرض غرامات مالية مرتفعة على إدارات المساجد في حال المخالفة وهو ما ينقل القضية من إطار تنظيمي إلى أداة ضغط وعقاب قد تستخدم بشكل انتقائي وانتقامي في بيئة سياسية وأمنية شديدة الحساسية والتوتر

الخطوة المطروحة برمتها تأتي في ظل خطاب سياسي عنصري فاقع يتبناه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وبعض رموز اليمين المتطرف الذين يصرون على توصيف الأذان كإزعاج صوتي يؤثر على ما يسمونه جودة الحياة ومستوى الراحة والهدوء في حين يراه الفلسطينيون وممثلوهم الدينيون اعتداء مباشرا على حرية العبادة ومحاولة فاضحة لفرض واقع جديد على هوية الاماكن المقدس في القدس وغيرها من المدن الفلسطينية

القادة الدينيون الفلسطينيون حذروا مرارا من خطورة هذا التوجه مؤكدين أن استهداف الأذان لا يمكن عزله عن سلسلة طويلة من الإجراءات التي طالت المساجد في القدس والنقب والجليل ومدن الساحل سواء عبر الاقتحامات أو مصادرة المعدات أو تقييد وعرقلة الوصول إلى أماكن العبادة بما يعكس اتجاها ممنهجا لتقييد الحضور الديني الإسلامي في المجال العام العربي

في المقابل يؤكد الخطاب الفلسطيني أن الأذان ليس مجرد صوت يرفع من مئذنة بل هو إعلان يومي لاستمرار الوجود الديني والثقافي في أرض تتعرض فيها الهوية والوجود لمحاولات استهداف وإعادة تشكيل قسرية وأن المساس به سوف يفتح الباب أمام صراع أوسع حول طبيعة القدس ومكانتها بوصفها مدينة متعددة الديانات لكنها تخضع في الواقع لسياسات أحادية تفرض قيودا على حرية العبادة للمسلمين

المخاطرة والخطورة في مشروع القانون لا تكمن فقط في بنوده التقنية بل في دلالاته السياسية حيث يعيد تعريف العلاقة بين الدولة القائمة بالاحتلال والمجتمع الفلسطيني بوصفها علاقة ضبط وإخضاع للشعائر وليس إدارة تنوع ديني وهو ما يثير مخاوف من انتقال هذه السياسات من مستوى التشريع إلى التطبيق الميداني بما قد ينعكس على حياة المصلين والأئمة بشكل مباشر

بالتتبع والتحليل نجد ان الجدل الدائر حول الأذان في فلسطين المحتلة يتجاوز كونه خلافا قانونيا إلى كونه مؤشرا على اتجاه أعمق نحو إعادة صياغة الفضاء الديني في القدس بما يهدد أحد أبرز رموز الهوية الإسلامية في المدينة ويضع حرية العبادة أمام اختبار جديد في ظل تصاعد سياسات اليمين الإسرائيلي المتشدد حيث يبقى الأذان في هذا السياق ليس مجرد نداء للصلاة بل عنوانا لصراع طويل على الوجود والهوية والحق في المدينة التي لم تغب عنها أصوات المآذن رغم كل محاولات التقييد والإسكات

ما يتوجب الاشارة اليه وفهمه بصورة اوضح ان مشروع قانون تقييد الأذان لم يكن وليد اللحظة بل يعود في جذوره إلى سلسلة طويلة من المحاولات التي طُرحت داخل الكنيست الإسرائيلي خلال السنوات الماضية حيث سُجلت أكثر من محاولة تشريعية منذ عام 2011 تحت مسميات مختلفة كان أبرزها قانون المؤذن تارة بذريعة الازعاج والضوضاء وتارة تحت عنوان تنظيم الاستخدام الصوتي وقد أعيد طرح هذه المشاريع في أعوام لاحقة داخل اللجان الوزارية والبرلمانية الاسرائيلية دون أن تنجح في التحول إلى قانون نافذ بشكل كامل إلا أنها بقيت حاضرة كأداة ضغط متجددة بالتوازي مع إجراءات ميدانية تمثلت في حملات تفتيش ومصادرة مكبرات صوت وفرض غرامات إضافة إلى توظيف القوانين البلدية وقوانين البيئة في محاولات متكررة لتقييد رفع الأذان في القدس ومناطق الداخل الفلسطيني

ربما نلحظ في جوهر هذا الجدل كيف يبرز البعد العقدي والروحي للأذان باعتباره جزءاً أصيلاً من الإيمان الإسلامي لا مجرد طقس صوتي أو ممارسة شكلية حيث يرتبط في الوعي الديني بوصفه إعلاناً يومياً للتوحيد وركناً من رمزية العبادة ومن هذا المنطلق يُنظر إلى استهدافه على أنه لا ينفصل عن استهداف أوسع لحرية المعتقد وممارسات الشريعة حيث يشير هذا المسار من السياسات والإجراءات إلى محاولة لإعادة تشكيل علاقة المواطنين العرب والمسلمين بدينهم ومجالهم العام بما يمسّ حقهم الطبيعي في ممارسة شعائرهم دون قيود أو وصاية

الاهم في العمق ان هذه السياسات تكشف عن نمط أوسع من التعامل مع الوجود الفلسطيني في الداخل والقدس يقوم على إدارة الحياة اليومية عبر أدوات قانونية وأمنية متدرجة تبدأ من التضييق الإداري ولا تنتهي عند حدود العقوبة والردع والقضية هنا لم تعد  تتعلق فقط بصوت يرتفع من مئذنة بل بمحاولة مستمرة لإعادة تعريف المجال العام نفسه بحيث يصبح حضور الرموز الدينية والثقافية الفلسطينية حضوراً مشروطاً ومقيداً ومراقباً وهو ما يعكس توجهاً سياسياً عنصريا أعمق يسعى إلى تقليص مساحة التعبير الديني والهوية الجمعية في الفضاء الفلسطيني المحتل

ختاما : إن تكرار محاولات منع الأذان أو تقييده على الرغم من تصاعدها التشريعي والإداري لن تنجح في تغيير الواقع الديني والتاريخي المتجذر للمسلمين في هذه البلاد ورغم كل ذلك يبقى الأذان جزءاً اصيلا من هوية المكان وذاكرة الأرض وممارسة مرتبطة عضويا بإيمان راسخ لا يمكن زعزعته او عزله عن وجدان الناس أو مصادرته بالقوانين وستظل هذه الشعيرة حاضرة في كل تفاصيل الحياة اليومية للمسلمين وتعبيراً متجذرا عن تمسك الفلسطينيين بحقهم في الدفاع عن ارضهم ووجودهم وممارسة عباداتهم وإصرارهم في الحفاظ على حضورهم الديني والثقافي رغم كل محاولات المنع والتضييق والإقصاء

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط