مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في غزة، لا تنهار العمارات وحدها… بل تنهار معها القيم الإنسانية في العالم 

في غزة، لا تنهار العمارات وحدها… بل تنهار معها القيم الإنسانية في العالم 

تاريخ النشر: 2026-09-16 | 15:51

وليد العوض
وليد العوض

في غزة، لا ينام النازحون وهم يبحثون عن الأمان، بل يبحثون عن مكانٍ أقل خطرًا من المكان الذي كانوا فيه.
في منتصف ليلة السادس عشر من أيلول/سبتمبر، وهو اليوم الذي يرتبط في الذاكرة الفلسطينية بمجزرة صبرا وشاتيلا، تحولت في منطقة الصناعة غربي مدينة غزة عمارة سكنية من ستة طوابق تُعرف باسم «السعادة» إلى كومة من الركام، بعدما انهارت فوق سكانها النازحين والخيام المجاورة، وكانت قد تعرضت لقصف صاروخي من الاحتلال خلال حرب الإبادة.
منذ منتصف الليل، تعمل فرق الدفاع المدني، بالتعاون مع طواقم البلدية، في محاولة للوصول إلى العالقين تحت الأنقاض. الإمكانات محدودة، والأدوات بدائية، لكن خلف كل قطعة من الركام هناك إنسان ينتظر من ينقذه، وعائلة تنتظر أن تعرف مصير أحبائها.
تم انتشال 20 شهيدًا، نصفهم من الأطفال، فيما لا يزال عشرات المفقودين لا أحد يعرف مصيرهم تحت الأنقاض، ولا يزال مصيرهم مجهولًا.
المشهد هناك لا يحتاج إلى كثير من الوصف؛ صرخات استغاثة، وبكاء، ودموع، ودماء، وأيدٍ تحاول إزالة الحجارة قطعةً قطعة، لعلها تصل إلى طفل أو أم أو أب قبل فوات الأوان.
لكن المأساة لا تتوقف عند هذا المبنى.
هناك مبانٍ أخرى في غزة باتت تشكل خطرًا على حياة من يسكنونها، ومع ذلك يضطر النازحون إلى الاحتماء بها. ليس لأنهم لا يعرفون حجم الخطر، وإنما لأن البدائل أكثر قسوة: خيام بالية لا تحمي من برد أو حر، ومراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.
هنا تصبح المفارقة مؤلمة إلى حد لا يُحتمل: المبنى الآيل للسقوط قد يكون، بالنسبة لعائلة نازحة، أرحم من الخيمة.
في غزة، لم يعد السؤال فقط: أين يجد الإنسان بيتًا؟
بل أصبح السؤال: أين يمكنه أن ينام دون أن يخشى أن يستيقظ تحت الأنقاض؟
وخلف كل رقم في حصيلة الضحايا قصة إنسان، وخلف كل طفل يُنتشل من الركام عائلة فقدت عالمها كله.
هذه ليست أرقامًا في خبر عابر؛ إنها أرواح وأسماء وذكريات وبيوت، وأطفال كان يفترض أن يكون أكبر همّهم المدرسة واللعب، لا النجاة من تحت الأنقاض.
وعندما تنهار عمارة فوق رؤوس النازحين، لا يسقط الإسمنت وحده. يسقط معه شعور الإنسان بأن هناك عالمًا يرى ألمه، وقيمًا تحمي حياته، وضميرًا لا يسمح بأن تتحول مأساته إلى مجرد رقم جديد في نشرات الأخبار .
قد تُرفع الأنقاض يومًا، وقد تُحصى الأسماء والضحايا، لكن وجع من فقدوا أحباءهم لن يُرفع بسهولة. وسيبقى السؤال الأثقل: كيف وصل الإنسان إلى مرحلة يصبح فيها الاختيار بين خطر السكن في مبنى قد ينهار، وخطر العيش في خيمة لا تحميه، هو كل ما تبقى له؟
وراء كل حجر هنا قلبٌ كان ينبض، ووراء كل اسمٍ حكاية، ووراء كل طفلٍ انتُشل من الركام عالمٌ كاملٌ انكسر.
ليس ما يحتاجه أهل غزة اليوم مكانًا آخر يختبئون فيه من الموت فحسب، بل حياة آمنة تستحق أن تُعاش؛ بيتٌ لا يسقط، وخيمةٌ لا تكون قدرًا، وسماءٌ لا يخافون أن ينظروا إليها.
ولعل أبسط ما يمكن أن نطلبه من العالم هو ألا يسمح للأرقام أن تُنسيه أننا في غزة بشر… لنا أسماء، ووجوه، وأحلام، وأحبّة ينتظرون عودتنا.
في غزة، عندما تنهار العمارات فوق النازحين، يبقى السؤال الأكبر خارج الركام: كم مرة يجب أن ينهار الإنسان أمام أعين العالم، قبل أن يستيقظ الضمير الإنساني وتتحقق العدالة؟                         

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط