مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في عامه الخامس والتسعين .. صديقي مانديلا لا يتهيب الموت

في عامه الخامس والتسعين .. صديقي مانديلا لا يتهيب الموت

تاريخ النشر: 2020-09-10 | 22:11

لقد رحل جوروج بيزوس هذا المناضل الكبير والرائع والذي وهب جل حياته في النضال ضد النظام العنصري ودافع عن المناضلين الكبار، مانديلا ورفاقه من الأنجم الساطعات.

لقد قمت بترجمة هذه المقالة في 20 يوليو، 2013، التي كتبها جورج بيزوس عن صديقه مانديلا. وهاهو جورج بيزوس يرحل في وقت متاخر من يوم أمس الأربعاء 9 سبتمبر 2020. ولقد سعدت بمقابلة جورج بيزوس في جنوب أفريقيا.. المجد لجورج بيزوس في الأعالي)

بعد خمس وستين عاما من الصداقة فإن نيلسون مانديلا وانا نفترق عند الإحتفال في عيد ميلاده الخامس والتسعين للظروف التي يمر بها نيسلون وليس رغبة منا.

في العقود الأولى من صداقتنا- وفي الغالب- فإن الإشياء التي لا نستطيع عملها معاً هي ذات الأشياء التي رسّخت علاقاتنا أكثر من تلك التي قمنا بأدائها معاً.

منذ أيام دراسة القانون وممارسة مهنته، والنشاط الرياضي الذي جمعنا معاً، ومباشرة بعد لقائنا في عام 1948، العام الأول لتطبيق نظام “الأبارتايد”- الفصل العنصري- وإلى عام 1963-1964- عام محاكمة (ريفونا)- التي توليت فيها الدفاع عنه ضد التهم الموجهة له بمحاولة قلب نظام الحكم والإطاحة به عندما غزا المنطق غير المحتمل لحزب المؤتمر الوطني حياتنا.

واليوم بدلا من تكرار الحديث عن حالته الصحية البائسة، فإنني أود أن استدعي الأزمنة الجميلة والأحداث المهمة التي إشتركنا فيها معاً.
18 يوليو كان دائما يوم فائق الأهمية بالنسبة لنيلسون، كان على الدوام يحتفي به بمحبة وشغف زائد في منزله في شارع (فلاكازي) على الرغم من أنه على الجانب الآخر، فإن نظام الأبارتايد قد صعّب ذلك- إن لم يكن قد جعل منه أمرا مستحيلاً- وقد كنت والكثير من أصدقائه نشاركه الإحتفال في حي (سويتو).

في سنوات إعتقاله في جزيرة (روبن)، فإن نيلسون قد اختارني كمحام له للقيام بزيارته، وقد تطلب ذلك اعطاء أسباب متعقلة بمعلومات مهمة بالنسبة له حتي أتمكن من زيارته. ولقد كانت ويني مادكزلا مانديلا والتي وقتها كانت زوجته شديدة الإبداع- “لا استطيع اختيار المدرسة التي سوف يذهب إليها الأطفال.” وتردف قائلة: “إنه كأب لابد أن يقرر في ذلك”-. وسوف يتم إبتعاثي لمعرفة ماذا سيقول نيلسون في ذلك الأمر، ولكننا كنا نمضي الوقت حينما أقابله في مناقشة قضايانا الأساسية ? قضايا الحرية.

للأسف، فإن الحياة الخاصة لمانديلا قد شهدت مطبات، وفي عام 1991- العام التالي لإطلاق سراحه- فقد طلب مني الدفاع عن ويني في تهم الإختطاف على الرغم من أن زواجهما قد إنهار. بعد خمس سنوات من ذلك فقد طلب مني الذهاب إلى المحكمة وقام بإجراءات الطلاق المعلنة على الملأ.
لحظات من السعادة ستتلو ذلك، أذكر إن نيسلون ذو الأكثر من ثمانين عاما قد حدثني على استحياء عن (غريسا ميشيل) والتي كان يعيش معها. لقد كان مسرورا اكثرمن أي وقت رأيته فيه لمدة طويلة ولكن (البيشوب أيمرت ديزموند توتو) كان قد رأى إن المساكنة والعيش بينهما لا يجوز خاصة لرمز شديد التأثير مثل مانديلا، وطلب من صديقه أن يتزوج غريسا، وقد تزوجا في احتفال هاديء في عام 1998.

كان في مقدمة اهتمامات غريسا وحدة أسرة مانديلا المتعددة، وقد عملت على احداث سلام ومصالحة بين أطفاله وأحفاده من زواجه الأول (لإفلين مأسي) وزواجه الثاني من (ويني).
وأذكر الإحتفالات السعيدة بعيد ميلاده التي أعقبت ذلك، وإحتل فيها نيلسون مقعده المستحق في مقدمة الطاولة، تحيط به الأسرة التي كان دائماً يتمني أن يقوم بتربيتها ورعايتها إلا إن الحياة حرمته من ذلك.

وإذا ما كان في صحة جيدة، فإنني أتوقع إنه سيكون في غاية الإحباط من خلافات العائلة الأخيرة التي تدار على مسمع ومرأى العالم. إنه لم يتوقع أي مكاسب شخصية لنفسه وأثق إنه سوف يدعوهم الآن إلى الأخذ بنموذجه في ذلك.

إن قضية مقره الأخير وأين سيدفن محسومة وغير خاضعة للنزاع، إنه قرار قد إتخذه منذ وقت بعيد، وقد ذُكرت بهذه الحقيقة في شهر يناير الماضي، بعد مدة وجيرة من خروجه من المستشفي حينما ذهبت إلى زيارته في منزله (بهقتتون) في جوهانسبيرج، حينما دخلت عليه، فإنه نادى على أحد معاونيه وطلب منه أن يأتي بالحذاء ورد أحدهم قائلاً: “ماذا تريد بالحذاء يا أبي؟” فرد عليه: “إن جورج هنا سوف يأخذني إلى كيونو”. وكان واضحاً إنه يريد أن يذهب إلى مسقط رأسه.

إن كيونو تحتل مكاناً عزيزاً في قلب ماديبا، ففي ذلك المكان استمتع بتقاعده، وهي المكان الذي يطرق على بابه دون إعلان أو إستئذان مجايليه ومعاصريه، وهو يتسمتع بذلك.

إن ذلك في (كارال) حيث يقع منزل الأسرة الذي اختاره لمثواه الأخير في تشاور مع غريسا، وقد تحدث عن ذلك مرارا وبلهجة عملية.
إن نيلسون لا يخاف ولا يخشي الموت، فقد ذكر ذلك ذات مرة قائلاً إنه حينما يغادر الحياة سوف يبحث عن أقرب فرع من فروع حزب المؤتمر الوطني الإفريقي في الجنة وينضم إليه. وقد ذكر في أكثر من مناسبة إنه حينما يموت سيكون في رفقة ممتازة مع والتر سوسلو، وقوفان أمبيكي، والزعيم البرت لثولي وأوليفر تامبو.

في المرة الأخيرة التي رأيت فيها نيلسون في منزله في هقتتون- قبل أسبوع أو نحوه من دخوله المستشفي الشهر الماضي-، فإننا قد سرنا عبر طريق الذاكرة إلى الوراء- كما نفعل ذلك دائماً- ولكنه وجه لي أسئلة أحزنتني: ” متي رأيت مؤخراً أوليفر تامبو؟” كان يريد أن يعرف كيف هي حال والتر، لم أكن استطيع الكذب عليه، ولذلك ذكّرته إنهم قد رحلوا قبل سنوات عديدة، وأذكر تعبيرا بالفراغ إرتسم إ على محياه لبرهة أو نحوها قبل أن يعود حديثنا إلى مجراه مرة أخرى.
وحينما ودعته، إلتفت إليّ قائلاً: “جورج، تأكد من إنك لم تنس خلفك سترتك”. وإتضح إنني قد تركتها بالفعل في العربة، ولكن كلمات نيلسون قد لامست شغاف قلبي، فقد كان منتبهاً وكان يريدني أن أتدثر بواقٍ من برد الشتاء القارص الذي ضرب تلك الأصقاع من العالم.
اليوم في عيد ميلاده الخامس والتسعين، فإنني ايضا أتمني له الوقاية التي تحميه وهو يتحسس طريقة نحو العافية. وفي إحتفالات عديدة بعيد ميلاده عبر السنوات كنت أقول له: “إن هذا النخب لعيد ميلادك المئوي”. كان يرد ضاحكاُ: “إنك متفائل” انني وباخلاص شديد اتمنى لك ذلك ياصديقي .                                                                                                                                                                                             
جورج بيزوس
*هذه المقالة نشرت بجريدة (الفانيشيال تايمز) في 18 يوليو ، وكاتبها جورج بيزوس هو محامي القضايا الكبرى ومناضل عالي الكعب من جنوب إفريقيا، ومن المؤتمر الوطني الإفريقي. وهو من البيض في جنوب إفريقيا ومادفعني لترجمتها ان الشباب في سن ابنتي يحتاجون الاطلاع على هذه الملحمة الانسانية الفذة التى تحيي العزائم وتعطي الامل .

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط