مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في الذكرى التاسعة والعشرون لإنتفاضة الحجر

في الذكرى التاسعة والعشرون لإنتفاضة الحجر

تاريخ النشر: 2016-12-09 | 14:56

لم تكن انتفاضة الحجر-الإنتفاضة الأولى- عابرة في سفر النضال الوطني الفلسطيني الممتد والمتواصل منذ بداية الغزوة الصهيونية الأولى لفلسطين وحتى يومنا هذه،حيث عوامل استدامته ما زالت قائمة حتى يومنا هذا،وستبقى قائمة ما دام الإحتلال جاثم على صدورنا ناهب لأرضنا ومتنكراً لحقوقنا ووجودنا.

هذه الإنتفاضة كانت محطة هامة من محطات النضال الوطني الفلسطيني،وادخلت الى قاموس نضال الشعوب مصطلح الإنتفاضة،هذه الإنتفاضة التي كان مفجرها الأساس عنجهية وغطرسة الإحتلال،حيث صدمت احدى شاحناته العسكرية في قطاع غزة في يوم 7/12/1987 مجموعة من العمال الفلسطينيين المتجهين الى اعمالهم في فلسطين المحتلة عام 48،ليسقط اربعة منهم شهداء والعديد من الجرحى وفي اليوم التالي،يوم 8/12/1987،انفجر بركان الغضب الفلسطيني من مخيم جباليا مسقط رأس العمال الشهداء،وليمتد لهيب الإنتفاضة الشعبية من القطاع الى كل الضفة الغربية،وليتوحد الكفاح والنضال والدم الفلسطيني على طول وعرض مساحات الوطن،هذه الإنتفاضة قبل التطرق الى ما يميزوها فعلينا القول،بأن من اهم عوامل اندلاعها،هو الرد على محاولة تهميش منظمة التحرير الفلسطينية والإلتفاف على وحدانية تمثيلها للشعب الفلسطيني.

إندلعت الإنتفاضة ولكن رغم ان شراراتها كانت عفوية،إلا ان الفصائل استطاعت ان تلتقط اللحظة المناسبة،حيث عملت على تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للإنتفاضة كهيئة أركان تقود الشارع الفلسطيني،تضع الخطط والبرامج وتحدد المطالب والهدف الناظم لها،واليات التنفيذ،وتصدر توجيهاتها وتعليماتها للجماهير الفلسطينية في بيانات دورية للمهام المطلوب العمل على تنفيذها،وكيفية العمل على استدامتها وتطويرها،وتحدد شعارها الناظم بالحرية والإستقلال،وتبقي على قنوات اتصال دائمة مع القيادة الفلسطينية في الخارج وبالتحديد في تونس،حيث ان القيادة الموحدة كانت الذراع الكفاحي لمنظمة التحرير.

المشهد الانتفاضي اليومي لهذه الإنتفاضة الشعبية،التي تميزت بالزخم والحشد الشعبي الواسع المشارك في أنشطتها وفعالياتها،حيث مختلف الشرائح الإجتماعية شاركت فيها وتوحدت خلف قيادتها ومطالبها،طرق مسدودة بالحجارة والسواتر الترابية وشبان يتمترسون خلف اطارات مشتعلة جاهزون لرمي الحجارة والزجاجات الحارقة على جنود الإحتلال،سحب كثيفة من الدخان الاسود تغطي السماء،جامعات ومؤسسات تعليمية مغلقة،والحديث عن التعليم الشعبي البديل،الأعلام الفلسطينية مرفرفة تزين اعمدة الهاتف والكهرباء وتتزين بها الأسوار وجدران المنازل،والشعارات الوطنية والفصائلية تخط على الجدران من أجل استنهاض الجماهير ودعوتها لمواصلة الكفاح والنضال الشعبي،وتوجيه التحية لشبان الإنتفاضة وتمجيد الشهداء والإشادة بصمود الأسرى الأبطال وتضحياتهم،بيانات (قاوم) في كل مكان،العودة للاقتصاد البيتي،نساء وفتيات يشاركن بفعالية في الانتفاضة،والاطر النسوية واللجان الشبابية تنشط في زيارة الجرحى وبيوت الشهداء،رائحة الدم والموت تنتشر في كل مكان،احتلال فقد السيطرة،الاعلام يفضح ويعري ما يسمى بديمقراطية الإحتلال،جنود بعربات مصفحة يواجهون اطفالا مسلحين فقط بالإرادة والحجارة ومصممين على نيل حريتهم واستقلالهم،الإحتلال يحظر على وسائل الإعلام تغطية فعاليات الإنتفاضة من أجل محاصرة لهيبها المشتعل.

سعى شعبنا الفلسطيني من خلال هذه الإنتفاضة الشعبية لتحقيق حلمه بنيل حريته واستقلاله،ونقل شعار الدولة الفلسطينية من الإمكانية التاريخية الى الإمكانية الواقعية،وكذلك الى إطلاق سراح كل أسرانا في سجون الإحتلال فلسطينيين وعرب،ووقف "تغول" المحتل على المواطنين والتجار الفلسطينيين عبر فرضه للضرائب الباهظة عليهم،ولعل الخلاف في الإجتهادات السياسية،أحدثت حالة من البلبلة والإرباك في القيادة الفلسطينية،فهناك من رأى بأن لا بد من الإستثمار السياسي لهذه الإنتفاضة الشعبية،استثمار سياسي متسرع،قادتنا الى دهاليز مؤتمر مدريد،ومنذ اتفاق المبادىء،اتفاق أوسلو ايلول 1994،الذي رأى فيه البعض ممراً اجبارياً،ونحن ندفع ثمن ذلك المزيد من التفكك على المستوى الوطني والمجتمعي،ناهيك عن ما فعله هذا الإتفاق،من تقسيم للأرض الفلسطينية الى معازل و"جيتوهات" مغلقة،وليستمر النزف الفلسطيني ويتصاعد،نحو الإنقسام المدمر المتواصل،والذي يفعل فعله في الجسد الفلسطيني كالسرطان،وليضيف لحالة الضعف الفلسطيني ضعفاً أخر،وليستغل الإحتلال حالة الضعف الفلسطينية هذه،ودخول الحالة العربية في حروب التدمير الذاتي والحروب المذهبية والطائفية،وإنتقال العديد منها لتطبيع علاقاتها مع المحتل على أكثر من صعيد ومستوى،ولتصل حد التنسيق والتعاون العلني،والحرف لبوصلة الصراع بإعتبار أن المحتل "اسرائيل" ليست الخطر المباشر على أمننا القومي وأمتنا العربية ووجودها،بل ايران،وكذلك تعطل الإرادة الدولية بسبب اشتباك أقطابها الرئيسية روسيا وأمريكا في معارك وحروب لها أولوياتها على القضية الفلسطينية،ما يحدث في سوريا ولبنان واليمن،ويضاف لذلك صعود القوى اليمينية المتطرفة في أكثر من بلد أوروبي،ووصول "ترامب" الجمهوري المعروف بيمينيته وتطرفه الى سدة الحكم في أمريكا،كل هذا شجع الحكومة اليمينية المغرقة في التطرف في دولة الإحتلال،من أجل تكريس المزيد من الوقائع والحقائق بالقوة على الأرض،عبر "تسونامي" استيطاني يلتهم مدينة القدس،ويسرع في تهويدها وأسرلتها،وكذلك تكثيف الإستطيان وتصعيده في الضفة الغربية لخلق دولة للمستوطنين فيها،تمهيداً لضمها لدولة الإحتلال،كما يخطط لذلك أقطاب اليمين الصهيوني المتطرف نتنياهو – نفتالي وليبرمان.

بعد تسعة وعشرون عاماً على انتفاضة الحجر التي فشلنا فيها في نقل شعار الدولة الفلسطينية من الإمكانية التاريخية الى الإمكانية الواقعية،واضح بأن حلمنا في تحقيق ذلك يتباعد،حيث الحالة الفلسطينية الضعيفة والمنقسمة على ذاتها سببٌ مباشر في ذلك،وكذلك قياداتنا بكل الوان طيفها ليست على مستوى التحديات والمسؤوليات،تغلب مصالحها ومكتسباتها وإمتيازاتها الفئوية والحزبية على المصالح العليا للشعب الفلسطيني،والحل كل قوانا وفصائلنا تدركه جيداً،ولكنها لا تعمل على ترجمته الى فعل على أرض الواقع لا انتصار بدون انهاء الإنقسام واستعادة الوحدة الوطنية على اساس برنامج سياسي واستراتيجية موحدتين.

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط