مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

«فينوس» منقبة (1)

«فينوس» منقبة (1)

تاريخ النشر: 2026-03-08 | 14:52

ما زالت في الذاكرة تلك الزيارات العديدة إلى أشهر متاحف العالم، في روما وباريس ولندن وواشنطن ونيويورك وسانت بطرسبرغ وغيرها من المتاحف والكاتدرائيات وأكاديميات الفنون.
يتوقف المرء طويلاً أمام تماثيل ولوحات فنية، أبدعها فنانون عظام عبر العصور القديمة والمتوسطة والحديثة، تفوقوا بما لديهم من ملكة الحس والمهارة والتخيل، وأبدعوا فنوناً جميلة، ارتقت بالحاسة الفنية والمشاعر الجمالية للإنسان، وسجلت معالم الحياة، ودعتنا للتأمل والتفكر في آيات الله التي أبدعها وبثها في الكون.
وقفت طويلاً أمام تمثال «داوود» العاري، الذي يصل طوله لنحو ستة أمتار، ونحته مايكل أنجلو، وتأملت صنعة الخالق في خلق الإنسان، روحاً وحياة وعقلاً وجسداً ومشاعر وجمالاً، ودلالات القوة والتحفز، في التمثال وهو يتكئ بكامل جسده على ساق واحدة.
شاهدت تماثيل عديدة لـ«فينوس» عارية ومستريحة وواقفة وخجولة، لم يلفت انتباهنا عريها، بل عبقرية المثَّال الذي جسّدها، من خلال علوم الرياضيات والنِّسَب والمقاسات. شاهدت هذه الإبداعات الفنية، في متاحف «اللوفر» و«فلورنسا» والـ«ناشونال جاليري» في لندن، ومتحف الفنون في فيينا، ومتحف الفاتيكان.
تذكرت ما كتبه يوماً الفنان والمبدع ثروت عكاشة، رحمه الله، صاحب المجلدات الضخمة والمتعددة، التي تروي سيرة وصور فنون عصور النهضة، وهو يقول: «ثمة فارق في العري، بين عريين: عريّ ينزع فيه عن الجسد كل ما يواريه، فيبدو بمفاتنه وعيوبه، وعريّ يمليه خيال الفنان، فيضفي على الجسد الإنساني نموذجاً فنياً له صفة جمالية».
تحضرني، وأنا أكتب عن التماثيل والفنون الجميلة، قصص مضحكات مبكيات، من بينها قصة النصب التذكاري لسيدة الغناء العربي أم كلثوم، حينما قام مجهولون، على طريقة «السيافين» من عائلة «الربيع العربي» بوضع نقاب على وجه التمثال. وقال وقتها أحد الظرفاء «أم كلثوم ارتدت النقاب، بس يا رب تثبت عليه، وتبقى على قناعة به».
وفي تلك الأزمنة، وفي معرة النعمان بريف إدلب السورية، في فبراير 2013، قام «سيّافون» بقطع رأس النصب التذكاري لفيلسوف الشعراء أبي العلاء المعري صاحب «خفف الوطئ ما أظن أديم الأرض إلّا من هذه الأجساد».
في مطلع عام 2016، جرى حدث غريب في متحف كابيتوليني في روما، المتحف الذي يشكل المعقل الفني لعصر نهضة الفنون الأوروبية، حينما قامت الحكومة الإيطالية برئاسة ماتيو ريتزي، بستر «عورات» تمثال «فينوس» وتماثيل عارية كثيرة، وغطتها بصناديق خشبية بيضاء، لساعات عدة، لإرضاء ضيف أجنبي، قيل، أو فُهم، إن ثقافته لا تجيز له مشاهدة تمثال لرجل أو أنثى عارية.
قال الضيف الأجنبي وقتها، إنه لم يطلب من مضيفيه الإيطاليين تغطية التماثيل العارية، لكنه أضاف: «أعلم أن الإيطاليين مضيافون جداً».
كنوز فنية، تشكل الهُوية الثقافية الإيطالية، بعضها عمره نحو ألفي عام، ولم يغط تمثال واحد طوال هذه الأزمنة. وظل السؤال يؤرّق كثيرين مثلي: ما دلالة هذا التصرف الإيطالي؟ وما معنى تنازل إيطاليا عن «حرية تماثيلها التاريخية وفنونها».
لا تعنينا «عورات» هذه اللوحات الجمالية، وإنما معنيون بالدلالة الرمزية لحرية الفنان المبدع، وباحترام الثقافات المغايرة.
ابتسم الضيف الأجنبي كثيراً أثناء مروره من أمام التماثيل المغطاة والمنقبة، ولعله تذكر أن رئيس وزراء إيطاليا الأسبق برلوسكوني قد قبَّل يد القذافي ذات يوم.
وقيل إن ابتسامته كانت لافتة، وهو يوقّع مع رئيس الوزراء الإيطالي، في إحدى قاعات المتحف نفسه، على عقود تجارية متبادلة بلغت قيمتها 18 مليار يورو.
إذاً، الأمر يستحق تغطية تمثال «فينوس» لمنع ظهوره في الصور، ولكي لا يرى الرئيس الإيراني آنذاك، حسن روحاني، رمز الجمال والحب عارياً، حتى ولو اعترى ملامح «فينوس» الخجل.
روما، ماذا فعلت في هذا الزمن «الذرائعي» السفيه؟
وغداً نكمل الحكاية.

الخليج الاماراتية

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط