مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

فلنرحم صلاح!!!

فلنرحم صلاح!!!

تاريخ النشر: 2022-04-17 | 14:39

حسن عبادي
حسن عبادي

عرفت الشاعر صلاح عبد الحميد عبر كتاباته، على الشاشة الزرقاء ومن ديوانيه: "عيون الزهر" و"حقول العمر"؛ ومن خلال تلك الأشعار وجدته محبًّا للوطن وتغزّل به، تشبّث بالأرض وعشقها، لازمه التهجير فتساءل في قصيدته "لو عُدتُ طفلًا"  لماذا تهجّرنا؟

حلم بالعودة لأبناء شعبنا فجاءت أشعاره حبلى بالحنين كما لمست في قصيدة "المضيق" وفي قصيدته "تخطّي الحواجز".

تغنّى بالوطن السليب في الكثير من أشعاره، بعيدًا عن المقولات المنبريّة العصماء، فرأى به معشوقته فناجاها (قصيدة "لكِ الشمس") قائلًا:

"لكِ السّحُبُ التي

تَزدان بالمطر

لك المطر الذي يَهمي

ويروي الأرض كي تُبقي

لنا الأزهارَ والعِطرا

     ....

لكِ العمر الذي يكبُر

أيا بَلدي"

وكانت نكبتنا المستمرّة حاضرة في أشعاره وهو القائل: (قصيدة "نَكبَة"):

"هي نَكْبَة حَلَتْ عليْنا

دَمَّرَتْ أحْلامَنا

في أنْ يكونَ لنا وَطَنْ

بَيْتٌ لِيَأوينا

      ....

سبعونَ عامًا في اختناقٍ وانتظار

وعُروبةٌ ما همّها هذي الدّيار

فَعسى النّهارُ يلوحُ مِن شِقِّ الظلام

وربّما يبقى النهارُ وما حوى في الانتظار"

عشق صلاح سخنين وتغنى بها (قصيدة "سخنين"):

  "سَخْنينُ" يَقْتُلُني الْهَوى وَهَواها

قَدْ رَدّني حَيًّا فَهَلْ أنْساها؟!

        ...

ذهبٌ ثَراها لا يُباعُ ويُشتَرى

وجمالُ ماءٍ في الصّفا قدْ تاها"

لفتت انتباهي لغته الشاعر الانسيابيّة، من مدرسة السهل الممتنع، بعيدة عن شدّ العضلات اللغويّة والمجمّلات البهلوانيّة الاستعراضيّة، ولم يلجأ لتجنيد الأساطير بابتذال.. بسّط فأبدع.

عرفت صلاح بتواضعه، وجد في الحرف والقصيدة متنفّسا، اقترح غيره للمشاركة بعكاظيّات رتّبتها في حينه بأمسيات نادي حيفا الثقافي، وحين توجّهت له للمشاركة في برامج تلفزيونيّة اقترح غيره وكثيرًا ما لفت انتباهي لأقلام واعدة تنقصها البكّاءات واللوك الطمبوري المتغيّر كلّ صباح عبر الشاشة الزرقاء.

"قفرَ" صلاح المستشعرين عن كثب، تذمّر من نرجسيّتهم المفرطة وشغفهم بالمنابر والمنصّات، فقال في قصيدة "قالوا لها":

"قالوا لها:

لا يعشقُ الشُّعراء غير حروفِهم

كلماتُهُم معسولةٌ

وقصائدٌ مجبولةٌ بالكذبِ.."

إنّ تكريم الأحياء في حياتهم أبلغ منه بعد وفاتهم، لكنّ هذا هو العُرف الذي جرى بيننا حتى عبّر الشاعر الفخر الرازي عن ذلك بقوله:
"المَرءُ ما دام حيّا يُستهانُ به ويَعْظَمُ الرُّزْءُ فيه حين يُفتَقَدُ"،
ويأتي التكريم للأحياء في حدّه الأدنى بالثناء العاطر والتوثيق، فالتوثيق هو أدنى مراتب التكريم, وإن كان عندي أعلاها، لأنّه هو الذي يبقى.

مؤسساتُنا تُكرِّم مُبدعينا بعد أن يُكرّمهم التراب!! فهنا احتفالية بذكرى رحيل فنان، وهناك تكريم لراحل ملأ الأرض والسماء شعرا وجمالا وبياضا، وهي بلا شك لفتات جميلة لمن أفنَوا حياتَهم في سبيل الفن والإبداع شعرا ونثرا، مسرحا وموسيقى، ولكن المُؤلم أن نحتفي بهم أمواتا بعد تهميشهم أحياء.

وكما يقول المثل الجزائري: عندما كان حياّ كان يشتاق إلى ثمرة وعندما مات غرسوا نخلة جنب قبره .

 

ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

شاعت في الآونة الأخيرة ظاهرة التبجّح والمغالاة في نشر إعلانات النعي حين يتوفّى أحد المشاهير، تنضح الصفحات الفيس بوكيّة بصورة صاحب/ة الصفحة برفقة المتوفّى.

والأنكى من ذلك؛ حين يتوفّى فلان تمتلئ الصفحات بالنعي، وكلّ منّا يختلق علاقة مع المرحوم و/أو يفبرك صورة تجمعه به، يمجّد علاقته "الحميمة" به (أحيانًا صورة فوتومونتاجيّة تجمعهما!) وواضح منها التدفّؤ بعباءة الميّت. "شاب تغرّب وختيار ماتت جيالو"، وكأنّي بالميّت يبتسم في وجه كلّ منافق فينا صارخًا: "وين كنت كلّ هذا الوقت؟!"

حدّثني صديق سخنينيّ بنكتة في هذا السياق؛ كان بطرس سكّيرًا وعلمانيًا، بعيدًا كلّ البعد عن الدين، طقوسه وواجباته، ساعة جُنّازِه في الكنيسة أقام مطران الطائفة الصلاة والمراسيم، أطال في مدح بطرس وتديّنه فقام أحد المصلّين وقال: بكفّي سيّدنا، بطرس كلّنا عارفينو، كان في الكنسية مرتّين، يوم ما تكلّل واليوم!

 كأنيّ بصلاح بيننا، واقفًا جانبًا مبتسمًا ابتسامته الخجولة،  ويلقي على مسامعنا من الصفوف الخلفيّة، كما عوّدنا" قصيدته "زِدْ في الغياب"، مجيبًا على ما كتبه مؤبّنوه على صفحاتهم وما نقوله اليوم:

"لا تطلبي مِنّي إذن

وطنًا إذا ما سالَ من عَينيكَ

شوقُ أو شجَن

لم يبقَ حولٌ ليُبقيني معِك

      ...

لا تَسألي عَنّي غدًا

إن غِبتُ عَنكم واختفيت

لا تبحثي بين القصائدِ والصُّوَر

عني ولا بينَ الأماكِنِ

حيث كُنّا نلتقي"

 

لك صديقي صلاح، وصرت راحلًا!!!، كلّ الرحمة والسلام.

***كلمة في أمسية منتدى القلم في الذكرى السنوية لرحيل الشاعر صلاح عبد الحميد الذي  توفي يوم 17.04.2020

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط