مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

فلسطين .. وما بعد الكولونيالية

فلسطين .. وما بعد الكولونيالية

تاريخ النشر: 2020-05-27 | 08:01

 

تناول العديد من المفكرين التبعات التي ترتبت على حقب استعمارية طالت شعوب مختلفة عبر استعراضٍ شامل لردود الفعل التي تلت مرحلة التخلص من السلطة التي استغلتهم وسيطرت على بلدانهم، ووصف العلاقات بين أفراد تلك الشعوب وبالمستويات المختلفة لاستيضاح مدى الأثر الذي انعكس على المجالات السياسية والثقافية والإجتماعية والإقتصادية وغيرها. ومن أبرز مَن تناولَ هذا الشأن هو المفكر الفلسطيني (إدوارد سعيد) الذي حدد إطاراً معرفياً للفكر الذي يختص بالمرحلة المسماة ب(ما بعد الإستعمارية - Post-colonialism) واعتُبر البحث بالهوية الوطنية ومآلها وطبيعة الأدوار المناطة بالفئات المختلفة في المجتمع المُستَعمَر من أهم الأسس المعرفية التي تُبنى عليها مثل تلك الدراسات، إلى جانب فهم العلاقة ما بين الاستعمار والسكان الأصليين واستعراض العوامل التي شكلت هذه القوة المُستعمِرة ومبررات توجهاتها كما جاء في كثيرٍ من القراءات النقدية للعديد من المفكرين الذين تباينوا في آرائهم ومعتقداتهم بهذا الشأن.

  وتهدف مثل تلك الدراسات التي يقوم عليها المفكرين المعارضين للفكر المُسوّغ لتوجهات القوى المستعمِرة البحث في سبل معالجة الآثار التي خلفها الاستعمار على الصعيد الثقافي وبما يتصل بالهوية الوطنية تحديداً. لكننا وإن أردنا تناول الشأن الفلسطيني بذات السياق نجد أنه من الصعب وصف واقعه الذي تلا توقيع اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام (1993) وصفاً محدداً، كون الاتفاق الذي كان بمثابة إعلان مبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الإنتقالي لمدة خمس سنوات وصولاً لتسوية دائمة لم يتم بسبب فشل اتفاقية كامب ديفيد الثانية عام (2000) التي كان من المفترض أن تُفضي لاتفاق سلام دائم بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وتجسد الموقف الفلسطيني الرافض لما تم طرحه في اللقاءات التي تمت حينه بين الفلسطينيين من جانب وبين الإدارة الأمريكية والإسرائيليين من جانبٍ آخر ميدانياً من خلال الصدام المباشر الذي عُرَف بالانتفاضة الثانية واستمر حتى رحيل الرئيس الفلسطيني (ياسر عرفات).

  وإن جئنا على توصيف تلك المرحلة فإن اللافت فيما يخص الوضع الفلسطيني آنذاك هو اختلافه عما شهده التاريخ الحديث من صراعات سواء كانت دولية أو إقليمية، فهي ليست بمرحلة تحرر واستقلال بالمعنى الحرفي بحيث يصبح بمقدورنا أن نصفها بـ (ما بعد الاستعمار) ولم تكن مرحلة الخضوع لسلطة المُستعَمِر المباشرة كذلك الأمر.  لكن وأمام التوجهات الدولية الخاصة بإدارة الصراع بين الطرفين القائم على الحلول المرحلية وجد الفلسطينييون أنفسهم أمام واقع يفرض عليهم بناء منظومتهم السياسية و ركائز دولتهم بظل تنصل الطرف الإسرائيلي (الذي استمر في دوره كسلطة إحتلالية) من التزاماته حسبما اقتضته الاتفاقات الإنتقالية الموقعة بين الجانبين. الحال الذي شكل أعظم التحديات بالنسبة للفلسطينيين الذي واجهوا سياسات الجانب الإسرائيلي المُستغِلّة لمرحلة (ما بعد الاستعمار) كونه يدرك جيداً طبيعة الميدان الفلسطيني الذي كان له (كقوة احتلال) الدور الأساس بتشكيله منذ بدء الصراع  وبالتالي القدرة على استثماره خدمةً لمنهجية الإسرائيليين القائمة على كسب الوقت لفرض وقائع جديدة بمقدورها عرقلة سبل التوصل لحل دائم.

لقد انهمك الإسرائيليون في تلك المرحلة لصناعة أزمات داخلية بحيث تغدو عقبات جدية أمام الفلسطينيين  من خلال تشكيل وعي وتوجه شعبي مضاد يعيق من تقدمهم ببناء منظومتهم السياسية التي تكفل لهم مكانةً لا يمكن تجاهلها أمام المجتمع الدولي والأطراف المعنية بعملية التسوية وبالتالي إحراج الجانب الإسرائيلي المتنصل من التزاماته. فاتّبعوا حينها السياسات المختلفة المُستَهدِفة للفلسطينيين كالتشكيك بقيادتهم وإضعاف مؤسساتهم القائمة وافتعال الأزمات الميدانية من خلال أدواتٍ امتهنت الدور الذي من أجله كانت، وبالتالي تمهيد السبل أمام مشاريعهم البديلة لمنظمة التحرير الفلسطينية والمستعدة لإدارة الشأن الفلسطيني بالسقوف التي يحددها الإسرائيليون، فكان لهم الإنقسام الذي طال المنظومة الفلسطينية واستُثمِرّ إسرائيلياً أمام العالم إلى يومنا هذا في محاولةٍ لحرف القيادة الفلسطينية عن القضايا المركزية.

وها هو الحال يتكرر اليوم عبر الحملات الممنهجة المُستَهدِفة للفلسطينيين وقيادتهم السياسية لاستنزافهم في أزماتٍ هامشية بعيداً عن مواجهة الخطة الأمريكية- الإسرائيلية  المسماة بـ (صفقة القرن)، الأمر الذي يستدعي كافة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية لاتخاذ دورها الوطني من جديد باتجاه تحصين الوعي الجماهيري وشحذ الطاقات لتصليب الجبهة الداخلية وحماية المقدرات الفلسطينية، كما يستوجب على حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" أن تعيد الاعتبار لدورها الأساس كرائدة للنضال الوطني الفلسطيني عبر مراجعةٍ شاملة لبرامجها وأدواتها فالمرحلة تشير لمعركة فعلية ولكن بأنماط مختلفة فنحن لسنا بصدد مرحلة ما بعد الكولونيالية .

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط