مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

فلسطين علاقة ولد من الرحم السوري

فلسطين علاقة ولد من الرحم السوري

تاريخ النشر: 2016-01-04 | 22:13

بلاد الشام . علاقة فلسطين مع بسوريا علاقة مميزة مع بقية دول الجوار الفلسطيني , ذلك لأن علاقات فلسطين علاقة ولد من الرحم السوري ، وعلاقة فلسطين مع الاردن ومع لبنان علاقة اشقاء من أم واحدة سوريا،

علاقة فلسطين بسوريا ، علاقة مميزة ، نسجت عراها عبر علاقات تاريخية ، تداخلت حيثياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، حيث كانت سوريا وعاصمتها دمشق المركز الحضاري والسياسي لمنطقة بلاد الشام ، وعزز من روابط فلسطين مع سوريا ظهور مشروع الاستيطان اليهودي في فلسطين في أواخر القرن التاسع عشر ، بما تركه من مخاوف وأخطار ليس على فلسطين وحدها ، بل على امتدادها السوري شمالا الى لبنان وسوريا وشرقا باتجاه الاردن ، الامر الذي استنفر جملة الروابط السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وتصاعد الاستنفار مع إعلان بلفور 1917 الذي كان غطاء دولياً لمشروع الاستيطان.

عزز السوريون المقاومة الفلسطينية لمشروع الاستيطان ، من خلال الاهتمام المتزايد للنخبة السياسية بفلسطين على نحو ما كانت مواقف المؤتمر السوري الذي أعلن فلسطين جزءاً من الدولة العربية في دمشق عام 1918 ، ثم في مشاركة نخبة من السوريين في المؤتمر الاسلامي بالقدس ، ثم في انطلاق سوريين للمشاركة في المقاومة المسلحة لمشروع الاستيطان ، كما فعل عز الدين القسام ورفاقهما قبيل انطلاق ثورة فلسطين الكبرى عام 1936 ، وهو أمر تكرر لاحقاً إبان حرب فلسطين 1948 التي شارك السوريون .

لم يقتصر دور السوريين على الدعم السياسي والمشاركة في المقاومة المسلحة في فلسطين ، بل شمل تأمين المساعدة اللوجستية للمقاومة الفلسطينية قبل ثورة 1936 وبعدها من حيث تأمين الأسلحة والذخائر وتدريب المقاتلين ، وتنظيم الحملات الاعلامية ، إضافة الى جمع التبرعات لدعم المجهود الحربي ، وقد أضافوا الى ما سبق سعيهم الى تجسيد مقاطعة عربية مبكرة للوجود الصهيوني سياسيا واقتصادياً ، وهو الأمر الذي ولدت على أساسه المقاطعة العربية للعدو الصهيوني في إطار جامعة الدول العربية لاحقاً.

ان هذا التميز في علاقة فلسطين بسوريا ، ترك أثره مع تطورات الصراع العربي – الصهيوني في فلسطين في ثلاثة أمور أساسية .

الاول توجه قسم من الفلسطينيين الى سوريا للإقامة فيها ريثما يحسم الصراع مع العدو في فلسطين في حرب العام 1948، وقد تحول هؤلاء الى لاجئين في ضوء نتائج الصراع حينها وقيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين. والأمر الثاني ، جسده الاهتمام السوري الخاص بالفلسطينيين القادمين الى سوريا ، حيث قامت السلطات ، علاوة على الاحتضان الشعبي الواسع لهم ، بمنحهم المزايا العامة التي يتمتع بها السوري ، مع تأكيد الحفاظ على هويتهم الوطنية في الامتناع عن تجنسيهم. والآمر الثالث ، تجسد في أن القضية الفلسطينية ذات حضور كثيف في مختلف جوانب الحياة السورية وخاصة في الجوانب السياسية الى درجة يمكن القول معها إن فلسطين تكرست في عمق الحياة السورية ، وستبقى كذلك في الأفق المنظور.

ان واقع النظرة السورية إلى فلسطين ، كان لا بد أن تترك أثرها على تعبيرات الحضور الفلسطيني في مختلف جوانب الحياة السورية. ولئن بدا الحضور الفلسطيني بائساً وبسيطاً في سوريا وعاصمتها في البداية ، إلا انه سرعان ما أخذ يصعد مؤكداً وجوده وسط قبول سوري ملموس.

وفي خلال عقد من السنوات ، أخذ الفلسطينيون يجسدون حضوراً في الحياة العامة السورية ولا سيما في البنية الثقافية وفي سلك التعليم ، وفي مهن النخبة من الأطباء والمهندسين وفي صفوف الأحزاب والجماعات السياسية ، حيث انخرط كثير منه في الأحزاب والحركات السياسية وبعضهم تولى مناصب قيادية في تلك الأحزاب كالأحزاب القومية والدينية واليسارية ، والبعض منهم انخرط في سلك الادارة الحكومية وفي مؤسساتها ، بما في ذلك مؤسسات حساسة مثل الجيش الذي وصل عدد من الفلسطينيين الى صفوف القادة فيه ، كما برز عدد من الفلسطينيين في الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، وكان بينهم أسماء مهمة في إطار النخبة في سوريا.

ولا شك في أن الحضور الفلسطيني في الحياة السورية ، كان في أحد جوانبه تعبيراً عن موقع فلسطين في العمق السوري. اذ هو الوجه الآخر للتدخل السوري في الوضع الفلسطيني الذي تعدد وتنوعت مجالاته لدرجة يصعب حصرها ، لكن من الممكن تناول أهم اتجاهاته ، ولا سيما في العقود الخمسة الاخيرة.

لقد جعل السوريون من القضية الفلسطينية محوراً في السياستين الداخلية والخارجية ، وقد كانت الانقلابات العسكرية التي بدأت في سوريا بانقلاب حسني الزعيم في آذار العام 1949 وثيقة الصلة بالقضية الفلسطينية ونتائج الحرب على الجبهة السورية – الصهيونية ، الامر الذي كرس الموضوع الفلسطيني في عداد ما أعطى الانقلابيين ، بمن فيهم انقلاب البعث عام 1963 شرعية وصولهم الى السلطة وتمسكهم بالحكم. وقد كان الموضوع الفلسطيني وربما تفرعاته وتداعياته محوراً أساسياً في سياسة سوريا الخارجية على ما كانت عليه علاقات سوريا مع الكتلة الشرقية والاتحاد السوفياتي السابق في العام 1956 ، وكذلك علاقاتها مع الدول الغربية. وعلى هذا النحو كانت سياسة سوريا في موضوع القمم العربية ، التي بدأت أولى حلقاتها في أواخر عام 1963 ، وكذلك في حروب سوريا مع العدو الصهيوني وخاصة حربي العام 1973.

ان أهمية مكانة القضية الفلسطينية في السياسة السورية ، جعل من السوريين قوة تدخل شديدة الحضور في الداخل الفلسطيني ، وهو تدخل سياسي وعسكري وأمني ، إضافة الى جوانب اخرى تتعلق بحراك المجتمع الفلسطيني في سوريا أساساً ، كان تدخله يتم بواسطة حلفائه وأنصاره من الفلسطينيين.

لقد أخذ التدخل السياسي والعسكري السوري في الداخل الفلسطيني أشكالاً مباشرة واخرى غير مباشرة. ففي واحد من تعبيرات التدخل المباشر ، يمكن ملاحظة دور التنظيم الشعبي الفلسطيني التابع لحزب البعث ودور التنظيم المسلح التابع له والذي اتخذ اسم قوات الصاعقة . أما في الأشكال غير المباشرة للتدخل السياسي ، فيمكن ملاحظة تأثيرات دمشق في جماعات فلسطينية ارتبطت بعلاقات وثيقة وقديمة مع دمشق مثل الجبهة الشعبية – القيادة العامة ، واخرى تتخذ من دمشق مقراً لها مثل حركة فتح الانتفاضة ، وقد جرى استخدام القوى العسكرية لهذه الجماعات في كثير من الاحيان في سياق سياسات دمشق الفلسطينية على نحو ما حدث في شمال لبنان عام 1983 في الصدام بين دمشق والقيادة الفلسطينية.

سعت دمشق في إطار تدخلاتها الفلسطينية الى ضبط الحراك الفلسطيني في سوريا بما يماثل الضبط الذي جرى تطبيقه على الحراك السوري ، فتم توليد منظمات وهيئات حزبية وشعبية ونقابية تشبه مثيلاتها السورية ، وجرى فرضها في إطار منظمة التحرير الفلسطينية ، لكن هذه التنظيمات ، لم تتمدد الى جميع الأنحاء الفلسطينية ، وغالباً فإنها لم تنجح في ضبط الحراك الفلسطيني ، إلا في الحالات التي كان الضبط مصلحة مشتركة بين السلطتين السورية والفلسطينية.

وعلى الرغم من حدة تدخل السلطات السورية في تفصيلات الموضوع الفلسطيني ، فإن أحداً لا يستطيع أن ينكر أن سوريا كانت الميدان الأرحب لحركة فلسطينيي الخارج في فترات مختلفة من الستين عاماً الماضية ، وقد كان الدور السوري كبيراً في ولادة حركة فتح ، كما أن العديد من المنظمات ولدت في سوريا ، وفيها تم إنشاء معسكرات التدريب والمستودعات ، والمعاهد التعليمية والمؤسسات الثقافية ، واخرى للخدمات ومشاف عامة ، وكلها تمت بمساعدة سوريين وقفوا الى جانب اخوانهم وساعدوهم ، وكثير منهم انخرط في كفاح الفلسطينيين المسلح ضد العدو الصهيوني .

ان حضور فلسطين في العمق السوري أعطى السلطة في سوريا في فترات مختلفة فرصة التدخل في الموضوع الفلسطيني وتطوراته ، غير ان صعود الكيانية الفلسطينية ، وتوليها زمام القيادة في منظمة التحرير الفلسطينية ، استدعى تخفيف التدخل السوري في الموضوع الفلسطيني بالتوجه نحو مستوى من الاستقلالية ، غير ان هذا التحول الذي يغلب عليه الطابع السياسي ، لم يبدل نظرة السوريين الى فلسطين ، ولم يغير موقع فلسطين في العمق السوري ، لان السوريين ما زالوا يرون فلسطين ذات خصوصية في العلاقة مع سوريا ، وهي نظرة لم تكن تقتصر على النخبة السياسية والثقافية ، بل إنها مكرسة في العمق الفكري والثقافي وحاضرة في العلاقات الاجتماعية وفي صلات القربى وعلاقات الزواج ، وتقارب الانماط الاجتماعية والمعاشية ، وبالعدد الكبير للمهاجرين الفلسطينيين الذين يعيشون في سوريا منذ أواخر الاربعينيات ، مشكلين ثاني أكبر تجمعات الفلسطينيين خارج وطنهم.

جمال ايوب

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط