مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

فلسطينيو لبنان ضحية العنصرية المقنَعة

فلسطينيو لبنان ضحية العنصرية المقنَعة

تاريخ النشر: 2017-01-03 | 12:51

عام يذهب وأخر يأتي، يتغير كل شي، الا حياة اللاجىء الفلسطيني في لبنان، الذي يطوي كل عام صفحة جديدة من صفحات الظلم والقهر والحرمان التي يعيشها في مخيمات لبنان.

مع نهاية العام الحالي، إستبشر اللاجئون الفلسطينيون خيراً بإنجاز الإستحقاق الرئاسي في لبنان، وما رافقه من توافق على تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، إنطلاقاً من حرصهم على استقرار لبنان وعافيته، ورغبتهم بأن ينعكس هذا الإستقرار في لبنان ايجاباً على أوضاعهم وحياتهم الاقتصادية والاجتماعية، خاصة وأن تغيير تلك الأوضاع التي يعيشونها تتطلب تعديلاً وتغييراً في القوانين المفترض أن يتخدها المجلس النيابي والمؤسسات الرسمية اللبنانية.

على مر السنوات الماضية لم يترك الفلسطينيون وسيلة أو طريقاً الا واتبعوه مع الجهات الرسمية والقوى السياسية والكتل النيابية اللبنانية محاولين عبر تلك المساعي شرح التداعيات السلبية على إستمرار وبقاء القوانين اللبنانية التي تحرم اللاجئين الفلسطينيين من أبسط الحقوق الانسانية والاجتماعية.

بعض القوى السياسية كانت تجاهر بموقفها الرافض لمنح الفلسطينيين تلك الحقوق، متذرعة بأن منح الفلسطينيين هذه الحقوق يؤدي الى التوطين !! وغيرها الكثير من التبريرات الواهية التي تحمل في خلفياتها نظرة عنصرية وغير إنسانية تجاه الفلسطينيين.

أما القوى الأخرى والمحسوب غالبيتها على محور التضامن مع الشعب الفلسطيني، فكانت أيضاً تجاهر بمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، لكن حينما كان يصل الأمر لملف الحقوق الانسانية فإن غالبية هذه القوى بإستثناء البعض القليل منها، كانت تقدم على المساومة وعلى منح جوائز الترضية للقوى المعارضة وتتناسى مواقفها المعلنة والمؤيدة للشعب الفلسطيني، ويغيب فعلها ودور كتلها في البرلمان اللبناني حتى لا تزعل أو تغضب هذا الطرف المعارض أو ذاك الحليف!!، ويكون في نهاية المطاف اللاجىء الفلسطيني هو ضحية هذه التسويات والمواقف العنصرية المقنَعة بأشكال مختلفة.

في العام 2010 كان البرلمانيون اللبنانيون منهمكون في نقاش بعض التعديلات المطروحة على بعض القوانين التي كانت تحرم الفلسطينيين من حق العمل وغيرها من الحقوق.. وانعقدت الجلسة العامة للبرلمان اللبناني في 17/8/2010، وهي المرة الاولى منذ العام 1948 التي تناقش فيها جلسة رسمية للبرلمان اللبناني مسألة حقوق الفلسطينيين في لبنان، حيث أقرت ادخال بعض التعديلات القانونية، وهي تعديلات محدودة جاءت كتسوية بين الأطراف السياسية والطائفية اللبنانية. فتم ادخال تعديل بسيط على المادة 59 من قانون العمل وتعديل آخر على المادة التاسعة من قانون الضمان الاجتماعي، فيما تم إستبعاد بقية الحقوق ومنها حق التملك..

كان يفترض حينها أن تشكل هذه الخطوة المجزوءة مقدمة لتحرير حق العمل، للأجراء والمهنيين، من جميع الشروط المفروضة على الاجانب وبما يعتبر إسهاماً فعلياً في تحسين الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية للاجئين. لكن مجرد إبقاء الحالة التمييزية سواء لناحية شرط الحصول على إجازة العمل أو بالنسبة لإستبعاد المهنيين الفلسطينيين من حق العمل بحرية، فهذا مؤشر سلبي اذ ليس هناك تغييرات مستقبلية في مجال عمل الفلسطينيين..

أكثر من ست سنوات مرت على هذه الجلسة البرلمانية، ظن خلالها الفلسطينيون أن مسألة الحقوق بدأت تأخذ مسارها الإيجابي، وتفاءلوا بإمكانية فتح الملف بشكل كامل بما يعيد تصويب الأمور ووضعها على السكة الصحيحة. الا أن قراءة واقعية للمشهد اللبناني وكيفية تعاطيه مع الحالة الفلسطينية يؤكد أن هناك إنحداراً سلبياً في مسار تعاطي المؤسسات اللبنانية المعنية مع الفلسطينيين في لبنان وحقوقهم الانسانية والاجتماعية.. ما يؤكد صحة االمخاوف التي عبر عنها الشعب الفلسطيني لجهة عدم ثقته بأن هناك تغييراً جدرياً في النظرة تجاه الفلسطيني في لبنان.

رغم كل هذا الإجحاف، واصل الفلسطينيون جهدهم وتحركاتهم بغية تغيير هذه النظرة السلبية وهذا التعاطي المجحف، وقدموا نموذجاً ايجابياً في تعاطيهم مع الأزمة الداخلية والسياسية اللبنانية التي مرت على لبنان طيلة السنوات الماضية، وقد نجح الشعب الفلسطيني بجميع فصائله بالنأي بنفسه خارج إطار الحالة التي شهدها لبنان وسعى على الدوام لأن يكون عنصر إستقرار في البلد برغم الكثير من الضغوط التي تعرض لها بهدف زجه في إطار الصراع الداخلي وادخاله في الإصطفافات السياسية التي شهدها لبنان خلال السنوات الماضية.

الصفحة الجديدة من صفحات الظلم والإجحاف، جاءت في تغييب البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الجديدة لأي إشارة لملف الحقوق الإنسانية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، واقتصر الحديث في البيان الوزاري على النظرة الامنية وعلى دعوة الدول والمنظمات الدولية باستمرار تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وإستكمال تمويل إعادة إعمار مخيم نهر البارد.فيما تم اغفال مسؤولية الدولة اللبنانية تجاه الفلسطينيين ودورها في تخفيف المعاناة عنهم من خلال تعديل القوانين اللبنانية المجحفة.

فإذا كانت هذه هي بداية العهد والحكومة الجديدة وطريقة تعاطيها مع الوجود الفلسطيني، فهذا يؤشر على غياب الإرادة والنية الصادقة والجدية في فتح صفحة جديدة في العلاقات الفلسطينية اللبنانية المشتركة، كما أنها تبعث برسالة الى الشعب الفلسطيني بان الدولة اللبنانية غير معنية بتحسين أوضاع الفلسطينيين في المخيمات ما يعيد العلاقات الفلسطينية اللبنانية الإيجابية والآخذة بالتحسن والتطور خطوات الى الخلف. وبالتالي فمن شأن خطوة كهذه ان تزيد من حالة تهميش الفلسطينيين الذين لطالما عملوا وجهدوا من أجل تنظيم علاقاتهم بالدولة اللبنانية ..

إن تجاهل البيان الوزاري للحكومة للاحتياجات المعيشية للاجئين ومطالبهم الإنسانية يشكل تراجعاً عن المسار الايجابي الذي اتخذه البرلمان اللبناني عام 2010، وهذا ما يزيد من مشاعر القلق لدى الفلسطينيين لجهة تجاهل الدولة اللبنانية لإلتزاماتها تجاههم، كما لا يساهم في تعزيز موقف الشعب الفلسطيني وفصائله والمراكمة عليه ايجاباً، لأن المدخل لتحصين الحالة الفلسطينية والمخيمات يجب أن يكون من البوابة الاقتصادية والإجتماعية في اطار تعزيز موقف جميع الفلسطينيين المتمسكين بحقهم في العودة وفق القرار 194 وبهويتهم وبما يقطع الطريق على كل من يسعى الى العبث بأمن واستقرار الشعبين الفلسطيني واللبناني.

وأخيراً لا بد من القول إن مصداقية كل القوى الداعمة للشعب الفلسطيني وخاصة تلك الممثلة في البرلمان اللبناني باتت أمام إختبار جديد، وبات عليها أن تقرن القول بالفعل تحت قبة البرلمان اللبناني، فشعبنا يأس المواقف اللفضية عبر الخطب والمنابر، والتي يغيب صداها داخل المؤسسات التشريعية، وللقوى المعارضة نقول: تعالوا لحوار لبناني فلسطيني مشترك، توضع فيه كل الملفات على طاولة الحوار، ونساهم معاً في تبديد الهواجس، وفي إزالة رواسب الماضي التي ما زال البعض يبني مواقفه إنطلاقاً منها، ولننطلق بروحية جديدة أساسها الثقة المتبادلة والفهم المشترك للواقع المعاش وللمصلحة المشتركة، وللتحديات المطروحة وكيف مواجهتها بآلية وبعمل موحد ومشترك.

كل ما نحتاجه هو الإرادة الصادقة في فتح ملف العلاقات الفلسطينية اللبنانية بعيداً عن الأحكام المسبقة والذرائع المصطنعة، فالشعب الفلسطيني في لبنان بمختلف أطيافه السياسية والمجتمعية هو الأكثر حرصاً على لبنان وأمنه وإستقراره، والأكثر تمسكاً بحقه في العودة ومواجهة مشاريع التوطين والتهجير،فلينطلق الحوار من هذه القاعدة ومن الثقة المتبادلة، لنصون المصلحة المشتركة ونبني معاً جسور الأخوة والمحبة، من أجل أن يبقى لبنان داعماً حقيقياً للشعب الفلسطيني ونضاله من أجل حقه بالعودة، وهذا لا يتم الا من خلال تعزيز صمود اللاجئين لتمكينهم من القدرة على مواصة نضالهم ومواجهة التحديات التي تعصف بقضيتهم.

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط