مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

فلسطينياً .. ماذا بعد خطاب السيد الرئيس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها ال 77؟

فلسطينياً .. ماذا بعد خطاب السيد الرئيس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها ال 77؟

تاريخ النشر: 2022-09-25 | 11:55

أحمد عيسى
أحمد عيسى

وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي الموافق 23/9/2022 خطاباً هاماً استهدف أفراد المجتمع الدولي الذي أوجد مؤسسة الأمم المتحدة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية العام 1945، كبديل عن عصبة الأمم التي نشأت بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، وفشلت في منع إندلاع الحرب، كما استهدف الشعب الفلسطيني الذي بلغ تعداده 14 مليون نسمة لحظة القاء الخطاب.

الأمر الذي يضع الشعب الفلسطيني أمام مسؤولية اعادة تنظيم الذات لمواجهة تحديات ما بعد الخطاب، لا سيما وأن الخطاب قد دشن مرحلة فك الإرتباط التعاقدي مع إسرائيل بعد تنكر الأخيرة لكل الإتفاقات المبرمة مع الفلسطينيين وأعاد تعريف العلاقة مع إسرائيل كدولة إحتلال تحتل الدولة الفلسطينية، علاوة على أنه طالب كلاً من بريطانيا وأمريكا القوى التي دار حولهم النظام الدولي منذ بداية القرن الماضي ومعهم إسرائيل بالإعتراف بمسؤوليتهم عن الجرائم التي نفذتها إسرائيل بدعم وحماية منهم، وكذلك الإعتذار وجبر الضرر وتقديم التعويضات.

وتتركز تحديات ما بعد الخطاب وفقاً للنص حول "البحث عن وسائل أخرى تمكن الفلسطينيين من الحصول على حقوقهم وتحقيق السلام القائم على العدل"، وتجدر الإشارة هنا الى أن البحث عن وسائل أخرى قد ورد في النص في سياق التأكيد على عدم مغادرة التسوية السياسية كساحة لحسم الصراع في هذه المرحلة من الزمن، إلا أن النص في خاتمة الخطاب لم يغلق الأبواب أمام احتمالات الانتقال الى ساحة أخرى من الحسم، فالأمر هنا منوط بمواصلة الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها القوة المهيمنة على النظام الدولي حماية اسرائيل في مواصلة تنكرها للشرعية الدولية وفرض الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني بالقوة الغاشمة.

يوضح ذلك أن البحث عن وسائل جديدة لا يعني تغيير في الأسس التي تقوم عليها الإستراتيجية السياسية الفلسطينية المعتمدة منذ العام 1988 والقائمة على دفع النظام الدولي الى فرض الحل على إسرائيل وفقاً للشرعية الدولية والقرارات ذات العلاقة الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ أن التغيير هنا في الوسائل والسياقات، لا سيما وأن العائق أمام نجاح هذه الإستراتيجية يكمن في انحياز الولايات المتحدة الأمريكية بما تملكه من قوة عسكرية وسياسية لصالح الرؤية والرواية والسياسة الإسرائيلية، هذا الإنحياز الذي من جهة أنتج النكبة الفلسطينية ومن جهة أخرى يتناقض البتة مع الأسس والقيم والمبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي والتي وضعتها الولايات المتحدة بنفسها في أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية.

ما تقدم يعني أن نشأة نظام دولي تنتهي فيه هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الغرب خاصة بريطانيا العظمى ينطوي على فرص أقوى لنجاح الإستراتيجية الفلسطينية، لا سيما وأن القوى العظمى التي تسعى لإنهاء هيمنة أمريكا على النظام الدولي تعلن تمسكها بحل الدولتين وتنادي بإقامة نظام دولي ملتزم بالأسس والمبادئ والقيم.

وإذا صح هذا الإفتراض فهناك نجاح كبير للرئيس عباس في توظيف الحالة والرواية الفلسطينية لإثبات فشل النظام الدولي في تحقيق الغايات التي أسس لأجلها، إذ بدل المحافظة على السلم والأمن الدوليين وتنمية العلاقات بين الدول والشعوب على اساس إحترام مبدأ المساواة في الحقوق وتقرير المصير وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع ، حرم الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير وصنع نكبته وحمى إسرائيل كدولة إحتلال عسكري، وأغمض عينيه عن ارتكابها جريمة الفصل العنصري والأبارتهايد، الأمر الذي ورد أكثر من مرة في النص حيث تضمنت الفقرة الأولى من الخطاب عبارة "النكبة هي وصمة عار في جبين الإنسانية، بالذات في جبين اولئك الذين تآمروا وخططوا ونفذوا هذه الجريمة البشعة"، وفي فقرة أخرى تضمن الخطاب عبارة "المجتمع الدولي عجز عن انهاء الإحتلال وردع العدوان وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وايصاله لحقوقه".

وتزداد قيمة توظيف الحالة الفلسطينية كما وردت في خطاب الرئيس في مساهمتها في إثراء الجدل الملتهب الدائر الآن حول العالم، سواء في أوساط الأكاديميين من متخصصي دراسات العلاقات الدولية، أو في أوساط السياسيين والإعلاميين السياسيين، حول فشل النظام الدولي بزعامة أمريكا في تحقيق الأمن ومعالجة الصراعات الدولية والإقليمية، والأهم مطالبة هذه الأوساط بإنهاء هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على النظام الدولي واحلال نظام آخر بديل، وما المواجهة والحرب الروسية ضد حلف الناتو بزعامة أمريكا في أوكرانيا إلا أحد أنماط وتجليات هذه الجدل الذي يضع العالم على شفا حرب عالمية ثالثة  وفقا لقول السيد الكسندر دوغين الملقب بعقل الرئيس بوتين في مقالة له نشرت على موقع (تسار غراد) بتاريخ 16/9/2022.

وفي السياق ذاته هناك قيمة إضافية أخرى لهذا الجدل تتساوى في أهميتها مع ما سبق من أهميات تكمن في شخص الرئيس عباس الذي استثمر تاريخه ومكانته النضالية الكبيرة في مسيرة النضال الفلسطيني في اقناع الشعب الفلسطيني بجدوى المراهنة على عدل المجتمع الدولي في رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني واعادة جزء من حقوقه في الحرية والاستقلال وتقرير المصير، وإذا به بعد مرور ثلاثة عقود على توقيعه بيده اليسرى اتفاقية أوسلو يصل الى نهاية مراهناته ويعلن خلال خطابه "أن إسرائيل لم تعد شريك في صناعة السلام في المنطقة ,ان ثقتنا بتحقيق سلام قائم على العدل والقانون آخذة بالتراجع"، الأمر الذي يهدد مسيرة التسوية التي استثمر فيها النظام الدولي طويلاً وكثيراُ في الشرق الأوسط برمتها.

وفي الختام أجادل هنا أنه على الرغم من منطقية التفكير السياسي المحرك للتقدير الذي من الواضح أنه أنتج مضمون الخطاب، إلا أن هذا يبقى مجردإفتراض قد يكون نصيب الرهان عليه من النجاح مساوي لنصيبه من الخطأ، الأمر الذي يتطلب من الفلسطينيين تطوير إستراتيجية وطنية شاملة ببعدها الأمني والإقتصادي والإجتماعي إلى جانب البعد السياسي الذي تضمنه الخطاب، أدعو الله أن يدشن الإخوة الذين يلتقون في الجزائر بداية الطريق نحور تطويرهكذا إستراتيجية.  

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط