مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

فجيعة في صفوف مَن تاجروا بقضية خاشقجي

فجيعة في صفوف مَن تاجروا بقضية خاشقجي

تاريخ النشر: 2018-11-25 | 13:58

الموقف الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشأن قضية جمال خاشقجي كان حاسماً وعقلانياً، إذ تعامل مع القضية في إطارها القانوني والجنائي الذي تقوده السعودية، ورفض أيَّ شكلٍ من أشكال التسييس الذي كانت تقوده تركيا وقطر ومعهما إعلام اليسار الليبرالي الأميركي، ونظر بعين المصالح الثاقبة بعيداً عن كل الغوغائية والمتاجرة التي سادت المشهد الإعلامي.
بقيادة النيابة السعودية أخذت القضية مسارها الطبيعي، فبعد تكليف الملك سلمان بن عبد العزيز للنيابة العامة بتولي القضية أصدرت بيانها الأول وأوضحت فيه الملابسات العامة للقضية، وكان ثمة اعترافٌ شجاعٌ جداً بالقضية بصورتها المعروفة اليوم، وتضليلٌ من بعض المشاركين فيها تم توضيحه علناً، وتم سحب الكثير من الأوراق من أيدي الخصوم، وبعد مباشرة النيابة للقضية خرجت حقائق جديدة عرضتها النيابة العامة في مؤتمرٍ صحافي مهمّ وضع النقاط على الحروف.
النيابة العامة كعادتها تطالب بأقصى العقوبات ويبقى الأمر للقضاء ليقول كلمته الأخيرة حين ينتهي بناء القضايا ضد الأفراد المشاركين وبحقوق كاملة لاختيار المحامين الذين يدافعون عنهم حتى يأخذ القضاء مجراه وتنتهي المحاكمات وتصدر الأحكام، وهي عملية تأخذ وقتاً ليس بالقصير نظراً إلى التعقيد الذي يحفّ القضية، مقارنةً بأي عملياتٍ مشابهة في العالم، ومع ذلك يحفظ للنيابة العامة السعودية سرعتها ودقتها في إظهار الحقائق كافة حين الوصول إليها.
كأي قضية مماثلة، فإن قضية خاشقجي ليست قضية جنائية فحسب بل كان فيها تلاعبٌ مقصودٌ واستغلال بشعٌ أوضحته بعض التسريبات التي اعتمدتها تركيا ضمن منهجية واضحة بغرض تأجيج القضية إعلامياً بشكلٍ متواصل يمنعها من أن تخبو أو يخفّ وهجها، وكما أشار الرئيس ترمب فبعض أبعاد هذه القضية ربما لن تتضح إلا بعد سنواتٍ ليست بالقليلة، فالتلاعب الاستخباراتي والإعلامي يحتاج إلى وقتٍ طويلٍ نسبياً حتى تتكشف خيوطه وتتضح أبعاده وينفضح المتلاعبون فيه.
منذ كلّف الملك سلمان النيابة العامة بتولي القضية ذهب نصف المتاجرة بدم خاشقجي أدراج الرياح، والنصف الباقي أخذ في التلاشي بعد الموقف الصارم من الرئيس ترمب وبعد تعامل السعودية بكل الشفافية المطلوبة في التعامل مع القضية، أما المتاجرون والمتلاعبون فالأيام دولٌ والسعودية الجديدة لديها أوراق ضخمة تستطيع بها ملاعبة الخصوم وردّ الصاع أصواعاً وقلب الموازين، ولكن ضمن توقيت السعودية وحلفائها في المنطقة والعالم.

اكتملت الفجيعة في صفوف مَن تاجروا بقضية خاشقجي بعد موقف الرئيس الأميركي، ومن قبله كانت الفجيعة تتوالى عليهم بثبات الموقف السعودي الصلب، وأن السعودية ليس لديها ما تخفيه، وبالاحترافية في إدارة الأزمة، وقد اصطدموا بقوة الموقف السعودي وثباته، وخاب ظنهم حين اعتقدوا أن السعودية دولة ضعيفة يمكن أن تهتزّ بحادثة عابرة مثل هذه القضية، هي قضية إنسانية لها حقها من التعاطف والمطالبة بتحقيق العدالة دون شكٍّ، ولكنها بالنسبة إلى الدول وحين يراد لها أن تكون سلاحاً لضرب استقرار الدولة تصبح قضية هامشية لا قيمة لها في الصراعات السياسية.
في أثناء اشتداد الأزمة والهيجان الإعلامي تجاهها، وما سماه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، الهستيريا في التعامل معها، والرسائل القوية التي تعاملت السعودية بها مع كل مَن أراد استفزازها في السياسة الخارجية قبل الأزمة وفي أثنائها وبعدها كانت مواقف الدول الرسمية بعيدة كل البعد عن الانسياق وراء الإرجاف الذي قادته تركيا وقطر ومعهما الإعلام اليساري الأميركي، ويمكن رصد ذلك من خلال مواقف السعودية الصارمة تجاه السويد وألمانيا وكندا على سبيل المثال قبل الأزمة، وفي أثناء الأزمة رفضت إسبانيا وفرنسا التعامل مع السعودية بـ«غوغائية»، كما كان تعبير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ما بعد الأزمة بدأ بالفعل، فوليّ العهد السعودي الذي كان الهدف الأكبر لكل المتاجرة والتسييس لهذه القضية خرج منها أقوى بكثير، فقد رأى العالم بأسره التفاف الشعب السعودي حوله وحول مشروعه الكبير للسعودية، ورأوا رأي العين ما يمثله للشعوب العربية من نموذجٍ مبهرٍ للتنمية والتقدم والرقيّ الحضاريّ والاقتصاديّ، وأن واحداً من أحلامه فقط قادرٌ على هزيمة خصومه، فكيف بها جميعاً!
حاول بعض الانتهازيين في أثناء الأزمة الصعود على موجة الغوغائية الإعلامية من رؤساء مجالس الإدارة لبعض الشركات الكبرى حول العالم، فكانت النتيجة أن أخرجتهم شركاتهم وتبرأت من مواقفهم واستمرت في توثيق علاقاتها بالسعودية والحرص الشديد على أن تكون هذه الشركات مساهمة في تحقيق رؤية ولي العهد السعودي وأحلامه والمستقبل الذي يبنيه.
في أثناء الأزمة - كذلك - كان الخصوم مشغولين بالكذب والتلفيق والتسريبات وإدارة أوسع حملة إعلامية عالمية للنيل من السعودية ومكانتها ومستقبلها، وكان ولي العهد السعودي يتحدث عن «مشروعه الشخصي» كما سماه، وعن رؤيته لمستقبل المنطقة بأسرها لا مستقبل السعودية فحسب، ويتحدث بأريحية عن أنه يرى «الشرق الأوسط أوروبا الجديدة»، وهنا يكمن فارق مهمٌ بين من يسعى للهدم والتخريب عبر التزوير والكذب ومن يشد العزم نحو التنمية والمستقبل.
كما أشار كاتب هذه السطور من قبل في هذه المساحة، وأشار غيره، فإن السعودية قد تجاوزت الأسوأ في هذه الأزمة، وتبدو اليوم وهي باتجاه جعلها جزءاً من الماضي مع الحفاظ على أخذ حق الضحية وتقديم المجرمين للعدالة عبر المؤسسات العدلية في السعودية، والعودة للتركيز على بناء النموذج الفذّ الذي يقوده ولي العهد السعودي عبر «رؤية السعودية 2030»، وعبر البرامج المتعددة والمتشعبة المساندة لها، وعبر السياسات الخارجية المحكمة في تثبيت السعودية الجديدة رقماً صعباً في كل المعادلات السياسية إقليمياً ودولياً.
ولي العهد السعودي سيرأس وفد السعودية إلى أهم قمة عالمية، قمة مجموعة العشرين «G20» في الأرجنتين، ويزور قبلها عدداً من الدول الحليفة ابتداءً بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، الحليف الأقوى والأصلب للدولة السعودية، ما يعني فعلياً وعملياً الانتهاء من تلك الأزمة والتعامل مع أي مضاعفاتٍ حسب حجمها الطبيعي دون متاجرة أو تسييس.
أخيراً، فبعد كل ما تم عرضه يمكن القول إنه قد «قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان»، وإن على الخصوم البدء بالتفتيش عن قضايا أخرى وافتعال أزماتٍ جديدة ولكن عليهم قبل ذلك الاستعداد لمواجهة سياساتٍ أكثر حزماً، فقد تكشف الكثير من الخيوط وظهر العديد من الأعداء المستترين، وعلى الجاني تدور الدوائر.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط