مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

فتح من عيلبون إلى الى متاهات المفاوضات

ثمة قول في مسيرة هذه الحركة، وعلامات استفهام كبيرة يمكن أن توضع في كل مرحلة من مراحلها كحركة تحرر وطني قادت العمل الوطني الفعلي والمؤثر بعد النكبة والنزوح، وشعر الإنسان الفلسطيني أنه قد تناول أدوات الصراع بيده لا بيد غيره.

عيلبون كانت رمزاً لتفجير ثورة أكثر من تأثيرها العسكري، بل كان تأثيرها استراتيجياً ومعنويا على محور الصراع ومتغيرات يمكن أن تحدث في هذا الصراع.

زحفت الجماهير لفتح ولم تذهب فتح للجماهير، وربما كان الزحف الجماهيري الفلسطيني والعربي نحو حركة التحرر الوطني الفلسطيني كان له مناخات أدت إلى هذا الزحف وهي النكسة الكبرى التي منيت بها الجيوش العربية في حرب 1967.

ربما لم يتحدث أحد من حركة فتح أن القيادة الفلسطينية الفتحاوية كانت في حالة ذهول من زخم الجماهير التي طلبت الإنضمام لهذه الثورة والمناصرين الكثر لها، وكانت قمة العطاء العطاء الثوري للجماهير الفلسطينية والعربية بعد معركة الكرامة التي أنجزت فيها قوات الثورة الفلسطينية والجيش الأردني نصراً حقيقياً وحاسماً ضد العدو الصهيوني.

لا نريد هنا أن ندخل في التفاصيل المرحلية لحركة فتح والتطورات السياسية والميدانية والتكتيكية التي حدثت على أدائها تنظيماً وفكراً وعسكرةً بقدر ما نريد أن نقول أن حركة فتح التي بنت استراتيجيتها على إقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية على كامل التراب الوطني الفلسطيني وتفكيك العدو الصهيوني مؤسساتياً على الأرض الفلسطينية، هذا الهدف لم يمت استراتيجياً لدى الشعب الفلسطيني، ولكن مات عملياً فتحاوياً حينما تخلت قيادة حركة فتح بأسلوب التحوير والتدويرعن فكر الكفاح المسلح والثورة الشعبية ومراحلها، وقفزت إلى بناء شبه جيش نظامي وأجهزة أمنية دخلت في معادلات أمنية مع أنظمة متعددة، مما كبل عطاءها وحدد خياراتها لمواجهة العدو الصهيوني بعد الخروج من عمان، أي عندما وجدت قوات الثورة الفلسطينية في الساحة اللبنانية التي كان وجودها بمثابة وجود تحريكي لأزمة، وليس وجود تحريري لأرض.

لم تفصل قيادة حركة فتح أو لم تفهم أو تغابت على فهم المرحليات من الاستراتيجيات عندما قبلت ما يسمى بالحل المرحلي ودخلت بأطروحات اليسار باجراء اتصالات مع اليسار الإسرائيلي وما يسمى قوى التقدم الإسرائيلي غافلة ومتناسية أن كل الإسرائيليين هم متوحدين حول البناء للدولة الصهيونية على أرض فلسطين.

تراجعت مواقف منظمة التحرير وقيادة حركة فتح عن مطالبها الإستراتيجية لتتحدث عن مطالب تكتيكية لتضعها محل الإستراتيجيات ولتكون هي الحل النهائي للقضية الفلسطينية، ترجم ذلك في مؤتمر مدريد وجينيف وأوسلو وواي ريفر وأنبولس وشرم الشيخ والمبادرة العربية وخارطة الطريق، أطروحات قبلت بها القيادة الفلسطينية وكان نتاج هذه الأطروحات هو الانفجار المباشر لترجمة هذه الطموحات بسلوك وببرنامج محمود عباس الذي يتفاوض من أجله والذي تفاوض من أجله منذ ما يقارب العقدين من الزمن، تغلل خلالهما الإستيطان بنسب كبيرة في الضفة الغربية والذي يتجاوز الآن مليون مستوطن إسرائيلي، في حين أغفلت قيادة حركة فتح الأداة المانعة والحامية لأي مطالب سياسية وهي الكفاح المسلح والعمل العسكري أو الشعبي المقاوم، وهذا أيضا كان اجهاض لفكر حركة فتح ولفكر انطلاقتها قابلة حل الدولتين، دولة 1967 ورسم الخريطة الجغرافية والإعتراف الكامل بالخريطة الصهيونية على الأرض الفلسطينية، وهذا ما تحدث به الرئيس الفلسطيني في خطابه الأخير في الأمم المتحدة عندما قدم عرضاً للإعتراف بفلسطين كدولة مراقب مقابل ثمن إعتراف بحدود دولة إسرائيل على 82% على الأقل من أرض فلسطين التاريخية.

بالدراسة الموضوعية حركة التحرر الوحيدة في العالم التي لم تحقق أهدافها أو جزء من أهدافها ربما يخضع بعض الأطراف دفاعاً عن قيادة فاشلة بأن الأوضاع الإقليمية والدولية لم تسمح بذلك، ومتى سمحت الأوضاع الإقليمية والدولية لأي ثورة بأن تزيح الاستعمار عنها إلا بالقوة وبالذكاء وإدارة الصراع بشكل جادي.

عندما انطلقت حركة فتح لم تستئأذن أحداً في انطلاقتها وبعد ثماني وأربعين عاماً من انطلاقتها وضعت حقائبها وأوراقها بموجب الإتفاقيات في أحضان العالم الغربي وبالتالي وبشكل آخر في حضن إسرائيل عن طريق سلطة واهية لا يمكن أن تتنفس وتجد الهواء إلا من خلال منفذ الحكومة الإسرائيلية وخاصة وزارة الدفاع والأمن.

حركة فتح بدأت كحركة تحرر وطني ولكنها تعرضت خلال مسيرتها لثورات مضادة داخلها وكما يحدث في أي ثورة، ولكن الثورات جميعها استطاعت أن تحقق نصراً على القوى المضادة سواء في الثورة الروسية والفرنسية والصينية والفيتنامية والجزائرية والإريترية واليمنية،إلا أن الثورة الفلسطينية بكل مشاربها وفصائلها ربما لفعل المال السياسي كان مؤثراً على أدائها حيث لم تستطع مواجهة الإنحرافات التي قام بها التيار المضاد بحركة فتح، بل تحالفت معهم أحياناً في بعض المحطات لأزماتها الداخلية.

الحركة الوحيدة التي اندفعت لها الجماهير بدون استئئذان من أحد أو عمل حركي إنتشاري أو ثوري، في الثورات الجزائرية والروسية والفرنسية كان لفعل الثورة في الشارع عمليات تحريكية ومن ناحية أخرى استقطابية لكي تلتف الجماهير حول ثورتها، ولكن في حركة فتح التفت الجماهير حول حركة فتح ولازالت على استعداد أن تلتف حولها إذا ما انتهت فاعلية التيار المضاد فيها وانتهت واوقفت تنازلاته وسلبياته وفساده.

مازالت حركة فتح تحظى بفكرها وبانطلاقتها على إحترام كل الشعب الفلسطيني وتتوق لليوم الذي تتخلص فيه حركة فتح من هذا التيار الفيروسي لتتسلم قيادة هذه الحركة قوة طليعية فاعلى تخرج من بين الجماهير وتنال ثقتها.

مازالت حركة فتح تسير في النفق المظلم إلى طريق نهايتها أو إلى طريق الإزدهار والتفاعل والإنفعال مع الأزمات لتسقط واقعها الحالي ولتصطف من جديد إلى جانب إنطلاقتها التي غابت فكراً وقولاً وعملاً لأكثر من أربع عقود.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط