مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

فتح غزة بين استحقاق التغيير وضرورة استعادة الروح التنظيمية

فتح غزة بين استحقاق التغيير وضرورة استعادة الروح التنظيمية

تاريخ النشر: 2026-08-03 | 11:19

رامي الغف
رامي الغف
كنت أتوقع، كما توقع كثيرون من أبناء حركة فتح المخلصين والحريصين على مستقبلها، أن تحمل المرحلة السابقة لإدارة الحركة في قطاع غزة خطوات جذرية وإجراءات استثنائية تعيد ترتيب البيت الفتحاوي الداخلي، وتفتح الأبواب أمام الكفاءات والعقول والنخب الشابة القادرة على تقديم رؤى جديدة وحلول واقعية تتناسب مع حجم التحديات. كان الأمل أن يتم الاستثمار في الطاقات التنظيمية التي تمتلك الخبرة والمعرفة والقدرة على وضع خطط إنقاذية تعيد للحركة حضورها، وتعالج أزماتها المتراكمة، وتواجه القضايا اليومية التي تمس أبناءها وجماهيرها، وصولًا إلى بناء رؤية علمية قادرة على إصلاح ما أصابه الوهن في بنيتها التنظيمية. لكن الواقع الذي شهدناه حتى انتهاء المرحلة السابقة، أن مساحة كبيرة من هذه الكفاءات والعقول بقيت مغيبة ومستبعدة، رغم استعدادها لتقديم خبراتها وتجاربها التنظيمية، وانتظارها الفرصة التي تناديها فيها فتح لتشارك في عملية النهوض والتجديد. إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا لم يتم حتى اللحظة إجراء تغييرات جوهرية في العديد من المفوضيات والدوائر والمؤسسات والأقاليم والمناطق والمواقع التنظيمية الحيوية، وإسناد المسؤولية إلى أصحاب الكفاءة والقدرة على إدارة المرحلة الراهنة، خاصة ونحن أمام استحقاقات وطنية وانتخابية تتطلب تنظيمًا قويًا قادرًا على المنافسة وخدمة شعبه؟ إن حركة فتح في قطاع غزة بحاجة إلى مراجعة شجاعة وصريحة، بعيدًا عن المجاملات والمصالح الضيقة، لأن استمرار تجاهل مكامن الخلل قد يقود إلى مزيد من التراجع، فالمرحلة تحتاج إلى عملية تطوير وتجديد دماء، وإعادة الاعتبار للكفاءات التي تم تهميشها لأسباب لا علاقة لها بالقدرة أو العطاء، بل أحيانًا بسبب حسابات الولاء لهذا الطرف أو ذاك. فتح أكبر من الأشخاص، وأكبر من المواقع والمسميات، وقوتها الحقيقية كانت وستبقى في أبنائها، في مناضليها، في كوادرها، وفي قدرتها على تجديد نفسها عندما تقتضي الضرورة. ومن هنا تأتي هذه الصرخة إلى الأخ أحمد حلس، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وإلى الهيئة القيادية الجديدة المكلفة بمتابعة شؤون الحركة في قطاع غزة، بضرورة فتح صفحة جديدة عنوانها الإصلاح والبناء، وإزالة كل العوامل التي تعيق مسيرة التقدم، وإعادة دمج الخبرات والكفاءات التي ابتعدت عن العمل التنظيمي بعدما شعرت أن لا مكان لها في ظل حالة الإقصاء والتهميش. فالعمل التنظيمي ليس تشريفًا بل تكليف، والمواقع القيادية ليست امتيازات دائمة، بل مسؤوليات يجب أن تقاس بالإنجاز والعطاء، ومن الطبيعي أن تتاح الفرصة لدماء جديدة وأفكار جديدة، وأن يخضع الأداء للمراجعة والتقييم بعيدًا عن الحسابات الشخصية. إن الطريق إلى استعادة قوة فتح يبدأ من بناء مؤسساتها ومفوضياتها وأقاليمها على أسس واضحة، تقوم على البرامج والكفاءة والقدرة على الإنجاز، بحيث يكون التقييم قائمًا على العمل والنتائج، لا على العلاقات والانتماءات. ومن الضروري ترسيخ ثقافة الاختلاف الإيجابي، وتحويل التباين في الآراء إلى منافسة شريفة هدفها خدمة الحركة، وتعزيز مبدأ الرأي والرأي الآخر، لأن الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها. كما أن المرحلة القادمة تحتاج إلى تكليف المسؤولين وفق برامج واضحة ومحددة، مع تقييم دوري للأداء، حتى يكون معيار النجاح هو الإنجاز الحقيقي، وليس طول البقاء في الموقع. لقد مر شعبنا وحركتنا بمرحلة صعبة أشبه بزلزال سياسي وتنظيمي، ومن الطبيعي أن تكون هناك خسائر وتداعيات، لكن الأهم هو القدرة على التعلم من الماضي وبناء المستقبل بإرادة أقوى. آن الأوان أن نضع فتح فوق الجميع، وأن نتجرد من الألقاب والمسميات والحسابات الضيقة، وأن نعيد للحركة روحها التي صنعت تاريخها، ونستعيد وهجها بين أبنائها وجماهيرها ومناضليها وشهدائها وجرحاها وأسراها. فتح تستحق أن تستعيد مكانتها، وتستحق أن تُبنى على أسس جديدة تجمع بين الخبرة والشباب، بين التاريخ والتجديد، وبين الوفاء للماضي والاستعداد للمستقبل. الأمل ما زال موجوداً، لكن الأمل وحده لا يكفي؛ فالمرحلة تحتاج إلى عمل وإرادة وقرارات شجاعة، حتى تعود حركة فتح أكثر قوة وتماسكًا وقدرة على مواصلة دورها الوطني نحو تحقيق تطلعات شعبنا وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة.
×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط