مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

فتحي الشقاقي اسم لا يغيب وشهيدٌ لا يموت

فتحي الشقاقي اسم لا يغيب وشهيدٌ لا يموت

تاريخ النشر: 2017-10-27 | 10:17

كأنه ما زال حاضراً بيننا لم يغب، ساكناً فينا ولم يرحل، متحركاً معنا ولم يقعد، سابقاً لنا ولم يتعب، ومتقدماً علينا ولم يتأخر، يرى أفضل مما نرى، ويفكر أحسن منا، ويتطلع لما فيه خيرنا، ويعمل لما يحقق مصالحنا ويحفظ حقوقنا، ويعلو صوته محذراً، ويسيل قلمه منبهاً، ويتوعد المفرطين مهدداً، ويذكر الغافلين موجهاً، وينشط بين أقرانه مؤلفاً ومع إخوانه متحالفاً، إذ كان يدرك بنفسه حقائق السياسة ومتاهات التفاوض، ويعرف خاتمة المقاومة ومآل الاستسلام، ويحيط علماً بما يخطط لبلاده، وبما يراد لأهله وشعبه، ويعرف حقيقة عدوه، ويملك القدرة على تحديد نقاط ضعفه ومواضع الخلل عنده، ومعرفة عوامل قوته، وأسباب تفوقه وتقدمه، إذ كان يُحسنُ قراءته، ولا تخيب فيه نظرته، فأعيا العدو يقظته، وأقلقه وعيُه، وأربكه سعيُه، فظن أنه يستطيع تغييبه، ويقوى على تعطيل فكره، والحد من انتشار فلسفته المقاومة.

إن الاغتيال الجبان الذي نال من جسده الطاهر، ببضع رصاصاتٍ سكنت الجسد وأوقفت القلب وحبست الأنفاس، لم تتمكن من وضع نهايةٍ لهذا الرجل الشجاع، ولم تستطع أن تغيب الفكر الذي زرعه، أو أن تشوه المنهج الذي وضعه، أو أن تضعف الكلمة التي أطلقها، أو تزعزع الموقف الذي اتخذه، أو أن تنهي حركة الجهاد التي يتزعمها، أو أن تستأصل بذرة المقاومة التي زرعها، بل على العكس مما أراد العدو وخطط له، فقد انتشرت أفكاره، وسادت مقاومته، وقويت حركته، وتعمقت في الأرض جذورها وارتفعت في السماء فروعها، وآتت أُكلها خيراً، بما أغاظ العدو وأزعجه، وبما جعله يعض أصابعه ندماً، ويأسف على ما ارتكبه جهلاً، إذ أن الدم الذي تدفق من جسد الشهيد ولّدَ ثورةً وأسس لانتفاضةٍ، والعيون التي انسدلت عليها الجفون وأطفأ الغدر بريقها، أنتجت فكراً عميقاً ورؤيةً بعيدةً، وبصيرةً واعيةً لا تضل ولا تخطئ، ومنهجاً مستقيماً واضحاً لا عوج فيه ولا انحراف، ولا تفريط فيه ولا اعتراف.

اثنتان وعشرون سنة مضت على جريمة اغتيال الشهيد فتحي الشقاقي، لكن أحداً لم ينسه، وأحداً لم يتجاهل دوره ولم ينكر أثره، فهو باقي فينا مغروسٌ في أعماقنا، ويسكن بحيويةٍ ذاكرتنا، وينسج على هام الزمان تاريخنا، وينقش على صفحات المجد مستقبلنا، بأملٍ باقي ووعدٍ خالدٍ ويقينٍ واثقٍ، ورثه لإخوانه وعلمه لأجياله، ولقن به عدوه درساً لا ينساه، وعظةً لا يستطيع تجاوزها، أن الأفكار لا تموت برحيل رجالها، والشموع لا تنطفئ بأماني خصومها، والحصون لا تتهاوى بغياب حراسها، والسهام المبرية لا تضل طريقها، ولا بد أنها ستنطلق من قوسها، وأن أصحاب الحق لا يدفنون معهم وعيهم، والثوار لا تسقط بغيابهم رايتهم، والمؤمنون بالوعد يورثون الأجيال من بعدهم يقينهم الذي لا يتزعزع، وقوة جنانهم التي لا تتردد.

إنه اليوم كما كان فينا وكما عاش بيننا، الطبيب الثائر والقائد المعلم، والأستاذ المربي والمقاوم الشجاع، فارس الكلمة وفيلسوف الفكرة، على مواقفه ثابتٌ، وبمبادئه القديمة متمسكٌ، وبفكره الأصيل متحصنٌ، وكأنه ما ترجل عن صهوة جواده، ولا غادر مواقعه، ولا ترك قواعده، ولا ألقى قلمه، ولا نزع من عقله سلاحه، ولا تخلى عن الثغور التي يحرسها، والبوابات التي يحصنها، فنراه يتمسك بالثوابت، ويصر على ذات المواقف، ويتحدى بيقينه الخالد، المستند إلى الوعد الإلهي، والمتكئُ على النص القرآني، أوهام اليهود وأحلامهم، ويتصدى لأفكارهم ويفضح سياستهم، ويقاوم عدوانهم ويتصدى لاعتداءاتهم، ولا يعترف لعدوه بضعفه، ولا يسلم له بتفوقه، ولا يخاف من مواجهته ولا يتردد في قتاله، ولا يتوقف عن منازلته ولا يجبن أمام ترسانته، بل يرى أنه أقوى منه وأبقى، وأثبت منه وأمضى.

لكن أبا إبراهيم الشهيد، غاضبٌ مما يرى، وحزين لما يسمع، وغير راضٍ عما يجري، ولا يقبل بما يخطط، ولا يوافق عما يريده العدو ويتعاون معه الأخ والصديق، إذ يحزُ في نفسه ما آلت إليه قضيتنا، وما أصاب شعبنا ولحق بأهلنا، ويؤلمه خيانة الشهداء والتفريط في تضحيات السابقين وعطاءات المخلصين، ويقلقه مصير اللاجئين ومستقبل النازحين، ولا يسلم باليأس ولا يعترف بالضعف، ولا يرضى أن يعلن بعض شعبه استسلامهم، ويقروا بهزيمتهم، ويتنازلوا عن حقوقهم، ويعترفوا للعدو بما اغتصب، ويشرعوا له ما سرق، بدعوى يأس الشعب وخذلان الأهل، وغياب النصير وفقدان الأمل.

لكنه قد يكون اليوم فرحٌ بالمصالحة الوطنية الفلسطينية، وباجتماع كلمة الشعب ووحدة قواه وفصائله، والتئام صفه وجمع كلمته، والتخفيف من معاناة أهله ورفع الحصار عن أبناء وطنه، فنراه يدعو إخوانه والفرقاء إلى الصدق في الاتفاق، والوفاء في الالتزام، والإخلاص في التطبيق، والعمل بجدٍ لمساعدة أهلهم، والوقوف إلى جانبهم في محنتهم، وعدم التخلي عنهم في مصائبهم، فهم الذين كان لهم الفضل في النصر والثبات، وفي الصمود والبقاء، وفي التحدي والمواجهة، فلا نكسر باختلافنا ظهرهم، ولا نكوي بصراعنا جلودهم، ولا نفت بفرقتنا في عضدهم، ولا نوهن باشتباكنا عزمهم.

رحمة الله عليك أبا إبراهيم في ذكرى عروجك إلى الحياة، وسموك إلى الخلود، وارتقائك إلى العلا، ورحلتك إلى جناتٍ عرضها الأرض والسماوات، وصحبةٍ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وخير أهل الأرض من الصديقين والشهداء، ونعلمك أيها الشهيد الأول والقائد المعلم، أننا سنبقى على العهد والوعد، أوفياء لكم، وأمناء على إرثكم، وأوصياء على أمانتكم، ومقتفين لآثاركم، وتبعٌ لنهجكم، وعهداً لكم ألا نفرط ولو كنا وحدنا، وألا نسلم ونستسلم ولو تخلى عنَّا أنصارنا، وألا نعترف ولو بقينا وحدنا، فالله عز وجل معنا، لن يترنا أعمالنا، ولن يخيب فيه رجاءنا، ولن يتخلَ عنَّا، وهو حسبنا وناصرنا، وكفى به سبحانه تعالى سنداً وناصراً ومعيناً.

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط