مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

فاروق مواسي أيقونة الشعر والثقافة وسادن اللغة العربية

فاروق مواسي أيقونة الشعر والثقافة وسادن اللغة العربية

تاريخ النشر: 2020-06-28 | 13:24

لم أفكر يوماً أنني سأكون بمثل هذا الموقف ، لم أفكر أبداً أن أقف على الأطلال لأستعيد شريط الذكريات والمواقف مع صديق عزيز ، تركنا ورحل .. رحل في زحمة الأحداث والتحديات ونحن أحوج ما نكون لأمثاله بيننا .

انه لموقف صعب أن أحاول رثاء الشاعر والأديب والقيمة والقامة السامقة والشامخة الذي ترجل قبل الأوان ، ترجل عن صهوة الحلم قبل أن يكتمل ، فالله الله كم هي أحلامنا كبيرة وموءودة !!

فاروق مواسي البروفيسور الأكاديمي المميز والشاعر والناقد والأديب صاحب التجربة الإبداعية الحافلة بتنوعها واشراقاتها ، الإنسان الطيّب البسيط المتواضع ، المثقف الموسوعي ، الكاتب والناقد الحصيف ، أستاذ اللغة الممسك بناصيتها بشغف العاشق الولهان .

الشاعر الكبير المحب للحياة وللناس ، وكم قرأ على مسامعنا قصيدته التي تتجلى بالحب والصدق والبساطة الآسرة ، القريبة إلى قلبه (( أحب الناس )) :

"  أحب الناس من نــاءٍ  ودانِ             وأســعد بالجمال   وبالحنانِ

وأبدو بالبشاشة لا    أُرائي             بوجــهٍ ظل محدوّ   الأماني

فألمح ها هنا شخصا سعيدًا               وآخر    أنّ  أنياب   الزمان

فأفرح  للسعادة حيث كانت              وأحزن كل  أحزان    المهانِ

كأني وحديّ   المرجوُّ  منه             مواساةٌ  وإخلاص      التفاني

أحب الناس من قلبي وربي             لذا  فالحقد   مجهول    المكان

فإن كانت حياتي في صراعٍ             فإني قد وجدت بها   المعاني "

فاروق مواسي يا صديقي ومعلمي وحبيي ، أيها الحر المتوهج بالفرح والعطاء ، كم سنفتقدك أيها الأستاذ الكبير الذي لجأنا إليك دائما في كل الظروف ، لجأنا إليك وكنت السيّد المعين ، وكنت الرفيق الحريص والصديق الصدوق وكنت الشاعر الذي لا يشق له غبار ، وكنت الناقد الموضوعي المتميز ، وكنت الباحث المثابر الذي ترك لنا دراسات وقراءات وأبحاث شكلت زاداً وذخيرةً للباحثين والدارسين والأدباء والمثقفين ومادة ذات قيمة ثقافية ومعرفية وإبداعية للمكتبة العربية والفلسطينية .

فاروق مواسي الراحل الكبير التي سيترك رحيله فراغاً كبيراً في حياتنا ، فراغاً حقيقياً لا يمكن أن يملأه أحد .

 صحيح أن الأدباء يرحلون ويتركون أعمالهم خلفهم ولكن في حالة فاروق مواسي سيكون الوضع مختلفاً حيث ترك أعماله وذكرياته وسجاياه وسماحته وبساطته وعلاقاته بكل من عرفه وكل من التقى به ومعه ، فكيف بنا ونحن أبناءه ومريدوه ، ممن تتلمذوا على يديه وعلى هدي نجمه الحالم دائماً .

 كيف بنا أن ننساك وأنت فينا ، في كل لحظة من لحظاتنا ، كنت الفارس والمعلم والشاعر الصنديد والكاتب المرموق الذي يقول كلمته بجرأة وموضوعية ليس لها مثيل .

يا الله ما أصعب الفراق ، وما أشد  وطأة وألم الفراق لأحبة تركوا بصماتهم جليلةً وضاءةً وهتافاتهم عاليةً في حناجر المحبين .

يا الله ما أصعب أن يرحل حبيبٌ دون أن تودعه.

أن يرحل دون أن تتمكن من إلقاء نظرة الوداع ، وان تشارك في جنازته ، فسحقاً وسحقاً لهذا الاحتلال الفاشي الذي يمنعنا من التواصل أحياء وأموات .

يوم الجمعة كان الخبر مفزعاً ، هز أركاني ، صعق قلبي ، حيث أتاني خبر رحيلك المفاجئ ، فجهزت نفسي للبحث عن طريقة ما للوصول إلى باقة الغربية ، بلدك ، الملاصقة لبلدي نزلة عيسى لعلي أستطيع الوصول إلى باقتك ، لأشارك في تشييعك يا حبيبي وصديقي ومعلمي ، فلم أتمكن من ذلك ، فالجنود متربصون على جدار الموت ، الجدار نفسه الذي هجيته ذات قصيدة !!  

لم أتمكن من الوصول رغم محاولاتي المتكررة تحت شمس ظهيرة الجمعة الحزينة .

 حاولت " التسلل " عبر فتحات هناك وهناك على الخط الوهميّ الفاصل ، وعدت أدراجي خائباً حزيناً ومطعوناً بالقهر ، فالسلام عليك وعلى روحك الطاهرة يا أطيّب الناس ، يا صديقي الغالي .

في السنوات الأخيرة كنت تحرص على زيارتنا أسبوعياً في طولكرم لنلتقي وننهل من بين يديك ومن نبع عطاءك الأدبي واللغوي ونستشيرك بما كتبنا هناك أو هناك ، فكنت تحرص على أن تحضر لنا كتبك وكتب الأصدقاء وتحمل لنا بين الفينة والأخرى أعداد من جريدة (( الاتحاد )) التي نعشقها ونسير على خطاها فكرةً وثورة ، وكنت توصيني بكل جديد من كتب ومجلات تصدر في العالم العربي أو في رام الله لأنك الحريص على اقتناء كل ما يصدر من كتب ذات قيمة ، أو مجلات ثقافية ومحكمة لتكون في مكتبتك العامرة التي تضم بين ثناياها أكثر من خمسون ألف كتاب .

الله يا أبا السيّد : أتذكر يوم كتبك فيك قصيدة (( صديق المكتبة )) وكيف فرحت بها ؟

في بداياتي الشعرية كنت أول من يشجعني ويأخذ بيدي ، بل امتلكت الجرأة لتكب مقدمة للديوان الأول (( سترون في الطريق خطاي )) لذلك الفتى الذي كنتهُ قبل أكثر من عشرين عاماً ، فأي عطاء وأي جزاء أن يكون فاروق مواسي الشاعر الذي يتردد اسمه في الصحف والمجلات وعلى صدر كل كتاب في ذاك الوقت .. أي فخرٍ لي يوم قدمتني تحت عنوان (( هتافات الروح العلوشية )) التي ما زلت احتفظ بها بخط يديك على طول ثلاث ورقات صفراء مسطرة .

كنت معي والى جانبي دائما ولم تبخل عليّ بالرأي والنصح والمشورة  ، بل وعلى مدار سنوات طويلة ، وفي أصعب اللحظات ، تجاوزت الصعاب وكنت معنا لتشارك في أمسية ثقافية أو مهرجان شعري أو إطلاق كتاب أو ندوة .

 يا الله يا أستاذي وحبيبي كم كنت فخوراً بي وأنت تقدمني في جامعة القدس المفتوحة ، وأنت تتحدث في حفل إطلاق ديواني (( خطى الجبل )) وعند حديثك عن كتابيّ النقديين (( إطلالات من شرفة النقد )) و(( مرايا لشرفات النص )) في لقاءين آخرين .

يا الله كم يعز علينا الفراق .. كم يؤلمنا الرحيل ، فكم سنفتقد قصائدك المختلفة بنكهتها الفاروقية الخاصة ، التي تنداح بتدفقها الشعري في حركتها المتواصلة ، وفي اختلاف دلالاتها وهي تقتنص لحظات أو لقطات من حياتنا اليومية ، وصوغها شعراً وأنت تستند إلى مخزون لغوي ليس له نظير ، والى صياغة لغوية وأسلوبية شديدة الخصوصية والحميمية ، وتعبر عن شحنة نفسية وعاطفية عميقة في الذات الشاعرة ، والتي تنبئ عن روحٍ معذبة ، لا تنثني وهجاً وموقفاً ، وتحتشد بالتفاصيل التي تصنع النسيج الشعري من اللغة البسيطة المتحررة ذات المضمون الوطني والإنساني والوجداني وبما لا يتعارض مع أغراض الشعر .

سيكون الشعر يتيماً من بعدك ، فأي فقد للشعر بفقدان أبٍ من آباءه ، أي فقد للشعر وللثقافة بفقدان فاروق مواسي الذي " ملأ الدنيا وشغل الناس ".

ستكون الكتابة بمجملها بلا طعم حيث فقدت أحد أهم الكتّاب الذين واظبوا على الكتابة لأكثر من ستة عقود متواصلة ، حيث تركت لنا ما نهتدي أليه من مجموعات شعرية وكتب نقدية ودراسات مهتمة باللغة وآدابها وقواعدها وصرفها ونحوها .

من أنا لأقول بأن الشاعر فاروق مواسي تكتمل في قصائده عناصر الإبداع بعد أن تسلحت بالحلم والتفاؤل وهذه الرؤية التفاؤلية نجدها في معظم قصائده وعلى مساحة مجمل أعماله الشعرية ، فهو الشاعر الذي واكب التطور في بنية القصيدة شكلاً ومضمونًا ، وقد نوع في كتابة النص الشعري بتقنية عالية ، فقدم اشراقات متتالية من روحه ، وكانت هتافات روحه متوهجة ، وقد تجلى لنا برغباته الجانحة وأحلامه الوردية معًا  .

وإذا كان  (رينيه شار) يرى أن  القصيدة هي الحّب المحقق لتلك الرغبة ، فإنني أرى في أشعار فقيدنا الكبير البروفيسور فاروق مواسي ورغم عوامل التخيير وانسداد الأفق أمام المشروع الثقافي وأمام  الشعر مواصلة  لمشروعه الأدبي الإنساني ، فقد ظل أمينًا على الكلمة ،  وحارسًا لنار القصيدة  ، ومؤمنًا برسالتها الإنسانية حتى أغمض عينيه للمرة الأخيرة في الجمعة الحزينة .

كنت أقول دوماً بان فاروق مواسي (المجتهد دائمًا) يحتاج إلى المزيد من الإضاءات عن شاعريته المتوهجة ، فهو إلى جانب كونه ناقدًا مرهفــاً وقاصًا رائقًا ،   ولغويًا أستاذًا ،  وباحثًا أكاديميًا ، يظل إزاء هذه الأدوار  أولاً وقبلاً شاعرًا مبدعًا ، وفيها جميعًا خيط الصدق والأصالة .

كنا نتحدث دائما عن منصات التكريم والاحتفاء ببعض القامات من سدنة الثقافة هنا وهناك ، وقد كان حزيناً لهذا التجاهل وهذا النكران وهذا التهميش من قبل المؤسسة الثقافية الفلسطينية ومن هنا فإنني اليوم وبعد رحيل أستاذي وصديقي الكبير فاروق مواسي من دعاة الاهتمام بتراثه الثقافي والمعرفي الشمولي الذي يشكل نبراساً وأيقونة للثقافة الوطنية الفلسطينية وللأدب العربي المعاصر ، وأطالب وزارة الثقافة الفلسطينية بأن تبادر إلى إعادة طباعة أعماله الشعرية والنقدية لتكون خالدة في الذاكرة الوطنية والثقافية لشعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده .

الأستاذ الكبير الراحل فاروق مواسي ، ليس مجرد كاتب أو شاعر أو ناقد أو أديب أو إنسان أو مناضل أو صديق أو رفيق أو حبيب ، هو كل هذا وأكثر ، فعلينا أن نكون أوفياء لمن غرسوا فينا قيم ومبادئ الوفاء ، وأن نحفظ ذكراهم ، وأن نصون وصاياهم لنؤكد على مقولته التي لطالما رددها في لقاءاتنا الأدبية : (( أكتب حتى لا أموت )) .

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط