مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

فاجعة فتيان عقربا تكشف عورة الأزمة الداخلية

فاجعة فتيان عقربا تكشف عورة الأزمة الداخلية

تاريخ النشر: 2022-01-11 | 05:16

جمال زقوت
جمال زقوت

أظهرت حادثة مفرق "فصايل" التي أدّت إلى وفاة تسع  فتية في عمر الورود من بلدة عقربا، إلى فتح صندوق أسود حول جوانب مختلفة من واقع انهيار الحياة الاقتصادية والاجتماعية ودلالاتها الوطنية والأمنية القاسية. فقد كشفت هذه الحادثة مدى انفلات سوق العمل في مستوطنات الأغوار؛ فبالإضافة للمخاطر الوطنية لهذا السوق والذي يعمل يوميًا على توسيع الاستيطان وأنشطته الاقتصادية التي تبتلع الأرض وتستولي على الموارد الطبيعية التي تشكل حجر الزاوية لأي إقتصاد وطني مستقل، فمن يمر في منطقة الأغوار يلحظ بوضوح لا تُخطئه العين المجردة، لمدى التحول في طبيعة المنطقة الجغرافية والديموغرافية، حيث بات الوجود الفلسطيني فيها مجرد جزر معزولة تكاد لا تلُحظ أمام نهوض وتوسع المستوطنات واقتصادها الزراعي وبنيتها التحتية المترامية الأطراف في المنطقة، فإن ذلك كله يجري أيضًا في ظلّ غياب أي جهد لحماية هؤلاء العمال، سيما مثل هؤلاء الفتية  التي تحرِّم قوانين العمل تشغيلهم.

هنا يبرز سؤال بديهي، وهو كيف تتعامل الحكومة مع قانون رقم (4) لسنة 2010 بِِشأن حظر ومكافحة بضائع ومنتجات المستوطنات؟ وكذلك مع متطلبات دعم ومساندة أهالي الأغوار وباقي المناطق المسماة "ج"، والمهددة يوميًا بالمصادرة والتوسع الاستيطاني؟ ولماذا يجري وضع كافة الاقتراحات والمبادرات ومسودات مشاريع قوانين تطوير الأغوار وتشجيع الاستثمار فيها على الرف منذ سنوات، ولماذا تبخرت الوعود التي قطعت في "مهرجانات ومؤتمرات الكلام" حول تطوير الأغوار و عناقيدها التي سمع الناس بها ولم يروا منها شيئًا. هذا في وقت تفتقر فيه منطقة الأغوار للحد الأدنى من الخدمات وسبل الحياة، بما يشمل الخدمات الصحية أو الإسعاف حتى للمصابين في مثل هذا الحادث، حيث نقلتهم للمستشفيات طائرة هليكوبتر اسرائيلية.

لا يمكن فصل هذه الحادثة المأساوية عن سوق التشغيل الأسود ومقاولات تشغيل العمال، بما في ذلك ما يدفعه العمال من أموال"خاوة" لهؤلاء المقاولين من أجل الحصول على تصاريح عمل سواء كان ذلك داخل الخط الأخضر أو في المستوطنات نفسها. حريّ بالتذكير، أن الجهود التي تبذل لوقف هذه الظاهرة تقترب من الصفر، بل أن هناك من يقول أن مقاولين العمال تربطهم صلات، وربما شراكات، مع متنفذين في السلطة.

هذه المأساة، التي داهمت وهزت المجتمع الفلسطيني، تأتي في وقت تنتشر فيه حالة الفلتان والجريمة في أكثر من مكان، ولعل ما جرى في محافظة الخليل، وغياب أي دور لمؤسسات إنفاذ القانون فيها من ناحية، والتعديات التي تجري على المواطنين من ذات المؤسسات في مناطق أخرى، كما حدث في جنين قبل يومين ’ التي أعادت للذاكرة اعتداءات الاجهزة الأمنية على المحتجين على مقتل نزار بنات و مدى تغول هذه الأجهزة على المواطنين من جهة معاكسة؛ إنما تؤشر بوضوح إلى أن غياب هيبة السلطة، وتمدّد أشكال أخذ القانون باليد باتت تشكل المظهر السائد لواقع الحال الذي ينذر بأوخم العواقب على السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي، الذي يتهتك في أكثر من مكان ومجال، وفي معظمه يخفي أجندات صراع على سلطة ممزقة ووهمية وغائبة عن وظيفتها الوطنية والخدماتية الأساسية لتعزيز صمود الناس أولًا وأخيرًا.

صحيح أن عدم سيطرة أجهزة ومؤسسات السلطة الوطنية على الطرق والمناطق التي تقع تحت سيطرة الاحتلال، والذي لا يكترث بحياة الفلسطينيين، يشكل سببًا أساسيًا لهذا الحادث المأساوي، ولكن ألم تنطلق الحافلة التي كانت تقلّ هؤلاء الفتية من بلدة فلسطينية، تعمل فيها مؤسسات مدنية وأمنية فلسطينية بغض النظر عن قوتها أوضعفها؛ وهنا يبرز سؤال كبير إزاء مضمون دور المؤسسة الأمنية وعقيدتها، وهل هي لحماية المواطنين والمجتمع، أم بات يقتصر دورها على شيءٍ آخر يجب التوقف أمامه لتصويب طبيعة العقيدة الأمنية؟ وهذا كما يتضح يوميًا من ممارسات بات واقعًا لا يمكن احتمال استمراره.

إن غياب الرقابة والمساءلة التشريعية الناجمة عن حالة الانقسام، ورفض اجراء الانتخابات العامة، تشكل السبب الجوهري لتمدد حالة الفلتان إزاء احتياجات أمن المواطن والشعور بالأمان من خلال تصويب دور المؤسسة الأمنية، ويزيد الطين بلّة حالة الانقسام والصراع الداخلي وتسلل المقولة الإسرائيلية بأن القوى المناوئة للسلطة، لا سيّما حماس، تسعى للانقلاب على السلطة والسيطرة على الضفة، الأمر الذي يؤدي لتأجيج هذا الصراع، وحرف اهتمام مؤسسات السلطة الأمنية عن دورها الرئيسي في حماية المواطن والمجتمع، إلى اللهاث خلف ما تسرّبه الأوساط الاسرائيلية لتعميق الصراع الداخلي بدلاً من وضع حد له. فحتى لو ظهرت حوادث كهذه، فإن معالجتها يجب ألّا تتم إلا لإن إطار القانون وعلى الجميع بصورة عادلة،وأن المعالجة الجذرية هي معالجة سياسية بالدرجة الأولى وليس أمنية.

ذلك كله، وغيره من قضايا، يُظهر مدى الحاجة لمعالجة جذرية تضع حدًا للتفرد والانقسام وطغيان المصالح الخاصة على المصالح الوطنية في مختلف جوانب الحياة اليومية. إن استعادة الوحدة الوطنية وتوحيد المؤسسات الرسمية للنهوض بدورها، وإخضاعها للقانون والمساءلة يشكل الخطوة الأولى لمعالجة انتشار سرطان الفلتان بأشكاله المختلفة، والتي لن تكتمل ما لم يتم إعادة تصويب بوصلة الصراع مع الاحتلال الاستيطاني الإحلالي، حينها سنكون قادرين على استنهاض طاقة شعبنا نحو الحرية والخلاص من الاحتلال. فضبط قانون  معادلة الصراع هو البوصلة التي ستعيد ترتيب كل قواعد حياة الناس، وتضع حدًا لحالة التآكل الذاتي التي تلتهم قضيتنا المقدسة. فهل آن الأوان لصحوة وطنية توقف هذا الانهيار، والبدء بإعادة بناء الوحدة على أساس الربط الدقيق بين مهمتي الكفاح الوطني والبناء الديمقراطي لمجتمع كان دومًا قادرًا، وبدون سلطة وحكومة، على القيام بذلك؟!

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط