مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غواية الرقص على طبول الغرب

حكومات الغرب تسعى لكى تمارس دور الأب بالنسبة للعالم أجمع. تحدد ما يجوز وما لا يجوز. تقرر ما يمكن السماح به وما ينبغى منعه. ما يصح أن نفعله وما يجب علينا الكف عنه.

ويمتد دور الأب الغربى ليشمل جميع تفاصيل حياة البشر. من السياسة والحرب إلى تفاصيل الحياة اليومية. من وصفة «إصلاح التعليم» إلى وصفة «القضاء على جذور الإرهاب الإسلامي» إلى وصفة «إدانة معاداة السامية», إلى غير ذلك من وصفات تفوق الحصر فى مثل هذا الحيز الضيق. ولا يقتصر دور الأب الغربى على مجرد النصح والإرشاد وتقديم الوصفات. إنه لا يكتفى بالنصيحة وإصدار الأوامر بل وينزل ما شاء من عقاب على من يبدى تمردا كائنا من كان دون استثناء.إن عناوين تلك الوصفات ليست جديدة بالنسبة لنا. «إصلاح التعليم» مصطلح يضرب فى تاريخنا المصرى الحديث إلى بعيد, من قبل رفاعة الطهطاوى حتى الآن وتداول المصطلح لم ينقطع, أما «القضاء على جذور الإرهاب الإسلامي» فعنوان لم يغب عن ذاكرتنا من قبل الأربعينيات حتى التسعينيات و حتى الآن, لقد كنا نحن أول من طرح فكرة أن التخلف الفكرى مصدر رئيسى من مصادر الإرهاب, وأن علينا تنقية مناهج التعليم من التعصب. وكذلك الأمر حيال «إدانة معاداة السامية», فمنذ ظهور المصطلح مع النازية الهتلرية وتكريسه مع نشأة الحركة الصهيونية, وتعاملنا معه مستمر, بل إن لجامعة الدول العربية قرارا واضحا صدر فى الستينيات يوصى بضرورة «التفريق فى كل مناسبة على لسان الرسميين وغيرهم بين اليهود والصهيونيين، ويجب أن تتجه الدعوة ضد الفريق الثانى لا الأول».

العناوين إذن ليست جديدة و لكن الجديد هو صدورها عن حكومات الغرب خاصة الولايات المتحدة الأمريكية, وتاريخ علاقة الولايات المتحدة بمنطقتنا لا يوحى بالثقة خاصة فيما يتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية. و لكن ترى لماذا تصدر تلك الوصفات «الإصلاحية» فى هذا الوقت بالتحديد؟

ولنكتف على سبيل المثال بوصفة مقاومة الإرهاب. لقد تغيرت سياسة الولايات المتحدة بعد 11سبتمبر ونظرتها للعالم قد تغيرت كذلك, لم يعد الاتحاد السوفييتى هو مصدر الخطر، بل الإرهاب الإسلامي، وجذور ذلك الإرهاب الإسلامى التى تنبع من الثقافة الإسلامية العربية السائدة فى منطقة الشرق الأوسط التى تفتقد الديمقراطية والرخاء، ومن هنا كان التبرير الفكرى لصياغة تلك الوصفات الأمريكية, وتوافق ذلك التبرير الفكرى مع مصالح اليمين الأمريكى المتطرف فى السيطرة على اقتصاد العالم.

ترى ماذا عن رد الفعل العربى المتوقع لطرح مثل تلك الوصفات؟ الأمر لا يتطلب ذكاء استثنائيا أو خبرة غير عادية لتبين أن رد الفعل الوحيد المتوقع هو الرفض. إنها استجابة تلقائية تشمل كافة الكائنات الحية وليس البشر فحسب إذا ما حاولت قوة خارجية تعديل المسار المعتاد لأى كائن حي. ولا أظن أن مثل هذا الاستنتاج البسيط يمكن أن يغيب عن جهابذة السياسة الأمريكية وحولهم العديد من المستشارين من أساطين المتخصصين فى علوم النفس والاجتماع والتاريخ. فضلا عما لديهم من كم هائل من الدراسات المتخصصة عن سيكولوجية شعوب و مثقفى و حكام منطقتنا العربية، خاصة فيما يتعلق بأساليبنا فى رفض ما لا نقبل. تجربتهم معنا طويلة، ودروسها دامية. إنهم باختصار يتوقعون تورطنا فى «الرقص على دقات طبولهم» بوعى أو بغير وعي.

ولننظر إلى «وصفة القضاء على جذور الإرهاب الإسلامي» . هل نقبلها بحذافيرها ونمضى لنقاتل من يريدون منا قتاله, وننفذ ما يريدون منا تنفيذه؟ أم نقارعهم الحجة بالحجة فى تبرئة الدين الإسلامى الحنيف من تهم الإرهاب والقتل؟ أم نصر على أن نشرح و نوضح الفرق بين الإرهاب والحق المشروع فى مقاومة الاحتلال وهو ما يعرفونه حق المعرفة؟ أم نبرر ما يقدم عليه بعضنا من ممارسات إرهابية لا شك فيها بأنهم إنما يقدمون على ذلك نتيجة لما تلقاه مقدساتنا من إهانة و تحقير ولما رسخ لديهم من أن التعبير الصحيح الوحيد عن الغضب للمقدسات هو العنف و التدمير؟.

أخشى أن أقول إننا فى الحالات السابقة جميعا لم نغادر حلبة الرقص على الطبول الغربية مادام جدول الأعمال المطروح للنقاش هو جدول الأعمال الغربى سواء كانت استجابتنا رفضا أو قبولا أو تحفظا. إن المثول أمام القاضى فى الأمور الفكرية والسياسية يعنى القبول بشرعية ذلك القاضى يستوى فى ذلك من يقف فى موقع الادعاء، و من يقف فى موقع الدفاع، ومن يقف وراء القضبان. والأمر لا ينبغى أن يكون كذلك على الإطلاق.

ينبغى علينا أولا أن نحدد تصورنا نحن لمستقبلنا. لا يكفى ان نحدد ما نرفضه، بل ينبغى ان نحدد ما نريده. أن نتفق على ملامح صورة المستقبل الذى نريده لبلادنا. أن نحدد بدقة وبالتفصيل طبيعة ما نعنيه بالحديث عن «قيمنا وثوابتنا ومقدساتنا», ثم أن نحدد بكل دقة ممكنة طبيعة العقبات الفكرية التى تعترض طريقنا, وأن ننتهى بعد ذلك إلى صياغة جدول أعمالنا لنعلنه على الجميع ليدور حوله الحوار.

عن الاهرام

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط