مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غزة ومعركة الهوية: في مواجهة أدوات هندسة الجمهور الصهيونية

غزة ومعركة الهوية: في مواجهة أدوات هندسة الجمهور الصهيونية

تاريخ النشر: 2026-05-24 | 11:28

​لم تقف أدوات الحرب الإسرائيلية على غزة بصورتها المتوحشة عند حدود الدمار والخراب والقتل والتنكيل والتجويع؛ بل يوجه الاحتلال أطماعه لإعادة هندسة الجمهور في غزة، والتأثير على بنية المجتمع وثقافته عبر منظومة ضخمة ومتكاملة، يسعى من خلالها لدفع المواطن لخلع عباءته الوطنية، وتحويله إلى شخص ينحصر أمله في البحث عن قوت يومه. سنحاول من خلال هذا المقال تفكيك هذا السلوك الإجرامي الممنهج.

​يسعى العدو الصهيوني بشكل حثيث ودؤوب إلى إبقاء الجمهور في غزة حبيس الدرجة الأولى من "هرم ماسلو" للحاجات الأساسية للإنسان؛ وهي درجة تأمين المأكل والمشرب والمأوى، وفي سبيل تحقيق ذلك، يفرض سيطرته المطلقة على المعابر متحكماً في تدفق المواد التموينية والإغاثية، محاولاً ربط دخول المساعدات بالوضع الميداني والتطورات العسكرية؛ والهدف الخبيث من وراء ذلك هو الضغط النفسي على المواطن وإقناعه واهماً بأن فصائل المقاومة هي المتسبب الرئيس في منعه من مقومات حياته.

​وعلى الصعيد الميداني، يمارس الاحتلال السلوك ذاته عبر ترسانة من الأساليب الإجرامية؛ فتارة يستهدف أماكن مكتظة بالسكان والنازحين موقعاً العشرات من الشهداء والجرحى بحجة وجود مقاومين، وتارة أخرى يقوم بنسف مربعات سكنية كاملة بذريعة تدمير البنى التحتية للمقاومة.

​إن هذا الربط المتعمد بين الموت والمقاومة ليس محض صدفة أو نتاج عشوائية عسكرية، بل هو منظومة متكاملة ومدروسة يستند العدو فيها إلى نظريات سلوكية ونفسية؛ من اهمها "نظرية الربط الشرطي" لإيفان بافلوف، من خلال اللعب على ثنائية "المثير والاستجابة"، ويهدف هذا المخطط إلى ترسيخ "المقاومة" كمرادف شرطي تلقائي في وعي الجمهور لـ "الموت والدمار والجوع"، في مقابل جعل "الانصياع والمهادنة" مرادفاً شرطياً لـ "الأمن وكسرة الخبز".

​ويدعم العدو مخططاته بمنظومة إعلامية ضخمة يحاول من خلالها التأثير على المواطن الغزي باستخدام أساليب خبيثة؛ فتارة يستدعي الآيات القرآنية في المنشورات التي يلقيها من الطائرات، وتارة يخرج الناطق باسم جيشه مكرراً عبارات مثل: (حماس تجلب لكم الدمار، ونحن نريد لكم العيش في أمان).

​وفي الآونة الأخيرة، برز دور ما يسمى بـ "المنسق"، الذي يحاول الظهور بمظهر الراعي الحريص على شؤون المواطنين عبر تكرار سؤاله لهم عن احتياجاتهم على منصات التواصل، ليخرج بعدها زاعماً: (بناءً على تعليقاتكم ومطالبكم سنقوم بإدخال كذا وكذا)، ويتكامل هذا الدور مع سلوك الميليشيات العَميلة التي تحاول تطبيع فكرة التعامل المباشر مع الاحتلال من خلال بث مقاطع فيديو هزلية أثناء دخولها إلى بعض المناطق السكنية المتاخمة لـ "الخط الأصفر"، وتقوم بتوزيع بعض السجائر على الناس والحديث معهم لكسر الحاجز النفسي والوطني.

​لا شك أن المواطن في غزة يعيش حالة من الإرهاق النفسي والجسدي الشديد نتيجة طول أمد المعاناة، وقد تلمس حالة من السخط والوجع عند الكثيرين؛ لكن الملامسة الحقيقية لواقع المواطنين على الأرض تؤكد وتثبت أنه لم يخلع عباءته الوطنية قط، فرغم كل تلك الظروف والترسانة النفسية الصهيونية الموجهة للتأثير على وعيه، تجد هناك حالة إجماع شعبي ووطني عارم لنبذ الميليشيات العَميلة، ولفظ كل أشكال التخابر والتعامل المباشر مع الاحتلال.

​ويظهر سلوك المواطنين في غزة المتمثل في إصرارهم على الرجوع إلى أماكن سكنهم المدمرة وإعادة نبض الحياة إليها رغم انعدام المقومات الأساسية مدى تمسكهم بوطنيتهم، فتراهم ينصبون الخيام فوق الركام، ويحفرون آبار المياه بمساعدة بعض المؤسسات الإغاثية، وينظمون أمور حياتهم اليومية، ويعيدون فتح البقالات الصغيرة؛ في فعل تحدٍّ جماعي لجعل الحياة ممكنة في ظل ظروف مستحيلة.
إن هذا السلوك اليومي هو "مقاومة وجودية" يتحدى بها المواطن الغزي كل أساليب العدو في إعادة تشكيل هويته وتوجيه سلوكه.

​يقع على عاتق النخب والمؤسسات وأصحاب الفكر ضرورة تسخير الجهود والقدرات لمساندة المواطنين في غزة لمواجهة هذه المخططات الصهيونية الممنهجة في "هندسة الجمهور"؛ وذلك عبر الاستمرار في دراسة وفضح أساليب التوجيه النفسي للاحتلال، ووضع خطط إعلامية واجتماعية متكاملة لمجابهتها، والتعامل مع بعض الحالات الشاذة والمجموعات المارقة التي ارتضت أن تعمل تحت إمرة جيش الاحتلال.
 

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط