مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غزة عصية على الانكسار والمقتربات الراديكالية لا تصلح

دخل قطاع غزة عامه التاسع في حصار دولي إقليمي ظالم، وذلك نتيجة لتعارض نتائج انتخابات 2006 مع أولويات الدول الغربية ودول الاعتدال العربي، التي وقعت في ازدواجية المعايير، فقد القطاع فيها كثيراً من مظاهر الحياة الكريمة، فبسبب تزايد الحصار وتداعياته مات الكثير بسبب نقص المواد الطبية والأدوية اللازمة وبسبب عدم قدرة المرضى للعلاج في الخارج، ومات الكثير بسبب انقطاع التيار الكهربائي، واشتعال كثير من المنازل والشركات بسبب مشاكل الكهرباء. ومات الكثير بسبب نقص المواد الغذائية وسوء التغذية والتعرض لكثير من الأمراض جراء ذلك، ومات الكثير من الشباب والأسر الفقيرة التي ركبت البحر مقامرة ميممة وجهها شطر الدول الغنية، فمنهم من أكلت الحيتان والأسماك جثثهم ومنهم من وصل بأعجوبة إلى بر الأمان ، ولكن بعد أن فقد أطفاله أو زوجته الأمر الذي يجعله يموت بالبطء من القهر وسوء الحال والمآل.

كما أن الانقسام ووقوع الشعب تحت سيطرة من يتولون مقاليد الحكم جمد حياة هذا الشعب، وبخر آماله، وهدم طموحاته، فبات ضحية لتصريحات هذا الحزب والرد على هذه التصريحات. ووقع بين مناكفات عقيمة عبثية يهدف مفتعلوها إطالة أمد حكمهم وبقائهم في الحكم والسلطة، ففي الحالة الفلسطينية، ما زالت عقلية الستينيات والثلاثينيات تحكم شعب فتي جريء مقدام يتعامل بوسائل تواصل إعلامية حديثة، منفتح على العالم ومحيطه وبيئته، مقتنع بضرورة استعادة وسائل المقاومة للاحتلال، واستعادة تاريخ مجيد سطرته أدوات الكفاح المسلح، ولكنه مقيد بسلاسل الرواتب وضمان أمنه الوظيفي في ضوء عدم وجود اقتصاد حر و فرص عمل أخرى.

ابتلي هذا الشعب بنخبة حاكمة راهنت على سقوط نظام الحكم في غزة، واصطدمت آماله بنظام أمني قوي، والضحية هنا كانت غالبية الشعب، من عمال ومن خريجين ومن تكتلات شبابية تسعى لكي يكون لها موطئ قدم في موطنها. وفي نفس الوقت من الصعب على حركة حماس أن تقول أنها فشلت وتسلم كل شيء وتنسحب وتترك كل شيء وخاصة أنها تؤمن بان محاولات كثيرة محلية وإقليمية ودولية جرت من أجل إفشالها وإسقاطها، وهي التي فازت بأغلبية في آخر انتخابات جرت، إن انتظار السلطة بان تخرج الجماهير ضد حماس لهو سيناريو مستبعد، لان القواعد الشعبية مقتنعة بأنه لا يمكن الخروج ضد طرف واحد فقط دون طرفا آخرا فالخروج يكون ضد الجميع وهذا لا يتوفر بسبب التباعد الجغرافي للمقاطعة التي يدير منها الرئيس الدولة.

فكما فشلت الحركات الشبابية عام 2011 فشلت حركات 29 نيسان-ابريل، لهذا العام، لنفس الأسباب، إضافة إلى انقسامات الحركات الشبابية نفسها والتنافس على من سيكون القائد، واقتناع قاعدة جماهيرية كبيرة بان الخروج يجب أن يكون في الضفة أيضا مثلما هو الحال في غزة. كما لم تفلح الحروب الإسرائيلية على غزة من التخلص من حماس الفائزة في انتخابات 2006، ولم تعترف الدول الغربية بهذه النتائج مما زاد فجوة عدم الثقة وشكل ضربة للمبادئ الغربية التي تنادي بها، واظهر سياسة الغرب في الكيل بمكيالين. وقد شنت إسرائيل حروب كانت أكثر شراسة وتدمير من الهولوكوست الذي وقع لليهود قبل عقود. فقد ارتكبت "إسرائيل" هولوكوست عام 2008-20009، وارتكبت هولوكوست آخر عام 2012، وفي العام الماضي 2014 ارتكبت ما يفوق الهولوكوست ضرراً ودماراً، حيث قتلت أكثر من 2200 وأصابت أكثر من 20000، كانت نسبة النساء والأطفال وكبار السن منهم تفوق الــ 70 %.

الحل يكمن بالتقارب ومد يد العون والمساعدة للشعب الفلسطيني في غزة، فلا يمكن المراهنة على الحلول الدراماتيكية الإقصائية التي تشمل إسقاط نظام أو طرد حزب بمفهوم التطهير العرقي أو تهميش جماعة، أو استئثار حزب للسلطة وحرمان باقي الأطياف من المشاركة السياسية تحت أي حجة كانت سواء كانت دينية أم عرقية.

فلم تنجح محاولات اجتثاث حزب البعث العراقي بعدما سقط صدام حسين على يد الأمريكان ومن تولى الحكم من الطائفة الشيعية، ولم تنجح كل المحاولات الدولية والحصار الدولي ضد قبرص الشمالية التركية من ممارسة الحياة وتحدي الصعاب، ولم تنجح محاولات الولايات المتحدة الأمريكية من محاصرة كوبا بسبب التصادم في الإيديولوجيات وها هي تنفتح عليها بعد عقود من الحصار، وها هي الدول الغربية تتصالح مع إيران بعد عقود من الحصار منذ الثورة الإيرانية عام 1979، ولم ينجح الغزو الأمريكي لأفغانستان ولم ينجح الاتحاد السوفيتي في أفغانستان وخرج مهزوما, ولم يتحقق بعد كل ذلك إلى خسارة في المال والأرواح وتعميق الكره والضغينة وزيادة الأحقاد بين الشعوب.

كل ما يحلم به شعب غزة أن يحظى بحياة كريمة مثل باقي الشعوب، فزيادة القهر قد تولد الانفجار نحو المحتل الإسرائيلي.

فان تداعيات الحصار تخلف آثاراً سلبية ستطال أول ما تطال المتسبب في هذا الحصار، وهو "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية التي ستقع تحت الضغوطات الإسرائيلية فيما بعد. فعمليات الدهس التي يقوم بها أحياناً شباب فلسطينيون في مناطق الـ 48 تأتي كرد فعل على ما تقوم به "إسرائيل" من سياسة عدائية تشمل تدمير للبيوت وقتل أصحابها واغتيال القيادات وسرقة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، فما قد يفعله فلسطيني ثائر في الضفة الغربية قد يكون سببه ما يراه من معاناة أهل غزة وما شهدوه من حروب إسرائيلية قاتلة.

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط