مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

غزة تدق جدار الخزان

غزة تدق جدار الخزان

تاريخ النشر: 2017-01-21 | 09:41

حتى الآن وإلى أجل غير مسمى، تظل غزة وفق مقياس المآسي والعذابات تحتل المرتبة الأولى، وإذا كانت الأخبار في زمن الربيع العربي تتحدث عن الموصل وإدلب والرقة، وعن السيارات المفخخة وعن مداهمات المطاعم والملاهي، واستخدام السلاح الكيماوي، فكل ذلك على هوله وفداحة خسائره، يظل متواضعًا بالقياس إلى أصغر أرض معركة اسمها غزة، التي لا تتجاوز مساحتها مساحة حي متوسط من أحياء مدن الربيع العربي، ولا يوازيها في الكثافة السكانية أي مكان في العالم.

دعونا نجرب حسبة رقمية بسيطة. في الحروب الإسرائيلية على غزة دمر أكثر من ثلاثين في المائة من مساكنها، وقتل عشرات آلاف بالجملة والمفرق، وفي الصراعات الداخلية كذلك قتل عدد يصعب إحصاؤه بدقة، وصار المعاقون في شوارع غزة وأحيائها، ظاهرة يومية بل سمة من سماتها.

هذا عنصر واحد من عناصر مأساة غزة، أما العنصر الثاني، فيتجسد في عدد من الأجيال لا يعرف ولو مترًا واحدًا خارج الأسلاك الشائكة التي تطوق القطاع، فالضفة بالنسبة لهذه الأجيال، مجرد مكان نسبة الموت والعذاب فيه أقل من نسبتهما في غزة. والعمل في إسرائيل أمنية تداعب أخيلة مئات الألوف ممن لا عمل لهم في بلدهم المحاصر، حتى لا منفذ لهم إذا ما فكروا في الهجرة ولو إلى أعماق البحر.

وعنصر آخر يحتاج إلى روائي موهوب كي يسجله ويعرض تفاصيله وأعماقه، وهو أن غزة تواجه أعداءً وأصدقاء مباشرين وغير مباشرين، وهؤلاء الأعداء والأصدقاء يقدمون لغزة وسائل توفر البقاء على قيد الحياة، والحياة عند هؤلاء تساوي مواصلة العذاب.

لا تعدم غزة من يقدم بعض الزاد بما نسميه بالتنقيط في الحلق، وهذا أيضًا وإن أدى إلى مواصلة الحياة إلا أنه يؤدي مع ذلك إلى مواصلة العذاب.

مأساة غزة تجاوزت السياسة والمقاومة، وأوضح تجلياتها هذه الأيام حكاية الكهرباء. أهل غزة تعودوا على التواضع في الطلبات، فهم لا يطلبون انفتاحًا على الجزء الآخر من الوطن، فالحاجز الإسرائيلي يمنع حتى الأمنيات من المرور، ولا يطلبون أمتارًا جديدة يسمح لهم فيها بالصيد في بحرهم وبمحاذاة شاطئهم، ولا يفكرون حتى في المصالحة بين فتح وحماس، حتى إن أبدانهم تقشعر لمجرد سماع هذه الكلمة، ولم يعودوا يطالبون بمنازل تقي حر الصيف وبرد الشتاء، ولا بغرف تحتوي الأولاد الذين يعيشون في الشوارع، فكل هذه الأشياء صارت مطالب لا أمل في تحقيقها، ولا جدوى من مجرد التفكير فيها.

إنهم يطالبون الآن بساعة إضافية، فوق الساعات الأربع التي تزور فيها الكهرباء بعض مناطق غزة، ويسمعون أن هنالك من قدم ملايين الليترات لمحطة توليد الكهرباء، وبعض ملايين الدولارات لسداد أثمان الوقود، وحين يدققون في الأمر يجدون أن الحكاية في حدها الأقصى ترفع ساعات الكهرباء إلى سبع، وحتى هذا الحد الأقصى لن يكون مستقرًا، ولا حتى متوفرًا لأكثر من شهرين أو ثلاثة.

ذروة المأساة أن تتواضع الطلبات إلى هذا الحد، وأن تتكيف الحياة مع هذا النوع من الحرمان الدائم، وأن يشتري الموسرون حياة قريبة من العادية بمثقال من الذهب، أما الذين لا يملكون هذا المثقال أو بعضًا منه، فقد ملكوا شيئًا واحدًا فقط، وهو طرق الخزان الفولاذي المحكم حول حياتهم بقبضاتهم العارية، فاكتشفوا أن مأساتهم لن تتوقف عند هذا الحد، فضرب جدار الخزان صار ممنوعًا وربما يصير ضروريًا قطع اليد التي تدق.

غسان كنفاني، رحمه الله، كتب عن آدميين ماتوا اختناقًا وهم يطرقون خزان شاحنة دون أن يسمعهم أحد، أما خزان غزة فممنوع على الساكنين فيه حتى أن يطرقوا جداره.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط