مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عين الحلوة… والمجزرة التي مرّ بها الإعلام اللبناني مرور العاجز أو المتعامي

عين الحلوة… والمجزرة التي مرّ بها الإعلام اللبناني مرور العاجز أو المتعامي

تاريخ النشر: 2025-11-19 | 14:03

في الليلة التي اهتزّ فيها مخيم عين الحلوة على وقع صاروخ اخترق قلبه المكتظ، لم تهتز نشرات الأخبار اللبنانية إلّا بالكاد. كأنّ الانفجار وقع في قارة أخرى، أو كأن المخيم — بأطفاله وعائلاته وذاكرته — لم يعد جزءاً من الجغرافيا اللبنانية التي تتغنّى الفضائيات بتغطيتها “الشاملة”.
كان مشهداً فاضحاً: مجزرة في مدينة لبنانية تحتضن أكبر تجمع فلسطيني، والإعلام المحلي يتصرّف كأنه غير معني، وكأن الدم لم ينساب على أمتار من استديوهاته.

ما جرى لم يكن مجرّد قصور مهني. كان إعلاناً صارخاً عن أزمة أخلاقية قبل أن تكون أزمة خطاب.
لم يكن غياب التغطية مجرد غفلة مهنية عابرة، بل كان تعبيراً قاسياً عن عقل إعلامي يرى في المخيم “هوامش”، وفي ضحاياه “تفاصيل”، وفي مأساتهم “قصة ليست لبنانية”. وهذه ذهنية لا يمكن وصفها إلا بأنها مزيج خطير بين عنصرية مؤسساتية وتحيّز سياسي وإفلاس في الحسّ الإنساني.

إعلام لا يسمع إلا صدى مصالحه

مساء المجزرة، نشرت بعض القنوات خبراً مقتضباً ببرود تقني: “استهداف في مخيم عين الحلوة”. لا سياق، لا تحليل، لا متابعة، لا مراسل ميداني، لا نافذة إنسانية.
الأخطر أنّ النبرة كانت أقرب إلى محضر بوليسي منها إلى غرفة أخبار تتعامل مع كارثة.
وكأنّ أي تذكير بحجم التداخل بين صيدا والمخيم، أو بالتاريخ الثقيل الذي يحمله الفلسطينيون في لبنان، قد يربك المعادلات السياسية التي يتقاسمها “أمراء الشاشات”.

الحقيقة أن جزءاً واسعاً من الإعلام اللبناني يعاني اليوم من عمى إرادي: يرى ما يناسبه، ويشيح بنظره عن المآسي التي لا تصبّ في جدول أعماله السياسي.
وفي عين الحلوة، كانت المأساة “غير ملائمة” على ما يبدو؛ فهي لا تخدم عمليات الاستثمار الطائفي، ولا سجالات الداخل، ولا المزايدات التي اعتادت عليها الشاشات.

مجزرة بلا صورة… كأنها بلا حقيقة

لم يدرك هذا الإعلام — أو لعله أدرك وتجاهل — أن استهداف المخيم في توقيت مكتظ ليس خبراً عابراً.
إنه حدث يهزّ سؤالاً أكبر بكثير من لحظة الانفجار:
هل بات المخيم يُدفع قسراً إلى أن يصبح ساحة لحروب الآخرين؟ وهل يُراد لأهله أن يتحولوا إلى أرقام في معادلات إقليمية لا تخصّهم؟

لكن هذه الأسئلة لم تجد مكاناً في نشرات الأخبار.
صمتٌ مريب، بلا تعليق، بلا مساءلة، بلا غضب.
إعلام كامل بدا كأنه ارتاح لأنّ الحدث وقع في “الجهة الفلسطينية” من المدينة، لا في “الجهة اللبنانية”.

صيدا… المدينة التي فهمت ما لم يفهمه الإعلام

في المقابل، كسرت صيدا وحدها هذا الجدار من التبلّد.
أعلنت الحداد، أغلقت مؤسساتها التجارية والتعليمية، وقفت إلى جانب المخيم كما تقف مدينة إلى جانب ضلعها الحيوي.
صيدا أدركت أن المخيم ليس “غريباً”، بل شريكاً في الاقتصاد، وفي المجتمع، وفي الذاكرة اليومية للجنوب.
بينما تخلّت محطات وطنية عن مسؤوليتها الإنسانية والمهنية، كانت المدينة — بأهلها وبقرارها — أكثر انتماءً للوطن مما ظهر على الشاشات.

وهذه المفارقة وحدها تكشف عمق الأزمة:
مدينة تتصرّف بعقل الدولة، وإعلام يتصرّف بعقل الطوائف.

أزمة إعلام… أم أزمة ضمير؟

ما حصل لا يثير فقط أسئلة مهنية، بل أسئلة وجودية حول مستقبل الصحافة في لبنان.
كيف يمكن لإعلام يدّعي الاحتراف أن يغضّ الطرف عن حدث من هذا الحجم؟
كيف يسوّق لنفسه كإعلام “وطني”، وهو يعامل جزءاً من نسيج البلد كأنه فائض عن الحاجة؟
وأي شرعية أخلاقية تبقى لوسائل إعلام ترى في دم الفلسطيني “عنصراً خارج الصورة”؟

إن كارثة عين الحلوة وضعت الإعلام اللبناني أمام مرآة عارية:
يا ترى، هل يعجز عن تغطية المأساة؟
أم يتجنبها لأنه لا يريد الاعتراف بأن المخيم جزء من لبنان؟
أم لأنه يخشى أن تزعج الحقيقة بعض المموّلين، وبعض السياسيين، وبعض الروايات الجاهزة؟

كلمة أخيرة… حتى لا يتحول الصمت إلى تواطؤ

في زمن تتضاعف فيه المآسي، يصبح الصمت الإعلامي شكلاً من أشكال المشاركة في الجريمة.
وما حدث ليلة أمس في عين الحلوة — بكل ما حمله من دم ورعب وأسئلة — لم يكن حدثاً فلسطينياً فقط، بل حدثاً لبنانياً بامتياز.
ومَن لم يدرك ذلك في الإعلام اللبناني، فليقرأ جيداً ما فعلته صيدا: مدينة أدّت واجبها الوطني، بينما تخلّى عنه كثيرون ممن يمتلكون المنابر.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط