مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عيد الأضحى في السجون: ألم ووجع

عيد الأضحى في السجون: ألم ووجع

تاريخ النشر: 2020-07-29 | 04:50

عبد الناصر عوني فروانة
عبد الناصر عوني فروانة

عيد الأضحى المبارك أو يوم النحر، أو بالعامية العيد الكبير، هو مناسبة سعيدة وعظيمة يحتفل بها العالم الإسلامي في كل أنحاء الأرض، حيث تبدأ الاحتفالات عادةً بأداء صلاة العيد فجر يوم 10 ذو الحجة، وبعد الانتهاء من الصلاة ينتشر المسلمون ليقوموا بذبح الأضحية تطبيقا للآية الكريمة من قول الله تعالى: " انا اعطيناك الكوثر فصلّ لربك وانحر".

وفي العيد تتزين الشوارع والمدن وتوزع الحلوى، وتُكثر فيه الصلوات وذكر الله والدعاء، وتنتشر الأفراح والمسرات وتبادل الزيارات، فيما الأطفال يتميزون عن غيرهم بارتداء الأثواب الجديدة.

أما الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، على اختلاف فئاتهم، فانهم  يستقبلون العيد بأشكال وصور متعددة، ونظرتهم للعيد تنطلق من بعدين؛ الأول العقائدي والديني وهذا يجعل الأسير يستشعر مكانة العيد ويتعامل معه من هذا المنطلق خاصة انه مناسبة إسلامية ذات دلالة في الشريعة.

أما البعد الآخر فهو المتمثل في نفسية الأسير في تلك اللحظات التي يبدأ معها بتقليب شريط الذكريات، ويتخيل نفسه بين أهله وعائلته، ويتمنى أن يكون بينهم يشاطرهم هذه المناسبة ويشاركهم الفرحة.

فالحياة داخل السجون مختلفة تماماً، ومشاعر الفرح بقدوم العيد تكون ممزوجة بالألم والحزن، ولا يحسّ بها سوى من ذاق مرارة الاعتقال وعاش بين جدران السجن ، ولا أظن أن أحدا منا مرّ بالتجربة وشهد العيد خلف القضبان، وقد نسى كيف كان ينقضي العيد هناك، وما ألم به من وجع !.

من الصعوبة بمكان وصف الحياة وترجمة المشاعر، إلا أننا نجتهد ونسعى لرسم صورة قلمية حول واقع أسرانا وذويهم ومشاعرهم في العيد. اعتمادا على ما تحفظه الذاكرة، واستنادا لما يصلنا راهناً من داخل السجون.

يعيش الأسرى داخل السجون المحاطة بالجدار الشاهقة وداخل الغرف المغلقة ظروفاً صعبة، ويُعاملون بقسوة ولا إنسانية. والعيد في السجون مناسبة إسلامية سعيدة، لكنها ثقيلة ومؤلمة، وتمر ساعاتها المعدودة وأيامها المحدودة ببطء شديد، والحياة والمشاعر فيها مختلفة، فيضطر الأسرى لإحياء المناسبة بطقوس خاصة، حيث صناعة الحلوى وفقا للإمكانيات المتاحة، والاستيقاظ المبكر صبيحة العيد، والاستحمام وارتداء أجمل الملابس، والخروج إلى الفورة (الساحة) لصلاة العيد، ومن ثم يصطفون بشكل دائري في الفورة، ويصافحون بعضهم البعض، ويتبادلون التهاني، ويوزِّعون حلوى وكعك العيد والتمر وفنجان القهوة، ويواسون بعضهم بعضاً، وتُلقى الكلمات وعبارات التهنئة والخطب القصيرة.

وفي كثير من الأحيان تمنع إدارة السجن صلاة العيد بشكل جماعي في ساحة القسم، وترفض تخصيص زيارة للأهل، أو الاتصال بهم هاتفياً. وفي أحيان أخرى تعرقل الزيارات فيما بين الغرف والأقسام الداخلية، أو تعمد إلى استفزاز الأسرى وتقتحم الأقسام وتجري التفتيشات وتعتدي عليهم أو تنكل بهم خلال أيام العيد.

العيد: مناسبة مؤلمة بالنسبة للأسرى، قاسية على قلوبهم، ثقيلة على رؤوسهم، يضطر فيها الأسير لاستحضار شريط الذكريات، بما حمله من مشاهد ومحطات مختلفة. فبعض الأسرى ينطوون لساعات طويلة في زوايا الغرف الصغيرة، والبعض الآخر يشرع في ترجمة ما لديه من مشاعر على صفحات من الورق، ليخطّ بعض القصائد والرسائل على أمل أن تصل لاحقاً إلى أصحابها، وقد لا تصل وتبقى حبراً على ورق، فيما الدموع تنهمر من عيون بعضهم حزناً وألماً على ما أصابهم وأصاب عائلاتهم.

وهناك المئات من الأسرى قد استقبلوا عشرات الأعياد بين جدران السجن، ومنهم من احتفل بالعيد مع أبنائه خلف القضبان، ومن بين الأسرى من فقدوا أحبة لهم وهم في السجن، وتبخر الأمل في الاحتفاء بالعيد مع آبائهم وأمهاتهم وأعزاء على قلوبهم.

وبالمقابل، فهي مناسبة لا تقل ألماً بالنسبة لعائلاتهم وأفراد أسرهم، حيث تعيش عائلات الأسرى وأطفالهم لحظات من الألم والوجع على فراقهم، فيستذكر الأطفال آبائهم، وتستحضر الأسرة سيرتهم، وهو ما يجعل العائلة تفقد مشاعر الفرح جراء سجنهم، ويدفع الأفراد للمطالبة بأن يُسمح لهم بالتوافد إلى بوابات السجون للزيارة ولقاء الأحبة ولو لدقائق معدودة.

ويحل عيد الأضحى هذا العام وأوضاع الأسرى وظروف احتجازهم، تزداد قسوة، في ظل ارتفاع وتيرة القمع وقسوة السجان وتفشي فايروس "كورونا" وزيادة القلق لديهم وعليهم من خطر إصابتهم بهذا "الوباء"، مع غياب اجراءات الوقاية وتدني مستوى تدابير السلامة واستمرار الاستهتار الإسرائيلي بحياتهم وأوضاعهم الصحية.

لهذا نتمنى عليكم جميعا، وفي غمرة الفرحة بالعيد بأن لا تنسوا الأسرى من دعائكم، وأن تتذكروا عوائلهم عبر التواصل معهم وزيارتهم في بيوتهم والتخفيف من آلامهم ومعاناتهم.

 

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط