مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عن من ينتهكون الشرعية باسم الشرعية!

عن من ينتهكون الشرعية باسم الشرعية!

تاريخ النشر: 2018-04-19 | 16:21

كيف يجوز لمن ينتهك الشرعية الفلسطينية يوماً بعد يوم أن يتحدث عن تجديد الشرعية والدفاع عنها؟
■ من الذرائع الكبرى، لدعوة متعجلة للمجلس الوطني الفلسطيني، هي «تجديد الشرعية الفلسطينية» و«صونها» في ظل أوضاع فلسطينية وعربية وإقليمية شديدة التعقيد. ويجري الحديث عن «تجديد الشرعية»، وكأن الشرعية الفلسطينية في خطر حقيقي، وبالتالي لابد من دورة عاجلة ومتعجلة للمجلس الوطني.
ما من طرف فلسطيني ضد تجديد الشرعية. ولهذا، على سبيل المثال، حمل الخطاب السياسي للعديد من القوى الفلسطينية دعوات لتنظيم انتخابات شاملة رئاسية وتشريعية (للمجلسين الوطني والتشريعي) لتحديد شرعيات هذه الهيئات، بعد أن تآكلت ومضى على انتهاء ولايتها القانونية زمن غير قصير. والجانب المعطل في ذلك السلطة الفلسطينية، والقيادة الرسمية مرة (التي يحاولون حصر الشرعية بشخص واحد فيها هو رئيس السلطة دون غيره) ومرة أخرى حركة حماس، حين عطلت على سبيل المثال الانتخابات المحلية والبلدية الأخيرة في قطاع غزة.
إلى جانب هذا، يمكن القول إن ذريعة «تحديد الشرعية»، لا تستقيم مع دعوات متعجلة، يتم فيها تعطيل الخطوات الضرورية لإكساب الشرعية مضمونها السياسي العميق، قبل إكسابها مضمونها الإداري، خاصة وأننا نتحدث عن مجلس وطني حالي غير منتخب، يمكن إعادة تركيبه بقرارات فوقية، كما هو حال تعيين ممثلي المجلس العسكري ( 42 عضواً) بقرار منفرد من رئيس السلطة، استثنى فيه مناضلين في الفصائل الأخرى، لا يقل تاريخهم النضالي عن أي من الذين تم تعيينهم برتبهم البراقة، بل يزيد أحياناً عن بعض الرتب التي اكتسبت في إطار السلطة ولم تكتسب في إطار المقاومة. وكما هو حال تعيين حوالي 80 عضواً جديداً تحت مسمى مستقلين، لا لشيء، سوى لتوفير ما يسمى بالنصاب «القانوني» للمجلس الوطني ( أي النصاب العددي ولو من لون واحد) خاصة وأن عدداً من الفصائل الفاعلة، إما أعلنت عدم مشاركتها في المجلس، أو أنها مازالت لم تعلن عن موقف بعد، مما يضع المجلس أمام واقعين متناقضين: نصاب عددي – نعم- ولكن النصاب السياسي سيكون مفقوداً، في ظل انعدام التوافق السياسي بين الأطراف الفاعلة في م.ت.ف. وخارجها.
وهذا من شأنه أن يسمح للبعض أن يطعن في الشرعية من خلال الطعن في «الشرعية السياسية» للمجلس الوطني، الذي يتم التحضير له خارج خطوات التوافق الوطني التي شكلت تراثاً وطنياً على مدى سنوات م.ت.ف، يجري الآن العبث به من خلال التحضير المنفرد والانفرادي للمجلس الوطني.
* * *
وحتى لا تصبح ذريعة الشرعية عنصر ابتزاز، وحتى لا يرسم البعض الوضع وكأن هناك من يحرص على شرعية م.ت.ف، وهناك من لا تهمه هذه الشرعية، لا بد من وضع النقاط على الحروف. ومن أهم هذه النقاط هي أن الشرعية لاتقف عند حدود الأفراد وحدهم، أي بلغة أوضح لا تقف عند رئيس السلطة الفلسطينية وحده. فشرعيته من شرعية الهيئات الوطنية. والشرعية لا تقف عند حدود توفير «الشرعية الوطنية» لعدد من أعضاء اللجنة المركزية في فتح عبر تسميتهم أعضاء في اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي في م.ت.ف، بل إن الشرعية أبعد من ذلك بكثير. هذه الأهداف المحددة هي توظيف سياسي للشرعية في خدمة تيار سياسي معين. أما الشرعية التي نعنيها فهي شرعية التوافق والوفاق والإجماع الوطني، وهي الشرعية التي ينتهكها ــــ للأسف ــــ المطبخ السياسي في القيادة الرسمية قبل غيره.
• فهو مازال يعطل تنفيذ القرارات الشرعية التي اتخذها المجلس المركزي في دورتيه الأخيرتين، (5/3/2015 و15/1/2018) واللتين ترأسهما رئيس الشرعية التشريعية، سليم الزعنون (أبو الأديب) وتولى هو شخصياً قراءة بيان وقرارات الدورة الأخيرة.
• وهو الذي انقلب على شرعية قرارات المجلس المركزي، حين قدم إلى مجلس الأمن الدولي في 20/2/2018 مشروعه للحل على قاعدة العودة إلى اتفاق أوسلو ومفاوضات الحل الدائم.
• وهو الذي انتهك الشرعية حين وافق على نسف حدود 4 حزيران لصالح «تبادل للأرض متفق عليه».
• وهو الذي انتهك شرعية الحقوق الوطنية الفلسطينية حين وافق على «حل متفق عليه» مع إسرائيل، لقضية اللاجئين، مما أسقط حق العودة.
وهذه الانتهاكات والانقلابات على الشرعية، يعود جذرها إلى زمن توقيع اتفاق أوسلو، الذي شكل انقلابا كامل الأوصاف، على البرنامج الوطني الفلسطيني، فذهب للاعتراف بحق دولة إسرائيل في الوجود، بينما هي ترفض حتى الآن الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في دولة خاصة به. وذهب للقبول بحكم ذاتي إداري محدود، على خطوات، بديلاً للدولة الفلسطينية المستقلة كما تم إعلان استقلالها في 15/11/1988. وهو الذي تواطأ مع حزب العمل الإسرائيلي، عام 1996، حين وافق على تأجيل مفاوضات الحل الدائم، دعماً للحزب الإسرائيلي في الانتخابات، وعلى حساب خلاص الشعب الفلسطيني من الاحتلال. وهو الذي مازال متمسكاً باتفاق أوسلو، رغم انقضاء ولايته (خمس سنوات) ومازال يعتبره سقفاً للحل السياسي مع الجانب الإسرائيلي.
* * *
الشرعية، هي شرعية النظام السياسي الفلسطيني، قبل أن تكون شرعية الأفراد.
من هنا نسأل:
• من المسؤول عن تهميش اللجنة التنفيذية، وتجريدها من صلاحيتها لصالح المطبخ السياسي؟
• من المسؤول عن تهميش المجلس المركزي الفلسطيني (اجتماعان اثنان فقط خلال 4 سنوات كاملة!) وتعليق اجتماعاته، وتجميد قراراته؟
• من المسؤول عن إلقاء قرارات اللجنة التحضيرية (بيروت 2017) في سلة المهملات. والذهاب إلى مجلس وطني انفرادي دون تحضير وطني؟
• ومن المسؤول عن تعطيل «لجنة تفعيل وتطوير م.ت.ف» باعتبارها «الإطار القيادي الفلسطيني الأول»، والذي تشكل، بحضور رئيس السلطة نفسه، في القاهرة في 15/3/2015، والذي كان يفترض أن يشكل إطاراً لإصلاح أوضاع م.ت.ف، وتطويرها، لتنضم إليها كل القوى وتتحول إلى الإطار الفلسطيني الجامع للكل الفلسطيني، دون استثناء، ما يعزز روح وإرادة الوحدة الوطنية، ويستنهض كل عناصر القوة الفلسطينية.
وقبل أن نسترسل طويلاً دعونا نختم بالتالي:
• «كيف يجوز لمن ينتهك الشرعية الفلسطينية ويخرقها يوماً بعد يوم أن يتحدث عن تجديد الشرعية والدفاع عنها»؟
• أليست «الشرعية» باتت، في حسابات البعض، مجرد وسيلة لتجديد «مشروعية المطبخ» بديلاً لشرعية الهيئات والمؤسسات الوطنية الفلسطينية في م.ت.ف؟■

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط