مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عن لبنان وماكرون ومشروع بايدن للتقسيم

عن لبنان وماكرون ومشروع بايدن للتقسيم

تاريخ النشر: 2021-01-27 | 13:09

أغلب الظن أن ظاهرة الترامبية التي وسمت السياسات الأميركية طوال أربع سنوات مضت، لن تكون صفحة عابرة وتطوى. سيما أن ما أرساه الرئيس الاميركي السابق

دونالد ترامب داخل الولايات المتحدة و خارجها، كان مغايرا لنسق الرؤية الاميركية التي التزم بها قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي معا رغم بعض الهوامش وتبايناتهما الطفيفة.

فما فعله وقرّره ترامب داخليا وخارجيا، ستظل آثاره، وليس أطلاله، شاخصة أمام المؤسّسة الأميركية العميقة المنتصبة على مداميك الديمقراطيين والجمهوريين الذين استشعروا بعد فوات الأوان، خطر ذلك الذي أمسك بمفاتيح البيت الأبيض في غفلة عنهم. ولهذا كان السوط الجمهوري الذي جُلد به ترامب في أيامه الرئاسية الأخيرة، أفعل من سوط نانسي بيلوسي التي جهدت لعزل الرجل ولم تزل. انه العزل الذي يعني اغتيال المستقبل السياسي لترامب، بحيث تكسر قدمه عن ولوج البيت الابيض مرّة أخرى، ويشاطر بيلوسي في ذلك بعض الجمهوريين في مجلس الشيوخ.

نعم، لقد شكل ترامب ظاهرة منافسة للحزبين الحاكمين، خصوصا بعد غزوة الكابيتول الشعبوية، وايضا ما تلاها من اعلان ترامب عقب مغادرته البيت الأبيض عن نيته تأسيس الحزب الثالث. ما سيطرح السؤال حول اخراج الديمقراطية الديمقراطية من ثنائية الحزبين باتجاه "المثالثة"، التي كثُر تداولها في سياق "مؤتمر تأسيسي" يعكس توازن القوى الجديدة في لبنان ويعالج تعقيدات أزمة حكم مستفحلة تعصف بالكيان وباللبنانيين معا.

معلوم أن سياسات ترامب وقراراته كما ومقارباته وتصريحاته اتسمت بنوع من المباشرة بعيدا عن الدبلوماسية والتورية السياسية. فالفجاجة سمة ميّزت سلوك ترمب مع غيره من رؤساء الدول، حتى الدول النووية المالكة للفيتو الدولي. فترامب حقّق نتائج حروب لم يشنّها، ولم يحرك الأساطيل لأجل خوضها. بل نفذ وعده وسحب الكثير من القوات الأميركية وأعاد انتشارها حول العالم. والابتزاز سمة الترامبية التي تموضعت لسنوات على كرسي الدولة العظمى، وكان تويتر منصة صواريخ الرجل الفتاكة، فغالبية المعارك حسمها ترامب بتغريدة او تغريدتين، لذلك استعجل المجمع الصناعي العسكري التكنولوجي في نزع مخالب ترامب التويترية أولا.

تفرّد ترامب عن نظرائه في دول الـ 5+1 بتمزيق الاتفاق النووي، وفرض عقوبات غير مسبوقة على ايران. وهدّد بفرض عقوبات على كل من يخرق هذه العقوبات، وتحديدا اوروبا التي غادرت شركاتها الكبرى ايران لتنجو من سيف العقوبات الترامبية. وقد بدت اوروبا عبر السلوك الترامبي التهميشي لها، عجوزا أكثر ممّا وصفها دونالد رامسفيلد ظهيرة غزو العراق.

وقد تكرّرت صفحات هذا التهميش في انسحاب ترامب من قمة باريس للمناخ، وايضا في تقريعه لساسة اوروبا ومطالبتهم بدفع "الإتاوة" ورفع مساهماتهم المالية لحلف الناتو جرّاء حماية الولايات المتحدة لهم، ما دفع الرئيس الفرنسي ماكرون بعد اعتباره حلف شمال الأطلسي في حالة موت سريري الى ضرورة انشاء ناتو اوروبي يتولى حماية اوروبا، وهو ما وافقته عليه مستشارة المانيا السابقة انجيلا ميركل.

الأمر الذي دفع ترامب لاضاءة الشارة الخضراء أمام طموحات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، فتوغلت أساطيله المعزّزة بالمرتزقة من السوريين وغيرهم غربي ليبيا. وكاستكمال ترامبي لتحجيم النفوذ الأوروبي وخاصة الفرنسي في ليبيا وعبرها، أكمل الاردوغان غزوته باتجاه شرقي المتوسط في اليونان وقبرص بحثا عن النفط والغاز والطاقة وتوسيع مروحة النفوذ التي فرملها الخط الأحمر الذي رسمه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي فوق مدينتي سرت والجفرة الليبيتين، ما دفع الاردوغان للتوجه الى التخوم الاذربيجانية ليكرّر في ناغورني كاراباخ الأرمينية، ما فعله مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في ادلب السورية ومحيطها.

بعد انفجار مرفأ بيروت الهيروشيمي، أكمل ترامب سعيه لتحجيم النفوذ الاوروبي عبر تقويض المبادرة الفرنسية في تشكيل حكومة مهمة لانقاذ لبنان تمنح الثنائي الشيعي حصرا وزارة المالية. فكان القرار الأميركي بتشكيل حكومة بعيدا عن حزب الله بمثابة الفيتو الموضوعي على المبادرة الماكرونية التي لا تقصي حزب الله. لكن حزب الله ومن خلفه طهران أشاحوا بنظرهم عن ماكرون ومبادرته، والتزموا الصبر الاستراتيجي ليفاوضوا بايدن على أوراق اللعب التي بحوذتهم.

وفي هذا السياق بدا الرئيس الفرنسي بعد الاتصال الهاتفي الأول الذي أجراه مع الرئيس الاميركي الجديد جو بايدن، وكأنه يتنفّس الصعداء. سيما وأن هذه المهاتفة أفصحت عن ملامح خارطة طريق لمقاربات مشتركة حول البرنامج النووي الايراني والوضع في لبنان، بالاضافة الى التقارب الكبير في وجهات النظر مع بايدن، الذي شمل بحسب الرئيس الفرنسي جائحة كورونا وقضية المناخ والقضايا الدولية الأساسية والسلام في الشرقين الأوسط والأدنى.

بدون شك فإن إمساك بايدن بمفاتيح البيت الأبيض من شأنه أن يعيد بعض التوازن للعلاقات الاميركية الاوروبية التي لم تدفع ماكرون وحده لتنفس الصعداء. فإيران بدورها تنفست الصعداء، بعدما كانت طوال أشهر مضت تعيش كوابيس كبرى لحرب قد يشنّها ترامب في أي لحظة.

انها الكوابيس المتناسلة من الانفجارات الغامضة التي أصابت الكثير من منشآتها الصناعية والصاروخية والتخصيبية قبل أن تتوّج باعلان ترامب مسؤوليته عن اغتيال جنرال ايران القوي قاسم سليماني، والذي لحقه اغتيال المرشد الروحي لقنبلة ايران النووية محسن فخري زاده، واللذين زامنهم قصف اسرائيلي معلوم للكثير من المواقع والمعسكرات الإيرانية الحسّاسة في العراق وعلى امتداد الجغرافيا السورية من القنيطرة الى البوكمال والقائم مرورا بمصياف وحماه التي تردّد أن القصف الاسرائيلي الأخير استهدف فيها مصنع طائرات ايران المسيّرة.

لكن درّة تاج انجازات ترامب تمثل في اطلاقه قطار التطبيع بين بعض الدول الخليجية والعربية مع اسرائيل. وهو القطار الذي أنتج واقعا جيواستراتيجيا جديدا جعل من اسرائيل دولة مجاورة لايران، بنفس القدر او اكثر من الذي بدت فيه ايران عبر حزب الله والحوثيين وحماس مجاورة لاسرائيل. لكنه التجاور غير المتكافئ في ميزان القوى المختل لصالح مصر والدول الخليجية واسرائيل.

انه التجاور المستجد الذي ضاعف من أهميته الاستراتيجية قمة العلا في السعودية والمصالحة مع قطر التي تخللتها، والتي انعكست توترا ورفضا ايرانيا واضحا تعبر عنه الصواريخ الحوثية التي تستهدف السعودية، كما قابلها ترحيب تركي أوضح من جهة أخرى. ما يرجح بأن قمة العلا أرست معادلات ومقاربات جديدة في المنطقة بينها رباعية مصر، تركيا، قطر وروسيا الضامنة بعيدا عن ايران، للاتفاق بين السلطة الفلسطينية وحماس للانتخابات الفلسطينية المرتقبة.

كل هذه التحولات الجيوسياسية المعلنة في المنطقة سوف يبني عليها بايدن رؤية الولايات المتحدة واستراتيجيتها الجديدة في العالم، ومنها مقاربته للعلاقة النووية مع ايران وفي المنطقة، وهي الرؤية المتقاربة مع الرؤية الفرنسية كما عبر ماكرون الذي سبق وأعلن عن تعرضه لحفلة "خيانة جماعية" من المسؤولين اللبنانيين في بيروت، وهي الخيانة التي يرجح أن ماكرون سيثأر من مرتكبي فعل الخيانة بحقه، لكنه هذه المرة مزوّدا بالقفازات الأميركية الخشنة.

فهل يتمخض عن التقارب الأميركي الفرنسي الجديد، مقاربات مشتركة تسمح باجتراح حلول لأزمات المنطقة، وهل أن المبادرة الفرنسية التي أصبحت بعهدة الاتحاد الاوروبي لانقاذ لبنان، ستصبح مبادرة اوروبية أميركية، أم أن بايدن الذي سينصرف داخليا لتضميد الجراح الأميركية المثخنة كورونيا وانتخابيا، سيستأنف خارجيا الاستراتيجية الأميركية التي انطلقت مع احتلال العراق عام 2003، عبر تفعيل قانون تقسيم العراق الذي يحمل بصماته والذي أقرّه الكونغرس عام 2007؟.

انه التقسيم الذي يعتبره "المشروع الوطني العرقي" وغيره من القوى العراقية واقع حتما، اذا لم يبادر أهل العراق الى استنقاذه، من خلال تفكيك مشروع الاحتلال المزدوج الأميركي الإيراني المستمر عبر العملية السياسية التي صاغها الحاكم المدني للعراق بول بريمر، وارتدى جبتها وعمامتها قادة أحزاب العملية السياسية كافة.

وهو التقسيم الذي في حال الشروع به ستنتصب الخرائط الجديدة للشرائط الحدودية المهتزة التي أثخنتها الحروب على امتداد المنطقة بدءا من سوريا المفيدة، وليس انتهاء بلبنان، حيث سبق لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، أن أعلن غير مرة عن استعداده "للذهاب الى ما هو أبعد من الفيدرالية".. أي "التقسيم"، الذي يعتبر مشروع بايدن الأصيل للمنطقة.

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط