مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عن "الهبّة" ونتنياهو وبضاعة كيري الكاسدة

عن "الهبّة" ونتنياهو وبضاعة كيري الكاسدة

تاريخ النشر: 2015-11-24 | 07:47

تغيرت نبرة رئيس الوزراء الإسرائيلي عند الحديث عن “الهبّة الشعبية” الفلسطينية، فمن اتهام لحماس بالتخطيط والتنظيم، وللسلطة بالصمت والتواطؤ والتحريض على “الإرهاب المنظم”،  إلى حديث عن “إرهاب فردي” سلاحه “سكاكين المطابخ”، تصعب السيطرة عليه، برغم الإجراءات البربرية والعقوبات الجماعية التي أقرها مجلس الوزاري المصغر، وتحديداً ضد مدينة الخليل وأهلها، والتي بلغت ذروة عنصريتها، بدعوته الإسرائيليين إلى اخذ زمام أمنهم بأيديهم، استكمالاً لدعوات سابقة لهم، بحمل السلاح والتصرف عند الضرورة.

هو اعتراف رسمي غير مسبوق، بأن هذه “الهبّة” وقودها جيل من الشبان، جيل ما بعد أوسلو، خارج عن سيطرة السلطة وفتح وحماس والفصائل، بعد أن توصل إلى “وعي جمعي” بأن بقاء الحال من المُحال، وأن لهذا الجيل مطالب تتعدى “الأكل والشرب واللهو”، إلى الحقوق والكرامة والحرية والاستقلال... جيل لن ينتظر وصول الموفدين، ولا المؤتمرات الصحفية المشتركة الممجوجة، فقرر أخذ زمام قضيته الوطنية بيديه.

ليس “الأقصى” وما يتعرض له من من تهديدات وانتهاكات، سوى واحد فقط من “المحركات” التي تدفع هذا الجيل لامتشاق الحجر والسكين والنزول إلى الشارع بحثاً عن أول هدف ... بل وليس الفقر والبطالة هو “الباعث” الأول على تفاقم غضب هذا الجيل، بدلالة السير الذاتية للشهداء الذين اخذوا على عاتقهم مسؤولية القيام بدور طليعي ومبادر إلى “الهبّة”، حتى الشهادة ... الإسرائيليون يعترفون، بعضهم على الأقل، بان “خنق القدس” من جهة، وانعدام أي أفق أو أمل بمستقبل وطني أفضل، هي في صدارة الدوافع والأسباب التي تحرك هذا الجيل، لا في القدس وحدها، بل في عموم المناطق الفلسطينية المحتلة.

وهي ظاهرة مقلقة للمستويين الأمني والسياسي في إسرائيل، حيث تقف حكومة نتنياهو بعد سبعة أسابيع على اندلاع “الهبة”، عاجزة عن وقفها أو احتوائها، والأرجح أن تصعيد الإجراءات العقابية الجماعية والفردية، لن يؤدي إلا إلى زيادة الغضب وتسعير المواجهة وصب المزيد من الزيت على نار الاحتجاجات المتأججة ... وهذا الوضع الآخذ في التصاعد، هو ربما، ما جاء بوزير الخارجية الأمريكية ثانية للمنطقة، في مسعى لاستعادة الهدوء والاستقرار.

كيري في جولته السابقة، أعطى إذناً من طين وأخرى من عجين لكل المطالب والنداءات الفلسطينية، كل ما همّ الرجل واهتم به، هو تدارك العلاقات الأردنية – الإسرائيلية ومنعها من الانهيار، لذلك اقتصرت التفاهمات التي توصل إليها في عمان على القضايا العالقة بين الجانبين، وظل الرئيس محمود عباس، شاهداً ومتفرجاً، على المباحثات التي تدور أساساً حول مسألة هي في صميم ولايته والمفروض أنها على رأس جدول أعماله.

لقد ظن كيري، وربما كثيرون غيره، إن بعض الإجراءات بخصوص الحرم الشريف، كفيلة باستعادة التهدئة وجلب الاستقرار، وهو أمرٌ سخرنا منه وحذرنا من مغبة الوقوع في رهانات خاطئة عليه، لكن بعد عدة أسابيع من إبرام تلك التفاهمات، ظل الوضع على ما هو عليه، بل تفاقم وازدادت حدة التوتر ... هذه المرة، يبدو أن أجندة كيري تحمل عناوين فلسطينية – إسرائيلية، لم يتطرق إليها في مهمته السابقة، فهل سينجح الرجل؟

الحقيقة أن هناك قليل من التفاؤل في قدرة الوزير كيري على اجتراح المعجزات ... الإدارة التي جاء “يتوسط” باسمها، أعلنت انسحابها من دورها في استعادة عملية السلام واستنهاض المحاولات لاستئنافها، أقله حتى نهاية ولاية أوباما ... والرجل أخفق قبل عام ونصف، في آخر وأحدث محاولاته لاستئناف مسار تفاوضي ذي مغزى، بسبب إصرار إسرائيل على “مفاوضات بلا شروط ولا مرجعيات ولا أجندات زمنية” ... والمؤكد أنه سيعمل بعقلية “احتواء الأزمة وإدارتها”، وليس بعقلية البحث عن حلول جذرية ونهائية لها ... وهذا الأمر بحد ذاته، هو وصفة مسبقة للفشل والإخفاق، في ظل انهيار جدران الثقة بين الجانبين، واكتواء الفلسطينيين المتكرر بنار التسويات المؤقتة وأنصاف الحلول وأربع المعالجات.

ثم إذ كانت للإسرائيليين مصلحة في استعادة الهدوء، بما يوفر لحكومة الاستيطان فسحة زمن إضافية لاستئناف التوسع الاستيطاني من دون أية كلف من أي نوع ... وإذا كانت للأردن أولويات مباشرة تتصل بإطفاء الحرائق ومصادر التهديد المحيطة به من جهاته الثلاث الأخرى، فليس معنى ذلك أن للفلسطينيين المصلحة ذاتها، وشعار استعادة الهدوء والاستقرار وإطفاء الهبة الشعبية، لن يجد من يشتريه من الفلسطينيين، بمن فيهم قطاعات وشرائح واسعة من السلطة وفتح.

للفلسطينييين مصلحة في استمرار الهبة وتطورها إلى انتفاضة شعبية...وصغيرهم قبل كبيرهم، يدرك تمام الإدراك، أن هذا هو الطريق لاستعادة الاهتمام الدولي بقضيته بعد سنوات من الترك والنسيان، ويعرف تمام المعرفة، أن نتنياهو وحكومته، لن يصغيا إلى مطالب الفلسطينيين من دون أن تهتز الأرض من تحت أقدامهما، لا بل أن كثيرا من الخبراء والسياسيين الإسرائيليين، يعترفون سراً وعلانية، بأن نتنياهو لن يتزحزح خطوة للأمام ما لم يشعر أن ظهره إلى جدار ، فهو لم يقبل بتطبيق اتفاق الخليل إلا بعد “هبّة النفق” في العام 1996، وهو لم يُبد استعداداً للتفاوض مع حماس، وإن بصورة غير مباشرة، إلا بعد الحرب الثالثة على غزة التي وضعت إسرائيل بمجملها، ولأول مرة في تاريخ الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي تحت مرمى النيران الفلسطينية.

إن كان عنوان مهمة كيري “استعادة الهدوء” فمن الأفضل ألا يكلف نفسه عناء السفر ووعثائه ... إما إذا كان لديه ما يقوله، فالأفضل له ولنا وللمنطقة عموماً، أن يبدأ من بند وقف الاستيطان والإفراج عن الأسرى والأسيرات، ورفع القيود والعقوبات الجماعية، وتمكين الفلسطينيين من العيش على وطن أبائهم وأجادهم، بحرية وكرامة واستقلال، شأنهم في ذلك شأن سائر خلق الله.

عن الدستور الاردنية

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط