مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عندما يُحرّرنا الحُبّ.. إضاءة كتاب رسائل كسرت القيد لأسامة الأشقر

عندما يُحرّرنا الحُبّ.. إضاءة كتاب رسائل كسرت القيد لأسامة الأشقر

تاريخ النشر: 2023-08-17 | 12:50

من قالَ إن السّجنَ فقط هو قضبان حديدية، وجندي يغلق الزنزانة وفي جيوبه قنابل وعلى كتفه رشاشٌ جاهزٌ للإطلاق..؟

من قالَ إنّ الحرية تُقاس بمساحة ضئيلة مُعتمة..قد يعبرها الضوء على استحياء من ثقب في الجدار يدّعون أنهُ نافذة؟

السجن الحقيقي ينبع من داخل المرء، أن تكون مهزوماً ومستسلماً وغير قابل ومقبل على الحياة..أن تكون جسداً هشّاً يتحرّك بإشارة من الآخرين، ولا يشعر سوى بوخز الألم والوحدة والقهر..

إنهُ الحب يا سادة..

البعد الآخر الذي يعيشهُ الأسير وسطَ كلّ تلك العتمة، بعداً يمنحهُ جناحين لهما القدرة لا على التحليق فقط، بل الخروج من أي بقعة مهما كانت محكمة ولن يقدر عليها احتلال ولا سواه..

في كتابه (رسائل كسرت القيد)..

نعم يا أسامة" الرصاص لا يقتل الأرواح الحرة" كما قال والدك، وكذلك الحب، يُهذب الروح ويطيل عمرها بل يخلّدها، يحسن مسكَنها ويؤنسُ وحدتها..

في رسالتك إلى منار قلت (لم أترك أسئلة أو فكرة أو حتى مكيدة إلا خطرت على بالي، قارنتكِ بكل مخلوقات الله الجميلة ورسمتكِ في مخيلتي آلاف المرات، وفي كل مرة أعجز عن الوصول إليكِ، أبدأ من جديد لأتعرف إلى تفاصيلك وصورتكِ وطول قامتكِ، وبما أن المعتقل أعدّه المحتل ليقتل أرواحنا وقلوبنا وذاكرتنا ...) ص23، تكمن عظمة الحبّ بتلاقي الأرواح أوّلاً، فهو يُحيكُ المؤامرات، ويطلقُ فِخاخهُ ليصطاد قلبين ليتآلفا بعيداً عن الماديات والملموسات..فأن تسكن روحكَ صوتاً سمعتهُ هذا هو الحب، وأن تشتاق لمن لم ترها عينك هذا هو الحب، أن تكسر قاعدة الزمن لتخلق لكما زمناً خاصاً بكما، وتغير بوصلة الأمكنة فتؤرخ لكما اتجاهات جديدة هذا هو الحب..

أسامة ومنار..

كتبَ أسامة رسائل كثيرة، إلى أبيه وأمه إلى حبيبته منار إلى البحر والى سنبلة حملها طائر فكانت له أنيساً في ظلمته، وفي كلّ رسالة يوجّه رسالة أخرى للقارئ فليست رسائله مجرد هذيان، وليست محاكاة للآخر في وحدته، وليست تفريغاً لمكنونات تؤرقه، إنما هديراً واضحاً وجلياً، فأن يُحاكي سنبلة يثني عليها لأنها تمنحهُ رغيفاً وفي الاتجاه الآخر يخبرها أنهم في اتجاهات أخرى يلقون فيها إلى القمامة  فقال في ص 31: (...فنحن لا نستطيع ولا نجرؤ على حصادكِ إلا بعدما ننحني لك ولهيبتك التي نستشعرها في كل صباح ومع كل كسرة خبز تسند قوامنا، مع ذلك فنحن نعلم سيدتي بأن منا من يتجرأ عليكِ ويلقي بك بعد الطعام في القمامة، ونحن نعلم أيضا أن فينا من يلقيكِ في البحر خوفا على مصالحه ومكانته، ونعلم أكثر أن هناك كثيرا من أبناء البشر لا يقدرون وجودك في حياتنا...)، يمنحنا أسامة الأشقر حفراً في بواطن الأشياء فكانت بذلك أكثر منها رسائل، ويلقي مصباحهُ المضيء على نعم لا يقدّرها إلا من حرمَ منها، وكأنهُ يقول لنا "في الفقدان نعرف قيمة الأشياء" ففي العطش نقدّر الماء، وفي البرد نقدّر الشمس، وفي الحرّ نقدّر حبّات البرد التي كسرت زجاج نوافذنا..إنها النعم التي يحظى بها الكثيرون ويسقطونَ عليها كفرهم بها..

يحرص أسامة على مخاطبة المخلوقات الكونية، يُحاكيها في رسائله كأنها من لحمٍ ودم، وتجلسُ قبالته، إمّا أن يُعاتبها كما عاتب الشمس في إحدى رسائله عندما كان يقبع في سجن جلبوع وقد أطلق عليه "المكعب الاسمنتي "وبدا لي من رسالتهِ تلك إنه كانَ يُعاني من سقمٍ ما عندما ذكرها بأنها الشافية فهي التي تروي الأرض والأجساد والعوالم لتنهض بأشعتها من أسقامها، كان يعاتبها عتاب الحبيب، وعتاب المتولّه، وعتاب العاشق، لكنهُ في الوقت ذاته يطلب منها الرحمة، فهو في زنزانته تلك محدودة المساحة والتي لا يدخلها الهواء ولا نسمة واحدة منه يعاني من شدة الحرّ، وكلما اشتاقت الشمس أحرقت من حولها المشتاق، فهو لا يرى منها الضوء الذي يحب ولكنهُ وزملاءه في الأسر يحترقون بحرارتها وكأنهُ في لجةِ رحمتها تحوّلت سخونتها إلى غضب..

كما نجد في هذه الرسائل ثقافة مغايرة للأسير الحر أسامة الأشقر، فهو لم يكتب للطبيعة ولا للسماء ولا للحب ولا للأصدقاء فقط، لكنهُ حاورَ وخاطب في رسائله شخصيات معروفة، فحاور حاتم الطائي وبثّ لهُ شكواه من بذخ رؤوس الدول بينما شعوبهم جائعة وفقيرة وتُحيك بها المجاعات والأمراض وخاطب ماسلو عالم النفس الأمريكي وبثّ له أخبار الخطف والقتل وتجارة أعضاء البشر لصالح الشركات الكبرى التي تحولت إلى حيتان متوحشة لا تأبه للبشرية،  وعن المشردين وقد صارت أسفل الجسور مسكنهم وملاذهم يحيطهم الفقر والبؤس وعن أطنان المتفجرات التي تلقى على الآمنين فتلقيهم هشيماً..حاور جابتونكسي قيادي في الحركة الصهوينة وقد راهن في رسالته أن الاحتلال الى زوال لا محالة فقال " (فجدارك الذي راهنت عليه قد تهاوى ونحن لم نعد نرى له أثرا الآن...)..

حديثنا مع أسامة في رسائل كسرت القيد طويلة ولا تُمل، فحدّث أصدقاء وكتاب وأدباء وغيرهم وراسلهم من كلّ حدبٍ وصوب، منهم من يعرفه من قبل ومنهم لم يسبق أن التقاهم وجهاً لوجه لكنه التقاهم في رسائله كأنه يعرفهم وكانَ له معهم ذكريات و"عيش وملح"، فكسر بكلّ ذلك القيود والحواجز، في نهاية إضاءتي أتمنى لأسامة الأشقر كما لجميع أسرانا الحرية وأن تلتقي الأجساد بالأرواح دون قيود..تحية لمنار الشجاعة التي لم يردعها المؤبد عن الاعتصام بحبل الحب..

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط