مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عندما يتوحد الخطاب، تصمد الدولة ويسقط الإرهاب

عندما يتوحد الخطاب، تصمد الدولة ويسقط الإرهاب

تاريخ النشر: 2015-11-15 | 11:19

في الأردن ضابط برتبة نقيب يطلق النار على مدربين أميركيين ويتسبب في مقتل ستة من ضمنهم جنوب أفريقي وثلاثة أردنيين. حادثة يتوقع الجميع أن يبدأ نثر تفاصيلها، ويـأملون أن تكون على طريقة أفلام هوليود.

غير أن الإعلام الأردني لا يذهب هذا المذهب الهوليودي، بإطلالة في الصباح الباكر من اليوم التالي للحادثة بخطاب عنوانه ومضمونه ضرورة حماية الأردن من مؤامرة المساس بأمنه واستقراره، ومن ما يضر بمصالحه السياسية والأمنية والاقتصادية التي تعتبر الأهم بالنسبة للأشقاء الاردنيين.

توحد الخطاب الإعلامي بدءا مما ورد على لسان الناطق باسم الحكومة محمد المومني، ومرورا بالمحللين السياسيين والخبراء العسكريين، وخطباء المساجد وانتهاء بوسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، حتى بسائقي المركبات العمومية، يجعلك على اعتقاد وإيمان بما قيل، فلا يجتمع الناس على باطل. حيث يتحدث الجميع بصوت وخطاب واحد، حرصا على استقرار البلد، داعين الى عدم الانجرار وراء أصوات نشاز غير عاقلة، سيؤدي الأخذ بما تقول للمس بهيبة الدولة وتخيف زوارها وقاصديها، ويدعم تسلل ثقافة الإرهاب.

تناغم الأصوات واتفاقها على الرواية الواحدة، لا تترك لك مجالا للتفسير غير ما قالوا، وهم يروون الرواية وتفاصيلها والتوقعات للأسباب التي قد تكون قد دفعت منفذها لما قام به، كل بلغته، لكن المضمون واحد.

سيل إعلامي على مدار أيام لم يتوقف، وهو يؤكد أن الدوافع ثلاثة لا رابع لها، حيث استطاع أن يثبت ويقنع الجمهور أن ما حدث هو عمل فردي لا خلفية عقائدية ولا سياسية خلفه، وان المنفذ على الأغلب غير صحيح نفسيا، أو قد يكون يمر بظروف اجتماعية صعبة، او أن الأمر يعود لدوافع جنائية، المهم أنها حادثة فردية لا تتفق وثقافة الأردن ولا بتعامله مع من يقيم على أرضه.

مشهد شبيه قد سبق، وان اختلفت تفاصيله، حدث في مصر، تمثل بتحطم طائرة الإيرباص الروسية في سيناء بعد إقلاعها بنحو 20 دقيقة من مطار شرم الشيخ تجاه روسيا وقضى فيها 224 شخصا كانوا على متنها، الأمر الذي دعا الروس لسحب رعاياهم الذين كانوا يجدون في مدينة شرم الشيخ ملاذا للسياحة، وللعمل، ومثلهم فعل البريطانيون.

منذ تفجير الطائرة فوق شبه جزيرة سيناء يوم 31 من الشهر الماضي، الذي يتوقع أن يتسبب بخسائر اقتصادية فادحة تصل لأكثر من ثلاثة مليارات دولار، كانت سترفد الاقتصاد المصري، وتوفر مئات الآلاف من فرص العمل، لم يكن لماكينة الإعلام المصري شغل غير توظيف أثيره وورقه وشاشاته التلفزيونية إلا لتثبيت حقيقة واحدة بان الأمر لا علاقة له بقصور امني مصري، وان القصة تم اختلاقها في إطار صراع بين دول كبرى على تقاسم المنطقة فيما بينها، وبرغبة منهم في إخضاع الدولة المصرية، ويعلم المصريون أن ثبوت اختراق الإرهابيين للإجراءات الأمنية في شرم الشيخ ستكون له آثار كارثية على سمعة البلاد وقطاع السياحة الحيوي للاقتصاد المصري.

ورافق حادثة الطائرة الروسية تعبئة إعلامية حرفية جعلت الشارع المصري مجتمعا يعمل كناطق باسم الدولة، وكخبراء في السياسة ومحللين اقتصاديين، المهم أن يقنعوك برسالة البلد بأنها ملاذ آمن، وبان ما حدث هو واحد من خيارين لا ثالث لهما، وليس لمصر علاقة به، إما عطل فني، آو أن حرب خفية وأجندة مبهمة تتعلق برسائل بين الخصوم في اللعبة الدولية داخل الشرق الأوسط هي من تقف وراء حادثة الطائرة الروسية، وليس نتيجة تفجير كما رجح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بأن عبوة ناسفة أسقطت الطائرة الروسية التي قتل جميع ركابها.

في مصر كما في الأردن، لا يتركك سائق التاكسي، أو صاحب محل دخلته للتسوق، تسأله سؤالا قبل أن يضخ نشرته التعبوية لصالح بلده، يزودك بتفاصيل ما حدث ويسعى جاهدا لإقناعك بصحة ما أخبرك به، ويدعوك الى مؤازرة الدولة المصرية التي تستحق الدعم في مواجهة المؤامرة الدولية التي تستهدف استقرار بلده.

تجربة الأردن ومصر جديرتان بالتعلم منهما في توحد الخطاب الإعلامي، والاصطفاف خلف الموقف القاضي بحماية البلد من الخراب الذي تنشده جماعات الإرهاب التي تسعى لخلق جحور لها فيهما، وفي فلسطين حيث تسعى دولة الاحتلال لتمرير موقفها للعالم، بأنها الضحية، فيما الحقيقة انها الوجه الحقيقي للإرهاب، ونضالنا الذي تحاول تشويهه مشروع.

إن نضالنا المكفول بالمواثيق الدولية ضد الاحتلال، وما يمارسه الاحتلال من جرائم يندى لها جبين والضمير العالمي، وهي موثقة بالصوت والصورة، وتوق شعبنا للحرية والاستقلال يجعل من الضرورة الإسراع لضبط إيقاع الإعلام، على نحو يضمن وصول رسالتنا للعالم بلغة يفهمها، ولا سيما في ظل ما تشهده كثير من الأقطار والدول من إرهاب وجرائم بمسميات مختلفة.

واليوم وبعد مضي أكثر من خمسة وأربعين يوما على الهبة الشعبية، وما رافقها من سقطات للإعلام يستدعي الوقوف مجددا لتقييم مسار الخطاب الإعلامي، وإعادة تصويبه، بما يحفظ نقاء الصورة وصحة المضمون، وبما يؤدي الى تعرية وجه الاحتلال، وإظهار قبح وبشاعة جرائمه، على أن يأخذ ذلك التصويب المصلحة الوطنية العليا لشعبنا، وبما يخدم مشروعنا الوطني وأهدافه، بعيدا عن اللوثة المستعجلة التي طالما أضرت بسمعة قضيتنا وخدمت الاحتلال المتربص بنا.

فمن يتم توقيفه من الشباب ومنهم فادي علون على سبيل المثال لا الحصر في الشارع وتصفيته بدم بارد، هو ضحية وليس مقاتلا، والطفل احمد شراكه الذي تم تصويب الرصاص لصدره في المظاهرات، وهو يحمل في جيبه كيسا من الحلوى لم يكن يعلم ما ينتظره، هو ضحية، ولم يخرج لتنفيذ عمل انتحاري كما كتب بعض الصحفيين، وأساء لنضال شعبنا بهذا التوصيف، ومن تم إعدامهن كهديل الهشلمون وبيان عسلية لسن إرهابات، بل أعدمتهم دولة الاحتلال بعد رفضهن إمتهان كرامتهن، على الحواجز.

ان الدعوة لتصويب مسار الخطاب الإعلامي، ليس المقصود بها رفع الوتيرة من نبرة الخطاب لنكون على شاكلة صوت العرب " أتجوع يا سمك، وحنرميهم في البحر"، فكانت النتيجة سقوط الضفة، ولا على طريقة وزير الاعلام العراقي الأسبق محمد سعيد الصحاف وتوعده " للعلوج الأميركان " فسقطت بغداد، ولا على طريقة الدب الذي قتل صاحبه برميه بصخرة كبيرة لإبعاد ذبابه أزعجت صاحبه في منامه، بل هي دعوة لإعلامنا أن يمارس عملا وحدوياً، دون أن يتخلى عن مهنيته، وبالطبع لا احد ينكر دوره المشهود له بالجرأة والشجاعة، لكن الفرصة مواتية له أن يتفنن في حفر بصمة دامغة تُحسب له في بناء مؤسسات الدولة، وفي مواجهة عاقلة لخطاب أعشاش الإرهاب والتكفيريين والاحتلال، ولا سيما في ظل هذا الفضاء الإعلامي المفتوح والعابر لكل الحواجز.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط