مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عندما تتحدث الإنسانية لغة واحدة: من "أوتياروا" إلى غزة.. تضامن يتجاوز الحدود والمسافات والماديات

عندما تتحدث الإنسانية لغة واحدة: من "أوتياروا" إلى غزة.. تضامن يتجاوز الحدود والمسافات والماديات

تاريخ النشر: 2026-07-06 | 09:19

د.جهاد ملكه
د.جهاد ملكه

​في عالمٍ يُراد فيه اختزال الإنسان الفلسطيني إلى مجرد رقم صامت في جداول البيانات، وتجريد الضحايا من أبسط مقومات الكرامة اليومية وحقوق الإنسان الأساسية، تبرز مبادرات دولية شعبية لتعيد صياغة مفهوم التضامن العالمي، وتثبت أن نبض الضمير الحر لا يمكن خنقه بالحصار، ولا تفتيت أثره بالمسافات الجغرافية الشاسعة.

​ومؤخراً، أطلقت الصديقة الشاعرة والكاتبة النيوزيلندية إيميلي رايتس، حملة تضامنية ممتدة من نيوزيلندا مقاطعة (أوتياروا) لدعم أهلنا في قطاع غزة، حاملةً شعاراً عميقاً يختزل جوهر الصراع الأخلاقي في عالم اليوم: "الفرق الوحيد بين أطفالي وأطفالهم هو مكان ولادتهم". هذه العبارة البسيطة والمؤثرة في آنٍ واحد، ليست مجرد نداء عاطفي عابر؛ بل هي بيان سياسي وأخلاقي يذكرنا بأن العدالة الإنسانية لا يجوز أبداً أن تخضع "ليانصيب الجغرافيا".

​وتأتي هذه الحملة بامتداد نشاط الكاتبة والشاعرة والناشطة المجتمعية النيوزيلندية البارزة، إيميلي رايتس، المعروفة بدفاعها الشرس عن القضايا الإنسانية، وكتاباتها العميقة والمؤثرة، وتنظيمها للمبادرات الشعبية. فقد عُرفت إيميلي طويلاً باستخدام منصتها وأقلامها لإعلاء صوت الفئات المهمشة ومواجهة عدم المساواة الممنهجة في العالم. ومع تصاعد الأزمة في غزة، حوّلت إيميلي هذا الدفاع الفكري إلى عمل ميداني ملموس، لتصبح يداً حانية وسنداً حقيقياً للعديد من العائلات النازحة. إن تضامنها ليس مجرد تعاطف رمزي، بل هو التزام يومي وأسبوعي لا ينقطع لدعم مقومات الحياة والكرامة على الأرض؛ حيث تعمل بلا كلل من خلال حملاتها الإنسانية على توفير الخيام المتينة للنازحين الذين فقدوا كل شيء، وتأمين المتطلبات والاحتياجات الأساسية للأسر الفلسطينية في غزة بشكل أسبوعي لتوفير الطعام والمياه النظيفة في ظل الشح الكارثي للموارد، بالإضافة إلى إطلاق ودعم صناديق الإغاثة المتبادلة لبناء قنوات دعم مباشرة وشفافة من الشعب النيوزيلندي إلى عمق القطاع الحزين والمحاصر.

​إن ما يميز مقاربة إيميلي في هذه الحملة هو استدعاؤها لما يمكن تسميته "ديمقراطية التضامن". ففي الوقت الذي تشكل فيه الظروف الاقتصادية القاسية عائقاً يمنع الكثيرين من تقديم الدعم المالي المباشر، فتحت إيميلي الأبواب على مصراعيها لكل شكل من أشكال الإسناد الحقيقي والمؤثر. لقد ذكّرت مجتمعها بأن التضامن هو موقف وفعل مستمر، وليس مجرد معاملة مالية عابرة؛ وذلك عبر خوض معركة الوعي من خلال النقاشات المستمرة مع العائلة والأصدقاء لتفكيك روايات الاحتلال ومواجهة حرب الإبادة الجماعية، وأنسنة القضية بمشاركة قصص الحياة اليومية للفلسطينيين منعاً لتحول معاناتهم ودماؤهم إلى مجرد أخبار روتينية معتادة، وصولاً إلى العمل الميداني المحلي عبر طباعة الملصقات والتطوع في تنظيم فعاليات جمع التبرعات وجمع جوائز السحب لحشد المجتمع المحيط وتفعيل دوره. هذا الفهم المتقدم يحوّل التضامن من مجرد تبرع مالي مؤقت إلى نمط حياة واعي ومستدام ومشاركة مجتمعية شاملة.

​وامتداداً لهذا الجهد الميداني المنظم، تم الإعلان عن تظاهرة ثقافية وتضامنية كبرى تحت شعار "Pōneke Loves Palestine" (بونيكي تحب فلسطين)، والتي ستُقام في 16 يوليو في تمام الساعة السادسة مساءً في العاصمة النيوزيلندية ويلينغتون (المعروفة بلغة الماوري باسم بونيكي)، وتحديداً في مساحة (Meow). وقد صُممت هذه الأمسية لتكون تجمعاً ثقافياً وإنسانياً نابضاً بالحياة يعود ريعه لصالح صندوق الدعم المتبادل من أوتياروا إلى غزة، وتتضمن استضافة ضيوف بارزين لمشاركة الرؤى والشهادات الحية، وعروضاً أدبية وموسيقية حية تأكيداً على أن الفن يظل أداة مركزية للمقاومة الثقافية والدبلوماسية الشعبية، بالإضافة إلى سحوبات وجوائز عينية تم جمعها بالكامل عبر الجهود التطوعية لأفراد المجتمع المحلي.

​إن هذه التحركات الميدانية المستمرة في أقصى أطراف الأرض تثبت مجدداً أن غزة ليست معزولة، وأن كل محاولات الاحتلال لفرض العزلة المادية والنفسية عليها تنهار أمام الإرادة الصلبة للشعوب الحرة. عندما تتحرك الأمهات، والكتاب، والمثقفون في نيوزيلندا من أجل طفل في غزة، فإنهم لا يقدمون مجرد أعمال خيرية؛ بل يبنون جسراً متيناً لا ينقطع من الإنسانية المشتركة؛ جسراً يعيد إحياء الأمل ويؤكد أن صوت الحق، مهما حوصر، سيبقى دائماً هو الأعلى. وكل التحية والتقدير للصديقة إيميلي، ولكل يد حرة ترفض الصمت وتعمل بلا كلل لتبقي هذه القضية حية في وعي وضمير هذا العالم.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط