مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عملية عسكرية "إسرائيلية" جنوب سورية وتركية شمالها؟

عملية عسكرية "إسرائيلية" جنوب سورية وتركية شمالها؟

تاريخ النشر: 2017-03-01 | 09:42

فيما يجري الحديث كثيراً عن المناطق الآمنة جنوب سورية وشمالها، تبدو هذه المناطق أشبه بـ»خيال الصحراء» الذي يقيمه المزارعون لإلهاء الوحوش عن مزروعاتهم، وهي هيكل خشبي يلبسونه ثياب رجل، بينما البحث جارٍ جدياً، لعملية عسكرية «إسرائيلية» جنوب سورية تستهدف مواقع حزب الله لإبعاده مسافة ستين كليومتراً عن خط فصل القوات في الجولان، بضربات مكثفة وعمليات كوماندوس تستمرّ أياماً معدودة، تتيح، مع ما سيترتّب عليها من اشتعال لجبهات القتال، تتمنّى «إسرائيل» أن يكون محدوداً، تدخّلاً دولياً عاجلاً يُعيد العمل باتفاق فصل القوات الموقّع عام 1974 والمعمول به على جبهة الجولان، حتى قامت «إسرائيل» بخرقه دعماً للجماعات المسلحة وانفتاحاً عليها، وما ترتّب على ذلك من إعلان سورية اعتبارها الاتفاق ساقطاً وفتح الجبهة لقوى المقاومة.

– بالتوازي مع السيناريو الجنوبي، ثمّة سيناريو شمالي يستعدّ له الجيش التركي بصورة لم تلق الضوء الأخضر الأميركي بعد، يقوم على تدخّل تركي واسع في شريط انتشار الجماعات الكردية المسلحة والسيطرة على مواقعها وإنهاء تواجدها، والإعلان بعدها عن جهوزية الجيش التركي للمشاركة في الحرب على داعش انطلاقاً من شمال الرقة وشمال حلب وشمال الحسكة، ويجري الأتراك تواصلاً مستمراً مع الأميركيين لتخفيف درجة التحفظ الأميركية من اعتبار الجماعات الكرديّة جزءاً من منظومة العمل الأميركي في المنطقة تحظى بالحماية الكاملة إلى قدر من الحياد والاستعداد لغضّ النظر عن العملية، التي تحتاج بنظر الأتراك لأسابيع محدودة، وتحقّق أهدافها الكبرى خلال أيّام، وفقاً للحسابات التركية العسكرية إذا وقف الأميركيون، الذين يتداخل انتشارهم مع الأكراد، على الحياد.

– مقابل السيناريو الافتراضي «الإسرائيلي» الهادف لإمساك جبهة الجنوب السوري وتأمينها، استعداداً لمرحلة ما بعد التفاوض الدولي الإقليمي حول مستقبل سورية، وإسهاماً بتعديل توازن القوى داخل سورية عبر توجيه ضربة مؤلمة لحزب الله تفتح باب التفاوض على إخراجه من سورية ضمن الشروط الأميركيّة على روسيا للتعاون في الحرب على الإرهاب، يقلق «الإسرائيليون» من أن يكون ما قاله الأمين العام لحزب الله في خطابه الأخير عن قواعد الردع التي تطال مستودعات الأمونيا ومفاعل ديمونا رداً ضمنياً على هذا السيناريو، بعدما ظهر لحزب الله أن إسرائيل تستعدّ لعمل ما، وفي ظل ما يعرفه «الإسرائيليون» عن درجة التوغل الاستخباري لحزب الله في المؤسسة «الإسرائيلية»، ويقرأون الخطاب بتمعّن، لمعرفة كيف سيتمكن حزب الله من عدم إشعال جبهة لبنان لتنفيذ تهديدات نصرالله، وهل بات يملك قدرة قصف صاروخي ثقيل من خارج لبنان، أو الأرجح من مناطق حدودية لبنانية سورية غامضة وتبقى مبهَمة، تفسّر غارات «إسرائيلية» متكرّرة عليها، من دون الإفصاح عن نقاط إطلاق صواريخه وتوريط لبنان في المواجهة، إلا عندما تصاب «إسرائيل» بالأذى لحدّ يجبرها أن تفتح الجبهة اللبنانية وتطال أهدافاً داخل لبنان، فتطلق يديه ليرمي فائض قوته في الحرب، وتكون قد وقعت في الفخ مرتّين.

– يتساءل «الإسرائيليون» ربطاً بخطابات سابقة لنصرالله كلامه الأخير بكلامه السابق، عن زوال مرحلة التدرّج في استهداف العمق «الإسرائيلي»، وفقاً لمعادلة «حيفا وما بعد حيفا وما بعد ما بعد حيفا» واحتمال الذهاب مباشرة للأهداف الأهمّ والأبعد والأشدّ أذى، وربّما خلال اليوم الأول للحرب، كذلك كلام نصرالله عن الحرب البريّة وتحذيره من أن حزب الله قد يكون هو المبادر إليها في الحرب المقبلة، عندما تفتح جبهة لبنان، ليصير القلق «الإسرائيلي» من سيناريو فتحهم للحرب جنوب سورية وتلقيهم عدداً محدوداً، لكنه فاعل من الصواريخ الثقيلة في عمق العمق المؤذي من اليوم الأول ومن مكان غامض، فيضطر «الإسرائيليون» لفتح جبهة لبنان لتكون بداية نقلة نوعية يستخدم فيها حزب الله وحدات النخبة للتوغل البري في عمق الجليل أو الجولان، وعندها تدخل «إسرائيل» تعقيدات أكبر من حجم ما خططت له، وربما يصير صعباً عليها إنهاء الحرب من دون خسائر جسيمة، ومن دون تجرّع كأس الهزيمة، وفقدان السيطرة على المسارات إذا نجحت محاولات حزب الله بإصابة أهداف استراتيجية في العمق أو نجح مقاتلوه بالتوغل البري، فمن يضع حداً للمخاطر ومَن يسحب الذين دخلوا أراضي هي بنظرهم محتلة؟

– في شمال سورية تحضر مقابل السيناريو التركي مخاوف لا تقلّ عن المخاوف «الإسرائيلية»، أولها ما يصل للأتراك من تمسّك أميركي بالعلاقة مع الجماعات الكردية والقيام بتوفير المزيد من السلاح لها، وصولاً لما أعلنه الأميركيون من تقديم صواريخ مضادة للطائرات لجماعات معارضة، يعلمون أن المقصود بها الجماعات الكردية وقوات سورية الديمقراطية التي يقودونها، وأن خطر مواجهتهم للطائرات لا يتأتّى من داعش ولا من الجيش السوري بل من الجيش التركي، وثاني مصادر القلق التركي ما بدا من حركة استراتيجية ذكيّة للجيش السوري بترك الأتراك يدخلون شمال مدينة الباب ويدفعون فاتورة عالية في مواجهة داعش، ويتورّطون في تحمل تبعات إعلان الحرب على التنظيم الذي ترعرع في أحضانهم ليصير عمق تركيا هدفاً له، وعندها قام الجيش السوري بالالتفاف من جنوب الباب صعوداً إلى الشمال الشرقي وصولاً لملاقاة خط التماس مع قوات سورية الديمقراطية والجماعات الكردية ما بعد تادف، بحيث صار التقدّم التركي نحو منبج فالرقة محكوماً بالتصادم مع الجيش السوري، والخوف التركيّ من مزيد من التداخل بين الجيش السوري والأكراد يجعل العملية المنشودة مشروع حرب مع الجيش السوري لا يقدرون على تحمّل تبعاتها، ولن تسمح بها موسكو، بينما واشنطن لا تزال ترفض التهاون مع العملية.

– يقول بعض المتابعين إن الكلام «الإسرائيلي» عن وصول صواريخ ياخونت الروسية المستخدمة لإصابات دقيقة لأهداف بحرية وبرية والمتطوّرة والمتفوّقة، إلى يد حزب الله، هو بمثابة الإعلان عن صرف النظر عن العملية التي ستتحول حرباً لا قدرة على تحمّل تبعاتها، وأن يكون الكلام التركي عن الحرص على التعاون مع الأميركيين والروس في عملياتهم العسكرية نوعاً من الجواب على تحذيرات أميركية وروسية من ارتكاب حماقة، لكن لا حزب الله والمقاومة ولا الجيش السوري ولا الأكراد يستطيعون التوقف عن التفكير والاستعداد لمواجهة الاحتمالات كلها، بعيداً عن التحليلات ومدى دقتها. فالجيوش تعيش باليقظة لأسوأ الاحتمالات لا بالنوم على حرير أفضل التحليلات.
عن البناء اللبنانية

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط