مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عمرو موسى وأسامة الباز

عمرو موسى وأسامة الباز

تاريخ النشر: 2017-10-03 | 09:30

مازالت تحتفظ ذاكرتى بصورة تصدرت الصفحة الأولى فى (الأهرام) يجلس فيها الرئيس (جيمى كارتر) رئيس الولايات المتحدة الأمريكية و د.أسامة الباز وحدهما فى أثناء مفاوضات السلام بين مصر وإسرائيل عندما طلب الرئيس الأمريكى الأسبق - والذى ما زال يصارع المرض بعد سجل حافل فى قضايا صنع السلام وحقوق الإنسان والدفاع عن الديمقراطية - من الرئيس الراحل السادات والوفد المصرى أن يتركوا له أسامة الباز وحدهما ليراجع معه الصياغة النهائية لاتفاقية السلام، ولم يبلغ أسامة الباز هذه المكانة الدولية الرفيعة إلا بجهده الذاتى وشخصيته المتفردة وثقافته الواسعة، ولقد أمسك الرجل لسنوات طويلة بملفين أساسيين أولهما ملف القضية الفلسطينية والثانى ملف العلاقات المصرية الأمريكية منذ أن كان مديرًا لمكتب إسماعيل فهمى الأب الروحى لجيل كامل من الدبلوماسيين المصريين، وكانت علاقة د.الباز بالسفير عمرو موسى دائمًا ــــ علاقة ود متصل خصوصًا وأن مكانة أسامة الباز وقربه من مؤسسة الرئاسة قد وضعاه فى إطار خاص يسعى نحوه الجميع، وعندما لفت عمرو موسى انتباه الرئيس الأسبق مبارك فى أكثر من مناسبة وألزمت الظروف الصحية أسامة الباز فراش المرض لفترة وجيزة عام 1983 اصطحب الرئيس مبارك معه السيد عمرو موسى فى رحلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية حينذاك، بينما كلفتنى سكرتارية الرئيس بإعداد خطاب افتتاح دورة مجلس الشعب وكلمة الرئيس الأسبق على العشاء عند استقباله للمستشار الألمانى الجديد وقتها (هيلمونت كول)، وقد أعجب الرئيس مبارك بالسفير عمرو موسى لجرأته وقدرته على المواجهة فوضع عينيه عليه، وأريد أن أقول هنا إن تخطى د.أسامة الباز فى منصب وزير الخارجية فى عهدى السادات ومبارك كان سببه فى رأيى رغبة كل منهما فى الاستئثار بقدرات ذلك المفاوض رفيع الشأن والدبلوماسى الكتوم بالقرب منهما حتى يكلفانه بالأعمال التى لا يقدر عليها سواه وأنهما خشيا من أن تستغرقه الواجبات اليومية والالتزامات الوظيفية إذا جرى تعيينه وزيرًا للخارجية، وأشهد أن الرئيس الأسبق كان يستشيره فى الاختيارات بما فى ذلك المرشحون لمنصب وزير الخارجية، وأظن أن الدكتور أسامة الباز قد سعد عند تعيين السفير عمرو موسى وزيرًا للخارجية ورأى فيه واحدًا من مجموعته والمقربين منه ولعل أستاذ الدبلوماسية ورفيق رحلة الباز السفير عبد الرؤوف الريدى يؤكد ذلك كما لم أر فى حياتى إنسانًا لا يضايقه تقدم الآخرين عليه حتى ولو كان بعضهم من تلاميذه مثل أسامة الباز لأن الكبار لا يعنيهم كثيرًا أن يتقدمهم سواهم إذ أن لديهم قناعة ذاتية تزرع لديهم ثقة عالية بالنفس وإيمانًا عميقًا بالقدرات الفريدة التى يحوزونها، ولقد جربت ذلك شخصيًا فى علاقتى مع د.أسامة الباز الذى أفسح لى دائمًا الطريق ولم تبدر منه إساءة لى أو لغيرى طوال حياته، إنه الرجل الذى لم يعرف صالات كبار الزوار فى المطارات وكان يمشى فى شوارع القاهرة وأسواقها وحده، وأنا أزعم صادقًا أن عمرو موسى كان يحمل له ودًا شخصيًا كبيرًا ولم أسمع منه كلمة فيها تجاوز نحوه أو تطاول عليه بل كان يحاوره ويتحدث معه وقد كان د.بطرس بطرس غالى هو الطرف الأكبر الذى يمكن الرجوع إليه فى بعض المسائل الدولية الهامة، لهذا فإننى أظن أن ما كتبه السيد عمرو موسى عن عدم ترشيح أسامة الباز لمنصب وزير الخارجية ليس اختراعًا منه بل إننى سمعت حديثًا مشابهًا من الكاتب الكبير الراحل أنيس منصور وأظن أنها كانت دردشة صالونات أكثر منها حقيقة تنسب إلى أى من الرئيسين السادات أو مبارك، والذى حدث فى العقد الأخير قبل رحيل أسامة الباز أن جيلًا جديدًا قد بدأ يصعد إلى مواقع حاكمة فى مؤسسة الرئاسة فانتقل إعداد خطب الرئيس وكلماته إليهم، كما أن أسامة الباز الذى واجه بشجاعة محنتى المرض فى حياته عندما داهمه المرض اللعين فانتصر عليه بإرادته القوية ثم أجريت له جراحة القلب المفتوح التى ذهب إليها فى هدوء وأجراها دون ضجيج فذلك هو أسامة الباز الذى امتد تاريخه منذ ثورة يوليو عام 1952 حتى ثورة يناير عام 2011، وفى السنوات الأخيرة لم يكن د.الباز مدعوًا فى كل المناسبات أو حتى أسفار الرئيس مع أن الأخير كان يحمل له تقديرًا عميقًا إذ أن د.أسامة الباز كان يعمل مع رؤساء مصر بشروطه هو فى صمت ودون إعلان، ولقد حكى لى صديقى السفير محمد العرابى وزير الخارجية الأسبق أنه كان يجلس مع الرئيس فى إحدى شرفات السفارة فى (برلين) ورأيا أسامة الباز يمضى وحده خارجًا من المبنى فقال الرئيس الأسبق مبارك فى تلقائية: لقد قدم أسامه لوطنه الكثير وأنتم جميعًا بغير استثناء تلاميذه فى كافة المواقع الدبلوماسية، خلاصة ما أريد أن أصل إليه هو أننى لا أظن أن صدامًا قد وقع بين موسى والباز وإن كانت العلاقات قد خرجت فى سنواتها الأخيرة من إطارها الدافئ المعتاد إلى درجة من البرودة المتوقعة بحكم تغيير المواقع وترتيب الأقدميات على نحو جديد، والذين يعرفون السيد عمرو موسى يدركون كفاءته العالية فى عمله كما يدركون أيضًا أنه دائمًا على المسرح ولا يقبل إلا دور البطولة وحده، تلك هى طبيعته التى تساعده فيها مقوماته الوظيفية والكاريزما الشخصية التى تمتع بها منذ سنوات شبابه إلى جانب جسارة المبادرة والقدرة على اقتحام المواقف .. رحم الله أستاذنا الراحل د.أسامة الباز وأعطى الله الصحة للسيد عمرو موسى!

عن الاهرام

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط