مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

على هامش الذكرى 54 لإغتياله: غسان كنفاني..شهيد الكلمة الذي انتصر على النسيان..

على هامش الذكرى 54 لإغتياله:  غسان كنفاني..شهيد الكلمة الذي انتصر على النسيان..

تاريخ النشر: 2026-07-09 | 11:54

محمد المحسن
محمد المحسن

-"إذا كنا مدافعين فاشلين،فالأجدر بنا تغيير المدافعين لا القضية.."( غسان كنفاني)

-تموت الطلقة بانتهاء صداها،وتبقى الكلمة ما بقيت الذاكرة..

في الثامن من جويلية من كل عام،لا يستحضر الفلسطينيون وحدهم ذكرى اغتيال الكاتب والصحفي غسان كنفاني،بل تستعيدها الإنسانية جمعاء باعتبارها ذكرى رجل أدرك الاحتلال مبكرا أن كلماته قادرة على هزّ أركانه،وأن الرواية الصادقة قد تكون أشد وقعا من البنادق.

لم يكن غسان كنفاني مجرد أديب أو صحفي،بل كان ضميرا حيا حمل وطنه في قلبه،وحمل قضية شعبه في قلمه. 

كتب عن الإنسان الفلسطيني الذي اقتُلع من أرضه، وعن اللاجئ الذي يحمل مفتاح بيته كما يحمل ذاكرته،وعن الطفل الذي كبر قبل أوانه تحت وطأة المنفى والاحتلال.

 لم يبحث عن البطولة الشخصية،بل جعل من الأدب جسرا يعبر به المظلومون إلى العالم.

آمن كنفاني بأن معركة الشعوب لا تُخاض بالسلاح وحده،وإنما تخاض أيضا بالكلمة الحرة والفكر الواعي والثقافة المقاومة.لذلك جاءت رواياته ومقالاته شاهدة على مرحلة بأكملها،ترسم تفاصيل الألم،لكنها في الوقت ذاته تزرع بذور الأمل والإصرار على أن الحق لا يسقط بالتقادم،وأن الهوية لا تموت ما دام هناك من يروي حكايتها.

اغتياله في الثامن من جويلية سنة 1972 لم يكن استهدافا لشخصه فقط،بل كان محاولة لإسكات صوت آمن بأن الحقيقة تستحق أن تُكتب،وأن الذاكرة لا يجوز أن تُمحى.غير أن التاريخ أثبت أن الرصاص يستطيع أن يوقف نبض الجسد،لكنه يعجز عن إيقاف نبض الفكرة.فبعد أكثر من نصف قرن،لا تزال مؤلفاته تُقرأ،وأفكاره تُناقش،واسمه حاضرا في وجدان كل من يؤمن بعدالة القضية الفلسطينية وحق الشعوب في الحرية.

لقد ترك غسان كنفاني إرثا ثقافيا وإنسانيا يتجاوز حدود الجغرافيا،ليؤكد أن الكاتب الحقيقي لا يكتفي بوصف الواقع،بل يسهم في تشكيل الوعي وصناعة المستقبل.وما تزال سيرته تذكّر الأجيال بأن الكلمة الصادقة قد تتحول إلى ذاكرة أمة،وأن المثقف حين ينحاز للحق يصبح جزءا من تاريخ لا يشيخ.

قد يغيب الإنسان،لكن الفكرة التي يؤمن بها تبقى عصية على الاغتيال.وهكذا ظل غسان كنفاني حاضرا في كل كلمة تُكتب دفاعا عن الحرية،وفي كل ضمير يرفض الظلم،وفي كل شعب يؤمن بأن الكرامة لا تُمنح بل تُنتزع.وسيبقى اسمه شاهدا على أن الأقلام الصادقة قد تُستهدف،لكنها لا تُهزم، وأن الذاكرة التي تُروى بصدق أقوى من كل محاولات النسيان.

لقد تجاوز تأثير كنفاني حدود فلسطين،فكان مصدر إلهام لأجيال من المثقفين والأدباء والمفكرين العرب الذين وجدوا في كتاباته نموذجا للمثقف المناضل الذي يوحّد بين الإبداع والالتزام. كما استلهمت حركات التحرر والمقاومة الكثير من أفكاره،ليس لأنها كانت تدعو إلى المواجهة فحسب،بل لأنها رسّخت الإيمان بأن معركة الوعي لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى،وأن الدفاع عن الهوية يبدأ بالحفاظ على الرواية الحقيقية للأحداث.ولذلك ظل اسمه حاضرا في الندوات الثقافية،والجامعات،والدراسات الأكاديمية،بوصفه أحد أبرز رموز الأدب المقاوم في العالم العربي.

اثنان وخمسون عاما وأكثر مضت على اغتيال غسان كنفاني،لكن الزمن لم ينجح في إبعاد صوته، بل زاده حضورا.فالكبار لا تُقاس أعمارهم بعدد السنوات التي عاشوها،وإنما بما تركوه من أثر في ضمير الإنسانية.لقد رحل الجسد،لكن بقيت الكتب تتحدث،والكلمات تُلهم،والأفكار تُقاوم،والذاكرة تورَّث جيلا بعد جيل. 

في الثامن من جويلية،لا يموت غسان كنفاني،بل يُولد من جديد في كلّ ضمير يرفض الخنوع،وفي كلّ كلمة تكتب على جدران الزمن.هو ليس ذكرى عابرة،بل نبضٌ مستمرّ في وجدان الأمة،وصوت لا يسكت رغم الرصاص،لأنّ من كتب بدم قلبه لا يمكن للتراب أن يغطّي حروفه. 

رحل الجسد،لكنه أهدى العالم درسا خالدا: أنّ الكلمة إذا كانت حرّة،فإنّها تُفلق الصخر وتُحيي الأمم،وأنّ الموت قد يغتال الإنسان،لكنّه يهب الروح خلودا،والقضية أبديّة. 

هكذا يبقى غسان كنفاني شاهدا على أنّ الحق لا يموت،وأنّ فلسطين ليست أرضا فقط،بل قضيّة تكتب بمداد الشهداء،وتُروى بدماء الأحرار،إلى أن تطلع شمس الحرية على كلّ المُضطهدين.

في النهاية،سيبقى اسمه منارة لكل من يؤمن بأن الكلمة الحرة ليست مجرد تعبير،بل مسؤولية،وأن القلم الصادق قادر على أن يصنع تاريخا،ويحفظ قضية،ويوقظ أمة.

*غسان كنفاني (عكا 9 أفريل 1936-بيروت 8 جويلية 1972) هو روائي وقاص وصحفي فلسطيني،ويعتبر أحد أشهر الكتاب والصحافيين العرب في القرن العشرين.فقد كانت أعماله الأدبية من روايات وقصص قصيرة متجذرة في عمق الثقافة العربية والفلسطينية.

ولد في عكا،شمال فلسطين،في التاسع من أفريل /نيسان عام 1936،وعاش في يافا حتى ماي/أيار 1948 حين أجبر على اللجوء مع عائلته في بادئ الأمر إلى لبنان ثم إلى سوريا. 

عاش وعمل في دمشق ثم في الكويت وبعد ذلك في بيروت منذ 1960 وفي جويلية/تموز 1972، استشهد في بيروت مع ابنة أخته لميس في انفجار سيارة مفخخة على أيدي عملاء إسرائيليين.

×
أخبار
ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط