مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

على شفير الهاوية: قراءة في جرح نصف قرن..وإشكالية الوعي العربي

على شفير الهاوية: قراءة في جرح نصف قرن..وإشكالية الوعي العربي

تاريخ النشر: 2026-07-03 | 11:20

" علمني وطني أن حروف التاريخ مزورة..حين تكون بدون دماء.." ( مظفر النواب)

..الآن..وهنا،ودون أيّة مبالغة،بدأنا نجتاز أخطر المراحل في تاريخنا العربي الحديث،وذلك بعد أن ولجنا ألفية ثالثة..

والآن..وهنا،مازلنا نقبع خلف خطوط الإنكسار،نتجرّع مرارة هزيمة مضى على -جرحها الدامي-أربعة عقود..والآن كذلك نتساءل بأسى:هل غدا تاريخنا امتدادا لواقع مهزوم ما فتئ يكرّس مظاهر الإنكسار والتصدّع إلى حد أصبحنا فيه في وئام ووفاق مع كل تداعيات الترجرج والتخلّف،بما يفسّر أنّ هزيمة 67 لم تكن هزيمة عسكرية على الحدود،بل كانت هزيمة موقف عربي لا يزال مرتجّا،ورؤيا عربية لم تلتصق حميميا بطين الأرض ولم تستبصر آفاق الدروب..

أفلم نخض حربا مهزومة عام 67 وأخرى بديلة عام 73 وحربا أهلية عام 75 ومازالت هذه الحروب علاوة على أخرى غير معلنة تنزف،ومازال كذلك صفّنا العربي مبعثرا،كما ظلّت فلسطين تبكي بصوت مشنوق حظّها العاثر..! ؟

ألم نتغافل عن تفاصيل هذا الواقع المأزوم دون صياغته بما يسمو بطموحاتنا إلى ماوراء تخوم الراهن،واكتفينا بالإدانة والهتاف لثورة حتى النّصر!..

ألم تتجاهل تداعيات الهزيمة بدل التوغّل في أدغالها وشعيراتها الدقيقة لتعريتها وكشف انعكاساتها المريرة على الفرد والجماعة والوطن والعقيدة،واعتمدنا في علاجنا وريقات التّوت لتغطية جسد عربي عليل،ترهّل وأثخنته الجراح!..

فهل اختلطت علينا الأمور إلى حد لم نعد نميّز بين تجليات-الهوية-في مواجهة الإغتصاب الأجنبي،وإفرازات-الإقليمية-كأحد ثمار الهزيمة،وتصالحنا تبعا لذلك مع الوهم وأدرنا ظهرنا للحقيقة،وافتقدنا كنتيجة لهذا وذاك-الحساسية-القومية كأحد العناصر الجوهرية في بناء أي صرح حضاري ما حدا بالرئيس الأمريكي المتعجرف إلى إعلان القدس-عروس عروبتنا-عاصمة للكيان الصهيوني !؟..

إنّ لتراكمات التاريخ المؤلمة عميق الأثر في تهرئة أوضاعنا المترجرجة،فالقبول العربي التدريجي لما كان مرفوضا من البعض كقرار مجلس الأمن رقم 242 قد أصبح القاسم المشترك أو الحد الأدنى بين العرب جميعا،الأمر الذي يعني أنّه الحد الأقصى لغالبية العرب وبدلا كذلك من أن تصبح-القدس-مركزا للمشكلة برمتها،كان بالإمكان لهذه المدينة التاريخية أن تصبح بوابة السّلام بالعودة إلى جوهر قرار التقسيم عام 1948،لا بالعودة إلى قرار 242 الذي صاغته ظروف الهزيمة العربية عام1967 أكثر مما صاغته المقومات الأكثر عمقا وأمنا،إلا أنّنا وفي ظل التشرذم العربي وعلى امتداد المسافة الفاصلة بين الهزيمة والإستسلام،صرنا نقبل كل المقدمات ونرفض بعض البعض من جزئيات النتائج وتفاصيل النهايات،وحتى هذه لا نرفضها سرا،الأمر الذي يكرّس زحف الهزيمة الطويل في التخلّف ونقصان السيادة الوطنية،ويؤجّج كذلك حروب القبائل والعشائر والطوائف،ويغيّر اتجاه البنادق إلى حروب الإخوة-الأعداء:حرب لبنان-حرب اليمن-حرب الصحراء الغربية..ألا يكفي هذا ؟!..

ألا يكفي أن تضيق-بعض السجون العربية-بنزلائها من العرب،كالسجن الصهيوني تماما،وترتفع أسعار النّفط في بلاد النّفط،وأسعار القطن في بلاد القطن،ويتحوّل النفط العربي في أنابيب أمريكا إلى قذائف إسرائيلية وأمريكية حارقة على الشعب الفلسطيني الأعزل وعلى بغداد؟!..

ألم نكتفي ومن خلال التصوير السياسي العقيم بتجسيم”الحائط الصهيوني المسدود”دون التفكير في اختراقه وظللنا في المقابل نرنو إلى-المنتظم الدولي-بعيون تدعو للشفقة،علّه يدفع بالإسرائيليين إلى مبادرة في حجم الخروج الأمريكي من فيتنام والإقبال الأمريكي على الصين،أو في حجم الخروج الفرنسي من الجزائر..؟

ألم تخض أغلب الشعوب حروبا وخرجت منها تحمل رايات الإنتصار،وبقينا في المقابل في منعطف التاريخ ننتظر إنتصارا طال اختماره في ظل أكثر المراحل سوادا في تاريخنا العربي،ونراقب بأسى خط الإنكسار العربي وهو يتناقض بصورة مآسوية مع بقية خطوط العرض والطول في خريطة العالم !؟

ألم نواجه-همومنا النبيلة-بموقفين فقط:الأوّل هو الدعوة إلى”الجهاد المقدّس”الذي يصل إلى أعلى ذراه بقطع العلاقات مع الدول التي لا تنقل سفاراتها-من القدس-

والآخر هو المقاومة:مقاومة الشعب الفلسطيني الباسل في الأراضي المحتلة،بقطع الطريق على العدوّ بكل ما لديه من طاقة على المقاومة،وما عدا ذلك كان الصّمت رهاننا،ولا عجب في ذلك طالما أنّ “مونولوغ الحاكمين ” سائد و”ديالوغ المحكومين “غائب،وما علينا إذن إلاّ أن نحدّد للأجيال القادمة من كان القاتل ومن كان القتيل..! 

نقول هذا،لأننا غدونا في قبضة التاريخ..تاريخ الإغتصاب-الذي أباحته المواثيق الدولية وصاغه صمتنا المريع،بعد أن أدرنا ظهرنا للحوار الحضاري والعقلانية والحرية وتبني المنظور التاريخي لحركة الوجود والمجتمع-الإنسان-وتماهينا مع-الخراب-دون أن نسأل:

لمَ لا تزال فلسطين تبكي بقهر جرحها الدامي!..

لمَ لمْ تزل بغداد تندب بصوت مشنوق حظّها العاثر !و..لمَ تحرّرت بقية الشعوب من عقال الوهم وتصالحت مع الحقيقة:

ألم تزح أنغولا عن كاهلها أركان امبراطورية دامت أربعة قرون !وتمكّن البرتغاليون من التخلّص من سطوة دكتاتورية دامت أربعة عقود،وتخلّت إسبانيا عن صحراء المغرب بعد أن أزاحت من على عينيها غشاوة فرانكو ! ؟

فهل كان يستطيع الصّمت-وهذا حالنا-إلا أن يصبح لغة العصر العربي الجديد،بسقوط الشهداء،وتدنيس القدس واعتبارها أمريكيا عاصمة لبني إسرائيل،وقضم الأراضي الفلسطينية بأنياب قطعان المستوطنين..؟!

إنّ الوقوف على شفير الهاوية ليس نهاية الطريق، بل هو لحظة الحقيقة التي تميّز بين استمرارية التردد وولادة الإرادة.لقد آن الأوان لنعيَ أن الهزيمة لم تكن عابرة في 67، بل هي حالة مزمنة ما فتئت تُعيد إنتاج نفسها كلما استبدلنا الفعل بالرثاء،والوعيَ بالصمت،والحوارَ بـ"مونولوغ" الحاكمين.فالقدس وبغداد وفلسطين ليست مجرد قضايا في الأجندات،بل هي نبض يتوقف بخناق التخاذل.والخلاص لا يكمن في استجداء المنتظم الدولي،ولا في تغطية الجسد العليل بوريقات التوت،بل في استنهاض ما تبقى من همّة عربية، تستلهم دروس التاريخ لا لتكريره،بل لتجاوزه.فإما أن نقطع مع فقه الردّة إلى فقه النهضة،وإما أن نُسجّل سقوطنا النهائي في ذاكرة الأمم،لأن التاريخ لا يرحم المتفرّجين،ولا يمنح المجد إلا لمن يصنعونه بأيديهم،لا بانتظار معجزاته..

ختاما أقول :إن هاوية التيه العربي ليست قدرا، بل هي مرآة غياب العقل الناقد وترديد الشعارات بدل تفكيك الهزيمة.فإما أن نمتطي صهوة التاريخ بوعي متجرد وجرأة المواجهة،وإمّا أن نُكتب في سجلات الاندثار كأمة أوهمت نفسها بالحياة،وهي تحتضر بصمت..!

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط