مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

على حافة النار: هل تُعاد صياغة الشرق الأوسط على إيقاع استنزاف الخليج؟

على حافة النار: هل تُعاد صياغة الشرق الأوسط على إيقاع استنزاف الخليج؟

تاريخ النشر: 2026-03-04 | 17:46

إدوارد كتورة
إدوارد كتورة

حين تتغير قواعد الاشتباك، تتبدل اللغة أيضًا. لم يعد ما يجري في الشرق الأوسط مجرد مواجهة عسكرية بين دولتين، بل لحظة اختبار عميقة لبنية النظام الإقليمي نفسه. منذ الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، لم يعد السؤال متعلقًا فقط بمن أطلق الصاروخ الأول، بل بمن يكتب الفصل التالي من معادلة القوة. ومع انتقال الهجمات إلى بيئات خليجية حساسة، واستهداف منشآت نفط وغاز تمثل شرايين الاقتصاد العالمي، بدأ مشهد أكثر تعقيدًا يتشكل، تتداخل فيه الحسابات الاستخباراتية مع الرهانات الجيوسياسية الكبرى.
الشرق الأوسط لا يعرف الحروب البسيطة. كل ضربة تحمل أكثر من رسالة، وكل صمت يخفي أكثر من قراءة. حين تُستهدف منشأة طاقة في الخليج، لا يُصاب خزان نفط فحسب، بل يُمسّ توازن دقيق يقوم عليه استقرار مالي عالمي. هنا تتجاوز المسألة حدود الرد الإيراني أو الرسالة التكتيكية. تصبح الضربة حدثًا سياسيًا بامتياز، يعيد طرح سؤال: من المستفيد الأبعد مدى من إدخال الخليج في دائرة الاستنزاف؟
التحليل التقليدي يُسارع إلى ربط أي استهداف للبنية التحتية الخليجية بمحور طهران، انطلاقًا من سوابق واضحة في استخدام أدوات غير مباشرة للضغط الإقليمي. غير أن القراءة الاستراتيجية لا تتوقف عند خط المواجهة الظاهر. ففي الحروب المركبة، قد تتقاطع المصالح بطريقة تجعل الفاعل الحقيقي غير مطابق للمتهم الأول. هنا تبرز فرضية ضلع لجهاز الموساد في بعض العمليات التي تطال منشآت غير أمريكية، ليس بهدف توسيع رقعة الدمار، بل لإعادة صياغة البيئة الأمنية المحيطة.
الحديث عن احتمال تورط الموساد لا يستند إلى نزعة اتهامية بقدر ما يقوم على منطق القدرة والمصلحة. إسرائيل تمتلك جهازًا استخباراتيًا أثبت تاريخيًا قدرة فائقة على تنفيذ عمليات معقدة خارج حدودها، وعلى إدارة مساحات رمادية بين الفعل والإنكار. كما أن لديها، في هذه اللحظة تحديدًا، مصلحة استراتيجية في إعادة ترتيب أولويات الخليج. استنزاف اقتصادي محدود، يرفع كلفة الدفاع ويُشعر العواصم النفطية بهشاشة أمن الطاقة، قد يدفعها إلى تموضع أعمق داخل منظومة ردع إقليمية تكون إسرائيل ركيزة فيها.
ليست المسألة هنا رغبة في تدمير الخليج، فاستقرار أسواق الطاقة يخدم الجميع، بما فيهم إسرائيل. لكن خلق شعور دائم بالتهديد يختلف عن الفوضى الشاملة. الأول يُنتج اعتمادًا أمنيًا، والثاني يُنتج انهيارًا غير قابل للضبط. وإذا كان الهدف الإسرائيلي الأبعد هو تثبيت نفسها كقوة مركزية لا غنى عنها في أي ترتيبات أمنية شرق أوسطية، فإن إدخال أمن الطاقة الخليجي في معادلة تنسيق استخباراتي وعسكري مشترك يصبح تطورًا منطقيًا.
في هذا السياق، يتحول مفهوم “إسرائيل الكبرى” من شعار جغرافي إلى تصور وظيفي. ليست دولة تمتد حدودها على الخرائط، بل دولة تتمدد في شبكات القرار والتحالف. قوة قادرة على أن تكون محورًا إلزاميًا في منظومة دفاع جوي مشتركة، أو في غرفة عمليات لمراقبة الملاحة والطاقة، أو في شبكة إنذار مبكر عابرة للحدود. التمدد هنا لا يقاس بالكيلومترات، بل بدرجة النفاذ إلى البنية الاستراتيجية للدول المحيطة.
هل يعني ذلك أن فرضية ضلع الموساد مؤكدة؟ بالتأكيد لا. لكنها، في ضوء منطق المصلحة، ليست مستحيلة. فالحروب الحديثة لا تُدار دائمًا عبر إعلان رسمي أو تبنٍ مباشر، بل عبر طبقات من الفعل غير المنسوب، حيث تختلط العمليات السيبرانية بالطائرات المسيّرة، والرسائل السياسية بالضربات المحدودة. وإذا كانت بعض الهجمات على منشآت الطاقة قد حملت بصمات تقنية عالية، فإن السؤال لا يكون من أطلق فقط، بل من صمم البيئة التي تجعل الضربة تخدم هدفًا استراتيجيًا أوسع.
يبقى أن المخاطرة في مثل هذا السيناريو هائلة. أي انكشاف موثق لتورط إسرائيلي في استهداف مباشر لبنية خليجية سيقلب معادلات الثقة ويعيد تشكيل الاصطفافات. لذلك، إن وُجد ضلع كهذا، فمن المرجح أنه يتحرك ضمن حدود دقيقة للغاية، تحافظ على مستوى من الغموض يسمح باستمرار الإنكار.
المنطقة اليوم لا تعيش فقط حرب صواريخ، بل حرب تصورات. إيران تسعى إلى تثبيت قدرتها على الردع عبر توسيع ساحة الاشتباك. إسرائيل تعمل على منع تحول إيران إلى قوة نووية أو إقليمية مهيمنة. الخليج يحاول حماية اقتصاده وأمنه دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. وبين هذه الدوائر المتقاطعة، قد تكون بعض الضربات جزءًا من لعبة أكبر هدفها إعادة توزيع الأدوار.
إذا كان هناك مشروع يتبلور، فهو ليس مشروع حدود مرسومة بالحبر، بل مشروع إعادة صياغة النظام الإقليمي بحيث تصبح إسرائيل مركزه الأمني. في هذا الإطار، يصبح استنزاف محدود ومدروس لأمن الطاقة الخليجي أداة محتملة ضمن ترسانة أوسع من الأدوات. ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لإعادة تعريف من يحتاج إلى من، ومن يملك مفتاح الاستقرار.
في الشرق الأوسط، غالبًا ما تتقدم الفرضيات على الأدلة، وتسبق التحليلات التحقيقات. لكن السياسة لا تُبنى على اليقين المطلق، بل على قراءة الاتجاهات. وإذا كانت المنطقة تدخل فعلًا طورًا جديدًا من إعادة التشكل، فإن أخطر ما في المشهد ليس ما نراه، بل ما قد يكون يُدار خلف الستار، حيث تُصاغ خرائط النفوذ قبل أن تُعلن نتائج الحرب.
 

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط